112

هل يكون «إبراهيم رئيسي» الخليفة المحتمل لـ«خامنئي»؟

فور برس – التقرير

يثور جدل واسع في إيران وتتصاعد وتيرة التكهنات، حول من سيخلف الرجل الأقوى في البلاد، القائد الأعلى للثورة، آية الله علي خامنئي، بعد تدهور صحته، وساد الاعتقاد بأنه قد يفارق الحياة في أي لحظة بعد الصور التي نشرت للمرة الأولى، في سبتمبر الماضي، ويظهر فيها خامنئي على سرير العلاج في أحد المستشفيات الإيرانية.

ويعتبر خامنئي الرجل الأول والأقوى في إيران منذ 25 عامًا، حيث إن سلطاته تفوق ما يتمتع به الرئيس المنتخب، كما أن المرشد الأعلى للثورة هو الذي يبت في القضايا الحساسة في إيران بما في ذلك مسائل الأمن القومي والسياسة الخارجية، إلا أنه لا يوجد لخامنئي أي نائب أو ولي للعهد، كما لا يوجد في إيران نظام واضح يبين من يحل مكانه.

المرشحون المحتملون

هناك عدة مرشحين محتملين لخلافة خامنئي، ينقسمون بين الإصلاحيين والمحافظين وتحالفاتهم داخل النظام نفسه، فهناك أسماء تدور التكهنات حولها لتقلد منصب الولي الفقيه بدءًا من مجتبي خامنئي، نجل المرشد الحالي رجل المال والاقتصاد، وهاشمي رفسنجاني، الرجل القوي داخل النظام الإيراني، الذي يطمح لتولي هذا المنصب المهم، وصولا إلى آية الله هاشمي شاهرودي، المتهم بكونه عراقي الأصل، الرئيس السابق للسلطة القضائية، وصادق لاريجاني، الرئيس الحالي للسلطة القضائية، المولود في العراق والمرفوض من الحرس الثوري لهذا السبب، ورجل الدين الطامح آية الله جوادي آملي، وآية الله محمد تقي مصباح يزدي، المقرب من المرشد وعضو مجلس الخبراء، إضافة إلى رجل الدين المتشدد أحمد جنتي، الذي تخشى مؤسسات الدولة أن يؤدي تنصيبه إلى تدهور العلاقات مع الخارج نظرا لخطابه المتشدد.

ويأتي تعدد الأسماء على ما يبدو دافعا للقيادات الإيرانية للتفكير بما بعد الولي الفقيه بمجلس زعماء، أو تعيين مرشد مقبول من التيارين المتخاصمين، لما لهُ من تداعيات على الأوضاع السياسية ومؤسسات النظام والسياسات العامة الداخلية والخارجية، فضلا عن أن هناك مشكلة في الآلية، التي يتم من خلالها تعيين المرشد، فقد ركزت المواد الدستورية على صفات المرشد الأعلى كما نصت عليها المادة 109 من الدستور الإيراني، أو مهامه وصلاحياته في المادة 110 من الدستور، ولم تركز على الآلية بشكل مفصل لندرة الحدث وعدم تكراره.

وتنص المادة الخامسة من الدستور الإيراني على أن منصب المرشد يتولاه من يحمل صفات “الفقيه العادل، المتقي، العالم بأمور زمانه، الشجاع، الكفوء في الإدارة والتدبير والرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة”، وهي صفات قد يراها في نفسه جميع الأسماء المرشحة.

أما المواد الدستورية 106 و107، فتنص على أن المرشد ينتخب من قبل الخبراء وممثلي الشعب، وبتأييد من قبل الرأي العام، دون ذكر المؤسسات المعنية الأخرى، كالحرس الثوري الذي بات مسيطرًا على أجزاء واسعة من الدولة سياسيًا واقتصاديا وأمنيا، فيبدو الأمر متروكا للأطراف القوية سياسيًا، ولمن يُشخص مصلحة النظام واستمراره دستورياً.

ورأى مراقبون أن الأمر لن يخلو من الصراعات الداخلية على تولي منصب بهذا الحجم والتأثير؛ لأن المؤسسات الأخرى تَراجع دورها في السنوات الأخيرة وتختلف وجهات نظرها حول من سيخلف الولي الفقيه «خامنئي».

الخليفة المحتمل

كثيرا ما يُقَال إن العائق الأهم أمام تبني إيران لسياسات أكثر براغماتية هو المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، وأن فور خروج خامنئي العجوز من المشهد، سيقوم خلفاؤه بتبني المبادئ العالمية السائدة، وحينها لن تضطر إيران للقلق بشأن القيود المفروضة بسبب الاتفاق النووي؛ لأن النظام الإسلامي بعد تجديده سيجد أن الاندماج في النظام العالمي شيئًا مغريًا جدا يصعب أن تتخلى عنه طهران في مقابل امتلاكها للأسلحة النووية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست الأمريكية”، الإثنين 26 سبتمبر 2016، فإبراهيم رئيسي، المرشد الأعلى القادم المحتمل لإيران، من الممكن أن يكون الشخص الوحيد في الجمهورية الإسلامية الذي يمكنه أن يحل محل خامنئي.

ويبلغ إبراهيم رئيسي من العمر 56 عاما، وينحدر كخامنئي من مدينة مشهد. فبعد فترة قضاها بالمعهد الديني، أمضى رئيسي بقية حياته بالأجهزة الخاصة بإنفاذ القانون في الجمهورية الإسلامية، حيث شغل منصب المدعي العام، ومديرا لمكتب التحقيقات العام، والمدعي الرئيسي بالمحكمة الخاصة برجال الدين والمسؤولة عن تأديب الملالي الذين يحيدون عن النظام الرسمي.

ويشتهر أيضا بخدمته كعضو بـ”لجنة الموت”، التي أشرفت في صيف العام 1988 على المجزرة التي أعدم فيها آلاف السجناء السياسيين بتهم ملفقة.

كان يُعتَقد أن منصب المرشد الأعلى يجب أن يشغله أحد رجال الدين المعروفين بالثقافة وسعة الاطلاع في أمور الدين. ولكن المؤهلات الضعيفة لخامنئي في هذا الشأن قد مهدت الطريق لشخص ربما أكثر ضعفا، أمضى حياته العملية يحيك المؤامرات في أحلك أركان النظام الإيراني، حسب تعبير الصحيفة الإيرانية.

وتلائم خلفية وخبرة ابراهيم رئيسي، مهمة الحرس الثوري الإيراني بخصوص سحق المعارضة، ففي مقابلة حديثة، قال محمد جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني، إن النظام في إيران منذ العام 2005 أصبح يرى أن التمرد المحلي يشكل تحديا لبقاء النظام أكبر من الضغوط الخارجية.

وبهذا، على الخليفة الأمثل لخامنئي ألا يشارك فقط الحرس الثوري في وجهة نظرهم، ولكن أيضا يجب أن يمتلك علاقات وطيدة مع الأجهزة الأمنية والنظام القضائي في إيران، ويبدو أن الحرس الثوري وجد رجله المنشود، فرئيسي حاليا يتم وصفه من قبل الحرس الثوري بحامي النظام ومنفذ إرادته.

ويُعتَبَر خامنئي من الداعمين الرئيسيين لإبراهيم رئيسي، حيث عينه خامنئي مؤخرا سادنا للعتبة الرضوية المقدسة، إحدى أكبر المؤسسات الخيرية في إيران، والمسؤولة عن ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد، الذي يزوره ملايين الحجاج كل عام، والتي تدير كذلك عددا كبيرا من الشركات ومساحات واسعة من الأراضي.

ومن الصعب تقييم حجمها بدقة، ولكن تُقَدَّر قيمة الوقف الذي تسيطر عليه المؤسسة بـ15 مليار دولار. فتعيين رئيسي في هذا المنصب لا يعزز فقط من صورته في إيران، ولكنه يضع أيضًا تحت تصرفه كميات ضخمة من الأموال يمكن له أن يستخدمها لتوسيع شبكة داعميه وناخبيه. وبهذا، يكون خامنئي فتح أبواب العالم المظلم للثروة المالية الإيرانية على مصراعيه أمام رئيسي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s