Mideast Islamic State Q&A

تفجير الكنيسة البطرسية.. والتعجيل بتدخل عسكري مصري في سوريا

استراتيجيك كالتشر– التقرير

جاءت الأخبار المتداولة عن استسلام مدينة تدمر مرة أخرى، للهجمة التي شنها تنظيم الدولة، إلى جانب الإعلان عن الهجوم الإرهابي الدموي، الذي أسفر عن إصابة العشرات، وذلك في كنسية بالقرب من الكاتدرائية، وهي مقر الكنيسة القبطية في القاهرة.

وتعد تدمر معلما قديما، ذا أهمية ثقافية عالمية، ووفقا للأسطورة، يمكن العثور في هذا المركز القبطي على آثار من القرون الأولى للمسيحية، حيث الأماكن التي احتمت فيها العائلة المقدسة بعد هروبها إلى مصر. ووفقا لبعض التقارير، أعلن تنظيم الدولة بالفعل، مسؤوليته عن محاولة تدمير حياة البشر والمواقع المسيحية المقدسة في القاهرة، وجاءت المجموعة التي نفذت الهجوم من الرقة، وهي “عاصمة” الحكومة الجهادية الزائفة.

يذكر أن الهدف من وراء تحركات تنظيم الدولة، هو إظهار أن تلك المنظمة لا تزال على قيد الحياة، ويمكنها شن هجمات غير متوقعة، عبر مساحات جغرافية شاسعة. وترتبط الأحداث في تدمر والقاهرة أيضا بالخطة العسكرية الإستراتيجية.

ويعكس الموقف أحداث هجمات 11 سبتمبر، ففي ذلك اليوم من العام 2001، عمل أسلاف تنظيم الدولة من “القاعدة” مع “طالبان”، للتخطيط لهجوم عام في أفغانستان، واستغلوا تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، لإصدار تحذير للأمريكيين بعدم التدخل. وكان للهجوم الإرهابي الأخير في القاهرة، نفس الإشارة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وتحذيره بعدم التدخل في سوريا.

جدير بالذكر أن السيسي يؤيد بشار الأسد على نحو متزايد، بل ومستعد لإرسال فرق عسكرية مصرية لمساعدته. ويوجد بعض التعاطف بين نظام الدولتين. وفي الوقت الذي كلف فيه السيسي بتولي السلطة في مصر، لم يقم الأسد بتأييده بشكل كامل، لكنه أيضا لمح بتورط دمشق في هذا الحدث. وطالب السيسي الأسد بالاحتفاظ بقبضته على السلطة في سوريا، وعّبر عن دعمه لما يسمى بمعركة الجيش السوري ضد الإرهاب.

وظهرت تقارير تفيد بأن الجيش المصري مهّد بالفعل طريقه لمسرح العمليات العسكرية، وتمركز داخل المناطق التي تسيطر عليها حكومة النظام السوري، بينما تم نشر طيارين مصريين هناك أيضا. وأشير إلى أن اثنين من حاملات المروحيات (ميسترال)، التي حصلت عليها القاهرة من فرنسا، سيتلقون المعمودية الخاصة بهم للإطلاق، وذلك عندما يتم نقل الكتائب المصرية في سوريا على نطاق واسع. وكان هناك تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات المظليين المصريين والروسيين، التي أجريت في الصحراء المصرية، وذلك للتمهيد بقدر الإمكان للتعاون الوثيق بينهما في سوريا.

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، وغيره من المسؤولين في هذا البلد، التي اضطرت أن تأخذ في الحسبان موقف الدائنين في المملكة العربية السعودية، ونفت وجود مثل هذه الخطط، وسمح السيسي نفسه بإثارة بعض الشكوك، من خلال استمرار زعمه بأنه “قد يكون من أفضل إذا حقق نظام بشار أهدافه بنفسه”. وهذا يعني أن إمكانية تلقي سوريا للمساعدات من مصر لم يتم استبعادها.

ويمكن الافتراض أنه إذا تدخلت مصر، فذلك لن يؤثر على المناطق المحتلة من المعارضة المعتدلة، التي يدعمها الغرب ودول الخليج وتركيا، لكن بدلا من ذلك ستوجه ضد تنظيم الدولة. لذلك، فانتقادات التقارب بين مصر ودمشق (في وقت واحد، حتى في وجود دولة مصرية سورية موحدة – الجمهورية العربية المتحدة) ستجد صعوبة في عرقلة القاهرة. وبالنسبة لمصر نفسها، فدورها في المرحلة النهائية من هزيمة تنظيم دولة، مسألة هيبة، حيث سيسمح لذلك للرئيس بانتقاء مكانه لنفسه، سواء كرائد في المنطقة، أو كوسيط دولي. وذلك ناهيك عن حقيقة أن تحديد مسار تنظيم الدولة في سوريا، يسهل على مصر النضال المزعوم ضد الإرهاب على أراضها.

جدير بالذكر أنه بعد ما حدث في حلب، ستتكون ساحة القتال لمكافحة تنظيم الدولة، ستتعرض لتحول استراتيجي من تدمر، باتجاه مدينة دير الزور، المحاصرة على بعد 150 كم، ونحو جزء من الحدود السورية العراقية، بالقرب من مدينة الموصل. وما حدث أيضا من شأنه أن يقطع الاتصال بين وحدات تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وستكون الرقة معزولة تماما.

وكان من المتوقع أنه بحلول أواخر يناير أو أوائل فبراير من العام 2017، وقبل بداية موسم العواصف الرملية في مارس (المعروف بالخماسين)، سيكون هناك حد للتنقل إلى تدمر، من أكثر الأقسام جاهزية للقتال من خارج حلب ودمشق، استعدادًا لشن هجوم حاسم ضد تنظيم الدولة. ومن المرجح جدا أنه في هذه المرحلة أن تنضم قوات من مصر ودول عربية غيرها (مثل الجزائر) إلى عمليات نظام الأسد، التي يمكن أن تتسبب في تغيير جذري بمنطقة الشرق الأوسط.

يذكر أن قادة تنظيم الدولة، قرروا عدم الانتظار لمثل هذا التطور، وشنوا ضربة استباقية، من أجل دحر الخطوط الأمامية للمعارك الوشيكة بأقصى قدر ممكن، وذلك من المراكز الرئيسية لأنشطتهم. ويرى البعض أن قادة تنظيم الدولة، أظهروا براعة حقيقية في التحضير للعملية. وكانت هناك تقارير تفيد بأن قواتهم الرئيسية كانت تقترب من تدمر من العراق أو من اتجاه الرقة، لكن هذا ليس صحيح تماما. وكان الهيكل الرئيسي من المهاجمين يتألف من نحو 4 آلاف من المتشددين، الذين استولوا على تدمر في وقت سابق، لكن بعد ذلك اضطروا للخروج إلى ضواحي المدينة في مارس الماضي. وتم إضافة ما يقرب من ألف مسلح لديهم مهارات فنية (خصوصًا الذين يعملون في المعدات الثقيلة والهواتف الجهاد النقالة)، حيث يلعبون دورا في اختراق الخطوط الدفاعية حول مدينة تدمر. لذلك فالمخابرات لا يمكنها توفير صورة كاملة عن حجم قوات تنظيم الدولة، ولم يكن هناك نقل للأعداد الكبيرة من القوات، عبر مسافات بعيدة.

ومن المرجح، ألا تفلح حسابات تنظيم الدولة، في تخويف مصر من التصرف كحليف محتمل لدمشق. تماما كما فشلت هجمات 11 سبتمبر، في إيقاف الأمريكيين قبل كل هذه السنوات، وبدلا من ذلك حسّتهم على الهجوم العسكري ضد أفغانستان. ويرى البعض أن القاهرة كذلك، قد تتخذ موقفا أكثر حسما في سوريا. ويرون كذلك أنه بعد كل شيء، سيكون من المستحيل التخلص من الإرهاب المزعوم في مصر، دون تدمير المراكز التنظيمية في ذلك البلد.

يذكر أنه بعد الهجوم الإرهابي بالقاهرة، عقد السيسي اجتماعا لقادة الحكومة وكبار المسؤولين الأمنيين، وحثهم على “بذل المزيد” للقضاء على الإرهاب. وفي نفس الوقت، نصح السيسي بالتركيز على “المناطق خارج البلد نفسه”، حيث يجري التخطيط “لهجمات قاتلة” من هناك.

ويقول البعض إن المكانة الدولية للدولة، تتوقف في جزء منها على قدرتها على مقاومة محاولات الابتزاز من قبل الإرهابيين. لذلك يقولون إنه لن يكون من المستغرب إذا تم لمح شارة الوحدات القتالية المصرية هنا وهناك، على القوات التي تشن هجوما ضد مواقع تنظيم الدولة في سوريا في أوائل عام 2017.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s