106

حسن الخليفة عثمان يكتب : الأمن الفكري

استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة ميليشيات الغلو والإرهاب، هي من أهم الأسباب التي توجب إعادة النظر في منظومة الأمن الفكري  في كافة مجالاته في ضوء حلول شاملة بعيدا عن الحلول الجزئية التي تزيد المشكلات تعقيدا.

جاءت الحوادث الإرهابية التي حدثت في الآونة الأخيرة في بقاع شتى من العالم لتدق ناقوس الخطر الذي يهدد العالم جميعا، ولم يعد أحد بعيدا عن شظاياه، ولتطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى وثمار سياسات، وقرارات، وكيانات، ومشروعات، استهلكت الكثير من مقدرات الأمم والدول.

من الصعوبة بمكان أن نقول بجهل أسباب وجذور الإرهاب –والذي لا يبرره شيء- وانتشار العنف والغلو، كما يمكننا القول بضمير مستريح أنه لا توجد إرادة جماعية صادقة، ولا رغبة حقيقية في معالجة ظاهرة الإرهاب، إلا ما كان من مشروعات تحت شعار مكافحة الإرهاب تنتهي باحتلال الدول وولادة ميليشيات الإرهاب وصناعة جنرالاته ورموزه!

إذلال الإنسان الذي كرمه الله، وإهانته، ونشر الجوع، والخوف والفزع في المجتمعات بُغية إخضاعها وانقيادها والاستيلاء على مقدراتها؛ يثمر شعوبا مضطربة، وقنابل بشرية موقوتة، ونفوسا مكبوتة ترقُب اللحظة التي تهيم فيها على وجوهها للفتك دون تمييز بكل من تظنه كان جزء من آلامها، دون أن تدري أنها تهرول إلى مزيد من آلامها بمزيد مكر من جلادها.

ما أسعد صنّاع الظلام حين يستدرجوننا إلى منطقهم، ويبلغون من النجاح والندّية أن يحملونا على مواجهتهم بمثل مناهجهم وأساليبهم وأدواتهم، وخطابهم الذي يبلغ في بعض صوره مبلغ العار، حين يتحول الخطاب إلى نعيق بالثأر والانتقام يستمد مفرداته من مراجع العصابات والميليشيات.

وليس هناك خسارة يمكن أن يُمنى به مجتمع انساني أكبر من ضرب مناعته الفكرية، وحصانته القيمية، والتي هي الحارس الأعظم لأمنه، ولبقائه فاعلا، وبما تثمره من ضمير حي، يمثل نداء الله في أعماق الانسان، يحجبه عن الرذائل، ويسوقه نحو الفضائل.

في مؤتمر “الوقاية من الإرهاب” الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمان في يونيو الماضي من هذا العام، قالت  راعية المؤتمر الإقليمي لوسائل منع ومكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا والغرب انيا فيلر،  عن الطرق الناجعة لمكافحة الإرهاب ليس بالمنطقة العربية فقط، بل في أميركا وروسيا وأوروبا وكل العالم قالت: “إننا لم ننجح جميعًا في العالم بالقضاء على ظاهرة الإرهاب، وليس الحل العسكري هو الحل الأمثل أو الحل الأمني بل علينا القضاء على جذور الإرهاب والبحث عن الاسباب في أخذ الادوات المرتبطة به اجتماعيًا واقتصادياً وثقافيًا، والبحث عن المقاربات الواعدة في سبيل القضاء على هذه الظاهرة”.

الحديث متواصل بمشيئة الله عن الأمن الفكري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s