110

لماذا تعتبر الانتخابات الكويتية مهمة؟

ناشونال إنتريست – التقرير

لا يأخذ الأمر الكثير من الأصوات ليتم الانتخاب في المجلس الوطني الكويتي. في المقاطعات الصغيرة يكفي نحو ألفين من صناديق الاقتراع، ولكن المجلس التشريعي هو ما يهم حقا.

فقط البحرين هي من تملك نفس الهيكل الانتخابي، ولكن هذه الدولة الخليجية دمرت أي شكل من أشكال الديمقراطية من خلال القمع الذي لا يرحم، ولا ينظر أحد للمنامة كمثال على التسامح العربي.

وتعاني السمعة الكويتية من السعي الحكومي لكبت المعارضة في أعقاب ثورات الربيع العربي، ولكن صندوق الاقتراع في 26 نوفمبر الماضي، أعطى للمعارضة النصف من المجلس الذي يبلغ عدده 50 عضوا.

واستنكر العديد من المرشحين، الحكومة لتجريد النقاد من جنسيتهم وحبس النشطاء المعارضين لانتقاد الأمير وتغيير قواعد الانتخاب.. ولكن الكويت ليست كالسعودية، ويبدو أن هذه المسابقة انتقلت إلى الإمارة الصغيرة، عدد المصوتين المؤهلين لا يوازي العدد المطلوب لملء المجلس من منطقة واحدة، للعودة إلى ماضيها الأكثر انفتاحا على الرغم من بقاء التحدي الأكبر.

وبالنسبة للأمريكيين، تعتبر الانتخابات الكويتية مختلفة في العديد من الطرق.. فهناك 5 مناطق والتي انتخبت 10 نواب لكل منها، ولكن المصوتون يمكنهم أن يشكلوا اقتراعا وحيدا، بعد أن كان 4 في 2012.

ويمكن أن تستمر الانتخابات لمدة 60 يوما، وفي هذه الحالة حل الأمير المجلس الوطني في 16 أكتوبر، ثم انتخاب آخر في أقل من 6 أسابيع.

وتعتبر الحملة الانتخابية شخصية وقبلية، وفي الواقع فإن الأمير قلل عدد المصوتين؛ لإحباط الأصوات المتداولة بين القبائل والتي اكتسب بعض منها نفوذا خاصا.. واكتسبت النساء حق التصويت في العام 2005، وعلى الرغم من فصل أماكن الاقتراع عن طريق جنس المصوتين.. وفازت مرشحة وحيدة في هذه المرة.

وتعتبر العملية الانتخابية نفسها احتفالية، مع شوارع تقود لمناطق الاقتراع مع الداعمين والطاولات المليئة بالطعام والشراب والدعاية الانتخابية وأدواتها. وتقدم المصوتات من النساء شكل مختلف بسبب التنوع في ملابسهم بين الستايل الغربي إلى الإسلامي.. ولكن يظهر هذا النقيض في الانقسام بالمجتمع نفسه.

وتبقى الكويت داعمة لأمريكا بسبب إنقاذ الأخيرة لها في حرب الخليج.. حتى الشباب الكويتيين يتحدثون عن تجارب عائلتهم خلال الغزو العراقي.. ولكن في حين أن النظام الليبرالي يبدو واضحا وصريحا  ويبدو واضحا مع الزوار الأجانب، ولكن يبقى الكويت مجتمع محافظ.

واحتلت النساء المناصب الراقية وتستطيع القيادة، ولكن في أوقات عزلت عن الجامعات.. وتعتبر الحرية الدينية محمية، ولكن النظام الغربي يبدو غائبا.. في أغلب الأوقات تتيح الحكومة للأشخاص اختيار طريقة حياتهم ولكن ليس جميعهم سعداء بهذه الدرجة من الحرية.

وأوضحت الدولة التوتر بين الليبرالية والديمقراطية، مؤكدة لا توجد أحزاب في الكويت، ولكن في المجلس التشريعي من يدعمون الحكومة نحو 16، في حين أن هناك 24 يمثلون المعارضة والباقي مستقل.. ولكن، تعتبر المعارضة منقسمة بشكل كبير من ليبرالية إلى إسلامية، وأحيانا يتعاونون على الإصلاح السياسي ولكن يختلفوا في المسائل الاجتماعية.. ويعتبر هذا التقسيم توضيحا لإعادة الانتخاب للمتحدث السابق للمجلس الوطني والاختيار الضيق لنائب المتحدث، وكلاهما يعتبران مدعومين من الحكومة.

ويتكون التكتل السياسي، من السلفيين وأعضاء من جماعة الإخوان ويمثلون نحو 5 من هيكل الأعضاء، وربما هذا لا يكفي لتفعيل أجندتهم المعادية لليبرالية.

وأجريت انتخابات المجلس الوطني في فبراير 2012، وسط اتهامات بالفساد الواسع والنفوذ غير المبرر للحكومة، وهو ما أسفر عن معارضة تقليدية ومحافظة جدا.. والتي بدأت على الفور مناقشة التدابير اللازمة لتنفيذ هدم الكنائس والزي الموحد.. ولحسن الحظ رفضت ذلك الملكية غير المنتخبة، على سبيل المثال لاحظ الأمير أن الدستور يحمي الحقوق الدينية، وبالتالي لا إحراق للكنائس.

كانت صناديق الاقتراع والانتخابات التالية باطلة لأسباب فنية.. السباق في يوليو 2013، وتم مقاطعته من قبل المعارضة، وحققت أغلبية جيدة بعيدة عن الحكومة، ولكنها لم تتعاطف مع التخفيضات، على الرغم من تواضعها في دولة رفاهية مثل الكويت، وهي قضية تم الحديث عنها في كل مكان، خلال العقدين الماضيين.

واكتسبت القضية أهمية بسبب انخفاض أسعار البترول، وفي أواخر نوفمبر، قبل التصويت، قال وزير الإعلام، إن الكويت تحاول الابتعاد عن كونها دولة رفاهية إلى دولة المسؤولية مع مشاركة مواطنيها، واعترف أن الحواجز السياسية تفعل ذلك حيث اعتبر أن عليهم العمل تجاه خلق وعي وسط السكان لتحمل المسؤولية.

وعند عقد مجلس جديد، تحدث الأمير عن تخفيضات حتمية وتضحيات. ولكن، أغلبية الأعضاء الجديد قاموا بحملة ضد هذه التخفيضات في غطاء من الدعم الحكومي والأجور المتاحة للكويتيين، حيث يرغب الجميع في الإصلاح، ولكن القليل منهم على استعداد للتخلي عن الفوائد المحسوبة لهم.

ولا تعتبر هذه القضية الأكثر حسما للدورة الجديدة، فقد أثارت النزاعات الانتخابية في 2012 و 2013 النقد والمقاطعة والتظاهرات ضد الحكومة، ونظم القادة القدامي تابعيهم من الشباب. وتعاون الليبراليين والإسلاميين. وربما من أصبح شهيرا بين الشباب هو مسلم الباراك، وهو محافظ اجتماعيا، وكان حذرا جدا في فصل نقده للحكومة عن نقده للأمير، والذي اعتبره فوق السياسة، ولكن حبس الباراك العام الماضي لانتقادة العائلة الملكية، وسيتم الإفراج عنه العام المقبل.

كان تشكيل حكومة مسؤولة أمام المجلس الوطني وليس أمام المجلس الوطني واحدة من الأفكار التي طرحت من قبل دعاة الديمقراطية في جميع الأنحاء، وليس أمام العائلة الملكية، ولم تكن درجة الدعم الشعبي لهذه الفكرة سهلة لقياسها، وفي الوقت الذي ظهر فيه الانقسامات في المنطقة والصراعات ظهر أن الكويتيين يريدون الاستقرار.

بالطبع، فإن الدعم الليبرالي للديموقراطية يعتبر مخاطرة إذا كانت مثل هذه السياسة موجودة في فبراير 2012 كان يمكن أن تتبع الكويت دول مثل باكستان والسعودية وإيران، والتي تمنع الكنائس وتفرض زيا موحدا.. حيث أنقذت الملكية الأمة من مثل هذه السياسات، ولكن يبقى الشباب الكويتيين محبطين من قلة الفرص الاقتصادية.

وتستقبل الكويت دعما صغيرا من الإعلام الأمريكي، ولكنها تعتبر صديق حقيقي للولايات المتحدة، والتي قدمت لها قاعدة لوجيستية ونشاطات في المنطقة.. ولكن ما يبدو أكثر إذهالا بشأن الكويت، أنها لديها انتخابات للمجلس التشريعي منذ ما يقرب من نصف قرن.

وشوهت سمعة الكويت في الآونة الأخيرة، ويمكن للمجلس الوطني الجديد استعادة بعض من بصيص الأمل للنظام السياسي الكويتي.. ويعتبر التحدي في جعل الديمقراطية والحرية حلفاء وليسوا خصوما، واكتشفت الكويت أن ذلك لا يعد سهلا ولكن فعل ذلك يعتبر مهما أكثر من ذي قبل.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s