111

مستقبل العلاقات الموريتانية الجزائرية بعد فتح أول معبر حدودي بري بينهما

أحمد سامي – التقرير

في نهاية أبريل 2015، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وموريتانيا، توترًا وفتورًا، بعد حادثة طرد متبادلة لدبلوماسيين بسفارتي البلدين، بعد اتهام نواكشوط لأحد الدبلوماسيين الجزائريين بالتدخل في شؤونها الداخلية، واستمرت الأزمة أشهر، وعادت العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها في سبتمبر 2015، بوساطة تونسية، وتقرر العودة إلى التنسيق الأمني وتخفيف التوتر وإنهاء الأزمة الدبلوماسية.

العلاقات بين البلدين، توجت اليوم بإعلان الجزائر اقتراب فتح معبر حدودي بري مع موريتانيا، لأول مرة في تاريخ البلدين، بهدف تسهيل حركة الأشخاص وتنشيط المبادلات التجارية، جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، خلال افتتاح أشغال الدورة الـ18 للجنة العليا المشتركة الجزائرية-الموريتانية، التي استمرت ليوم واحد.

وأوضح سلال، في كلمته، أنه «يجري العمل على فتح معبر حدودي مع موريتانيا مستقبلاً، لتسهيل حركة الأشخاص والسلع ومضاعفة المبادلات التجارية بين البلدين، حيث تتم المبادلات حالياً بحراً فقط»، ودعا غرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال، إلى تكثيف التواصل والمشاركة في المعارض واللقاءات الاقتصادية بين الجزائر وموريتانيا، من أجل اغتنام فرص الشراكة المتاحة بين البلدين.

ولم يحدد رئيس الوزراء الجزائري تاريخاً محدداً لفتح المعبر البري.

علاقات البلدين

ترتبط الجزائر مع موريتانيا بمجموعة من الاتفاقات الأمنية، أهمها معاهدة تأسيس اتحاد المغرب العربي عام 1989، والاتفاقية الأمنية لتشكيل ما يسمى بمجموعة دول الميدان (الجزائر، وموريتانيا، ومالي، والنيجر)، التي عقدت بمدينة تمنراست بالجزائر، في يوليو 2010.

عودة العلاقات إلى طبيعتها بين الجزائر وموريتانيا، وصفته وسائل إعلام جزائرية بأنه سيعيد إصلاح ما أفسده التأزم الذي أعقب تبادل طرد الدبلوماسيين بين البلدين؛ وتواجه نواكشوط صعوبات بالغة في إدارة علاقاتها بكل من الرباط والجزائر؛ حيث تشوش الحساسيات الجيوسياسية بين المغرب والجزائر على علاقاتهما بموريتانيا، وبدأ هذا التشعب خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما شاركت موريتانيا إلى جانب المغرب في حرب الصحراء.

ومنذ وصول الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى الحكم بانقلاب عسكري عام 2008، شهدت العلاقات مع الجارتين تأرجحا بين التقارب والفتور: فبينما عارضت الجزائر انقلاب ولد عبد العزيز في البداية، بسبب إقصائه حليف الجزائر السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله؛ رحّب بالانقلاب للسبب نفسه المغرب، الذي يراقب الآن عن كثب عودة العلاقات بين نواكشوط والجزائر، والمسار الذي ستسلكه خلال المرحلة القادمة؛ خصوصًا في ظل التطورات الأخيرة في ملف الصحراء الغربية.

وكانت الجزائر، بعد القطيعة السياسية بينها وموريتانيا، أعلنت وقف تعاونها العسكري مع موريتانيا، على خلفية توجه الأخيرة لإقامة حلف أمني في منطقة الساحل (مجموعة الخمس في الساحل) مع جوارها الإفريقي، وتسيير دوريات أمنية من دون إشراك الجزائر، التي رأت أن موريتانيا تسعى عبر هذه الخطوة لتنفيذ أجندات فرنسا، التي تريد خلق توازنات جديدة في المنطقة، تضع الجزائر خارج اللعبة.

ومهما يكن، فإن استقرار العلاقات بين موريتانيا والجزائر، رهين بطريقة تعاطي موريتانيا مع ملف الصحراء وعلاقتها بالمغرب من ناحية؛ ومن ناحية أخرى، بالحرص على إشراك الجزائر في أنشطة مجموعة دول الساحل الإفريقي، التي وصف الرئيس الموريتاني التنسيق بينها بأنه نابع من انسجام ثقافي واجتماعي، يحتم عليها مواجهة التحديات في سياقها الخاص.

علاقات الدول الثلاث

بحسب مراقبين، فإن قضية الصحراء هي المحدد الأساسي لمنحى العلاقات، التي تربط البلدان المغاربية الثلاث، خصوصا المغرب والجزائر، حيث تتسم العلاقات بين البلدان الثلاثة بالتأثير المتبادل، فما تكاد تنتهي أزمة بين طرفين، حتى تندلع شرارة أزمة أخرى، وكلما ظهرت بوادر انفراج في علاقة بلدين، إلا وتعكر صفو علاقاتهما مع البلد الثالث.

فما إن لاحت في الأفق بوادر تقوية العلاقات بين الرباط ونواكشوط، وحديث بعض وسائل الإعلام المغربية قبل أيام، عن احتمال قيام العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بزيارة نواكشوط، طفت على السطح أزمة دبلوماسية بين الجزائر ونواكشوط.

وبحسب، محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي) لوكالة الأناضول، فإن الأزمة الجزائرية الموريتانية الأخيرة لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع بلاده، وقال بنحمو إن «قضية الصحراء هي محرك كل القضايا الأخرى، حيث تشكل هذه القضية لدى الجزائر قضية محورية في سياساتها مع مختلف الأطراف».

من جهته، قال تاج الدين الحسيني، الخبير المغربي في العلاقات الدولية للأناضول، إن «العلاقات بين الدول الثلاث، تتميز بنوع من التوازن الإقليمي والجيواستراتيجي، والكثير من التذبذب في عدة اتجاهات»، واعتبر الحسيني: «المغرب والجزائر المحورين المركزيين لآلية التوازن الإقليمي بالمنطقة، وباقي الأطراف الأخرى تدخل في مجال الحفاظ على التوازن أو خلخلته، لصالح هذا الجانب أو ذلك».

وعن مستقبل العلاقة بين الدول الثلاث المغرب الجزائر موريتانيا، اعتبر الحسيني أن «بقاء التوتر، الذي يطبع هذه العلاقة، لا يفيد الدول الثلاث، خصوصًا أن عدم تحقق اندماج الدول المغاربية، يساهم سلبا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث إن الإحصاءات تشير إلى أن البلدان المغاربية تفقد 2% من الناتج المحلي الخام، جراء تجميد المغرب العربي».

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s