112

الإرهاب في الأردن.. لماذا الآن؟

هند بشندي – التقرير

أثارت الهجمات الإرهابية، التي ضربت الأردن في الأيام الأخيرة، وتحديدا محافظة الكرك، تساؤلات عن السبب وتوقيت عودة الإرهاب لها من جديد.

ورغم أن الكرك، تبعد حدوديا عن مناطق النزاع كسوريا والعراق، لكن الواقع أثبت أنها ليست ببعيدة عن داعش، خصوصا أنها تشتهر بمناطقها الجبلية، التي قد تكون مأوى مناسبًا للتنظيمات الإرهابية.

ماذا يحدث؟

تبنى تنظيم داعش مسؤولية هجمات في الأردن، عندما احتجز مسلحون سائحين بقلعة الكرك الأثرية، لمدة تسع ساعات، واشتبكت قوات الأمن معهم، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة من رجال الأمن وسائحة كندية، وإصابة 34 شخصا.

وأفاد بيان مشترك لمديرية الأمن العام وقوات الدرك بأن “القوة الأمنية المشتركة، التي تعاملت منذ ظهر الأحد مع مجموعة إرهابية خارجية عن القانون، تحصنت داخل قلعه الكرك، بعد إطلاق النار على عدد من رجال الأمن العام والمارة في محافظة الكرك، أنهت أعمالها بعد أن تمكنت من القضاء على 4 إرهابيين، وقتلهم جميعا”.

أضاف البيان أن “القوة الأمنية لا تزال تقوم بعمليات تأمين وحماية وتمشيط وتطهير للمنطقة ومحيطها، للتأكد من عدم وجود آخرين”. وتابع أنه “جرى ضبط كميات من الأسلحة الآلية والذخيرة بحوزة الإرهابيين القتلى”، مشيرا إلى بدء التحقيقات “للوقوف على كافة تفاصيل الحادث، وتحديد هوية المسلحين وانتماءاتهم”.

من جانبه، نشر داعش بيانًا عبر حسابه الرسمي في “تليجرام”، كاشفا أن منفذي الهجوم هم: “محمد الخطيب، ويوسف القراونة، وحازم أبو رمان، وعاصم أبو رمان”.

وأكد التنظيم أن عناصره الأربعة، الذين قتلوا خلال العملية، كانوا “مزودين بأسلحة رشاشة، وقنابل يدوية”.

اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن الأردنية ومسلحين في منطقة الوسية بمحافظة الكرك، وذلك بعد يومين من الهجوم.

وقتل أربعة من أفراد الأمن، في تبادل لإطلاق النار خلال عملية أمنية، استهدفت منازل مطلوبين في المنطقة.

وأشارت وكالة بترا الرسمية، أن العملية بدأت بتفتيش منزل أحد الأشخاص، المرتبطين بالخلية الإرهابية المسؤولة عن هجوم الكرك، وقتل خلال المداهمة أحد المسلحين، فيما تم اعتقال شخص آخر، اعترف خلال التحقيق الأوّلي معه، بعلاقته بالخلية الإرهابية، التي استهدفت أفراد الأجهزة الأمنية والمدنيين، في منطقتي القطرانة وقلعة الكرك، وأنه قام بشراء الأسلحة وتمويل تلك الخلية.

وتعهد العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، برد قوي على الأحداث الدموية الأخيرة في محافظة الكرك، مشددا على ضرورة مضاعفة الجهود للتصدي لمن يعبث بأمن الوطن.

وقال الملك إنه من الضروري دعم القوات الأمنية، ومواصلة العمل بكل زخم وقوة، ومضاعفة الجهود على كل الأصعدة من أجل تحقيق ما فيه مصلحة الأردن”، وشدد قائلا: “سنرد بقوة على كل من يعبث أو يحاول العبث بأمن الوطن”.

مخطط ضرب للسياحة

pic_1890

توقفت حركة السياحة بالكرك، لذا يرى البعض أن الهدف الأساسي لللإرهابيين، كان ضرب الأردن اقتصاديا، من خلال عملية إرهابية في محافظة سياحية مهمة كالكرك.

ويؤكد البعض أن استهداف محافظة الكرك، يوحي بمخطط إرهابي، هدفه تحديدا ضرب السياحة الأردنية، تماما مثلما تفعل الجماعات الإرهابية في تركيا ومصر.

وتعتبر السياحة في الأردن، بمثابة شريان حياة للاقتصاد، الذي سجل معدلات نمو بطيئة، نتيجة عوامل عدة، من أبرزها الاضطرابات السياسية المحيطة بالأردن من جميع الجوانب.

ووفقاً لأرقام هيئة تنشيط السياحة الأردنية، فإن الدخل السياحي انخفض في نهاية الأشهر التسع الأولى من العام الحالي بنحو 1.2%، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

ويسهم قطاع السياحة الأردني بنسبة 13% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ويعتبر مصدرا رئيسًا للعملة الصعبة.

يأتي ذلك، في وقت أعلنت الحكومة عن عجز في حدود مليار ومائة مليون دولار، ليصبح الدين العام يمثل حوالي 93% من إجمالي الناتج القومي العام، لتسجل بهذا أعلى نسبة في الشرق الأوسط.

ويرى المحلل السياسي في صحيفة الدستور، حسين الراوشدة، أن استهداف منطقة سياحية هدفه ضرب الموسم السياحي، رغم أن مناطق الجنوب الأردني، ومنها الكرك، تخلو من أي حواضن لمجموعات تكفيرية، نظرا للبعد العشائري.

رد فعل

رغم أنه قتل في 2006، ألا أن البعض يري أن هذه العملية قد تكون ردا على الأمن الأردني، الذي ساهم بشكل كبير في عملية قتل مؤسس تنظيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي، خصوصا أن الجنوب الأردني يتمركز فيه العديد من المؤسسات الأمنية.

وكانت الأردن أعلنت أن عملية تصفية الزرقاوي تمت بمساعدة من مخابراتهم، وقال مسؤول أردني “أطلقنا على العملية اسم «شهداء الفنادق» في اشارة إلى تفجيرات استهدفت فنادق في عمان وأوقعت 60 قتيلا”.

ليس هذا فحسب ما فعلته الأردن بالجماعات المتطرفة، فيري البعض أن السبب يرجع لكون الأردن أحد الدول العربية المشاركة في الحملة، التي تقودها الولايات المتحدة، على تنظيم داعش في سوريا.

والكرك هي مسقط رأس الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي أسقط التنظيم طائرته، التي كانت تقصف مسلحين في الرقة شمال سوريا، قبل أن يبث في فبراير 2015، تسجيل فيديو عبر الانترنت، يظهر عملية إحراقه حيا داخل قفص.

وما أثبتته العملية الإرهابية الأخيرة، يشير لوجود خلايا إرهابية نائمة، تنتظر الأمر للتحرك، وهذه الخلايا موجودة بشكل كبير في الأردن.

جبهات أخرى

بينما يرى البعض أن هجوم الكرك، هدفه الأساسي فتح جبهات أخرى، بعد اخفاقات شديدة ومتتالية واجها التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، فأراد هذا التنظيم القيام بعملية كبرى، تعيد لهم الثقة في قدرتهم.

عزز ذلك الرأي،  تصريح وزير الداخلية الأردني، سلامة حماد، بأنه لا يعتقد أن الهدف كان فقط قلعة الكرك، بل أكثر من ذلك.

استهداف المسيحيين

وربما كان اختيار الكرك تحديدا، لأن نسبة كبيرة من سكانها من المسيحيين، لذا يربط البعض بين هذا التفجير وتفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، قبل أيام، فلا يستبعد أن يكون هذا العمل كان ضمن سياق إقليمي، يريد داعش تنفيذه في عدد من بلدان الشرق الأوسط، ويستهدف المسيحيين تحديدا.

هجمات 2016

خلال العام الجاري، شهد الأردن هجمات إرهابية  عدة: ففي يونيو، قتل خمسة أشخاص، في هجوم إرهابي على مكتب للمخابرات الأردنية، في مخيم البقعة، شمال غرب عمان.

وفي الثاني من مارس، قتل ضابط أردني وسبعة مسلحين، كما أصيب آخرون، في عملية أمنية بمدينة إربد، شمالي البلاد

لكن يعتبر هجوم الكرك هو الأكبر من نوعه هذا العام، وإن كان الأردن شهد في السابق عمليات إرهابية أكثر عنفا، أشهرها تفجيرات عمان 2005.

ففي 9 نوفمبر 2005، وقعت ثلاث عمليات تفجير إرهابية باستخدام أحزمة ناسفة، استهدفت ثلاث فنادق تقع في وسط العاصمة الأردنية عمان، وكان عدد الضحايا 57 قتيلًا و115 جريحًا، ووقتها تبنى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مسؤولية التفجيرات.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s