106

بعد جاستا.. “فرانك وولف” يثير قلق السعودية ومصر تنجو

هند بشندي – التقرير

لم تنتهِ المملكة العربية السعودية من عقوبات، قد تواجهها بسبب قانون “جاستا” الأمريكي.. إلا وظهر قانون آخر، قد يهدد علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مشروع قانون “فرانك وولف” للحرية الدينية الدولية، الذي يهدف إلى إجبار السلطة التنفيذية على تحديد ومعاقبة كل الحكومات الأجنبية والجهات، التي تنتهك الحريات الدينية، ومن بينهم عدد من حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة، التي تتعامل معهم الإدارات الحالية والسابقة.

تقدم بالمشروع فرانك وولف، النائب الجمهوري وعضو الكونجرس السابق عن ولاية فرجينيا.

“إن الحرب ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف، في جميع أنحاء العالم، يمثل “الحرب العالمية الثالثة”، وإذا كانت إدارة أوباما والكونجرس لا تعالج ذلك، فإن بعض الأشياء السيئة جدا سوف تحدث”.. يقول وولف.

وقال أعضاء الكونجرس إن القانون “سيحسن من قدرة الولايات المتحدة، لدفع الحرية الدينية على مستوى العالم، من خلال تعزيز الدبلوماسية، والتدريب، ومكافحة الإرهاب، وجهود المساعدة الخارجية، ومن خلال ردود الفعل السياسية، أقوى وأكثر مرونة لانتهاكات الحرية الدينية، والتطرف العنيف في جميع أنحاء العالم”.

وبحسب التشريع الجديد، فإن أي دولة تضاف إلى قائمة المراقبة، في تقريرين متتاليين سنويين لوزارة الخارجية، يجب وضعها على قائمة الدول التي تشكل تهديدًا خاصا.

والدول المصنفة حاليا، على أنها دول تثير قلقا خاصا، هي السعودية والسودان وإيران، إضافة إلى بورما والصين وإريتريا وكوريا الشمالية وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

ووفقًا لتوم فار، مدير مشروع الحرية الدينية، فإن “هذا التشريع سيكون له دور محوري في ضمان الحرية الدينية، وسيصبح أولوية بالنسبة للحكومات ومنظمات المجتمع المدني والجماعات الدينية والشركات والجمهور العام في الولايات المتحدة وحول العالم”.

وقال ديفيد جارلاند، الرئيس المؤقت لجامعة بايلور: “القانون خطوة أولى مهمة، وحان الوقت للقادة والمؤسسات الدينية، لمعالجة محنة الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم -المسيحيين واليهود والمسلمين والهندوس والناس من جميع الأديان- الذين يعانون من الاضطهاد”.

ودعا رسل مور، رئيس لجنة الحريات الأخلاقية والدينية والتشريعات لـ”حماية حرية الضمير” بالنسبة للملايين من الناس، الأكثر ضعفا في العالم، والأكثر اضطهادًا.

وأضاف: “لقد شهدت الملايين، بما في ذلك العديد من إخواننا وأخواتنا المسيحيين، أبشع أنواع الاضطهاد، الحرية الدينية العالمية أمر مهم للغاية”.

وقال إن “إقرار قانون فرانك ولف، يظهر تحالف قوى العمل معا، من أجل قضية الحرية الدينية الدولية، وتوافق الحزبين الجمهوري والديمقراطي يبين لنا أن الحرية الدينية لا يجب أن تكون مسألة حزبية، بل متجذرة في أعمق التزاماتنا”، معتبرا أن القانون خطوة في الاتجاه الصحيح.

السعودية تثير القلق

اتهم التقرير المملكة بأنها دولة تثير قلقًا خاصًا، منذ العام 2004، لكنها تفادت العقوبات أو أيًا من الأدوات الأخرى، المنصوص عليها ضمن قانون الحرية الدينية، لاستخدام الإدارات المتعاقبة بند “المصلحة الوطنية” للولايات المتحدة، الذي يقلص القانون الجديد من فاعليته.

وفي 2004، تم إدراج السعودية لأول مرة، ضمن ثماني دول مصنفة ضمن “بلاد تحت الاهتمام المركز”، كأكثر الدول في العالم –حسب تصنيف التقرير الأمريكي– التي تنتهك الحريات الدينية.

وفي 2014، أشار التقرير السنوي للجنة الولايات المتحدة المهتمة بالحريات الدينية الدولية، إلى أن المملكة العربية السعودية، الدولة الوحيدة التي تمنع أي ممارسات دينية غير الإسلام في العلن، لكن هناك بعض التطورات بشأن الحريات الدينية، حيث راجعت المملكة مناهج الدين التي تدرس في المدارس.

ولاحظت اللجنة بعض التحسنات في المملكة في السنوات الأخيرة، وذلك في تضييق وتقليل القوة في يد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعزيز ثقافة الحوار، كذلك التفاهم بين المجتمعات الدينية الإسلامية داخل المملكة، وتعزيز الحوار بين الأديان في المحافل الدولية؛ كذلك تحسين أوضاع الحرية الدينية للطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية، إضافة إلى استمرار الجهود لمكافحة الفكر المتطرف في المملكة.

وفي 2015، أشار تقرير الحالة الدينية إلى أن أسوأ حالات القمع الديني، كانت من حليفتها السعودية.

لم تنضم بعد

وضعت فيتنام على قائمة الدول التي تثير قلقا خاصا بين العامين 2004 و2006، لكنها أزيلت من القائمة، وسط تقارير تشير لتحسنها.

ومن الدول الأخرى، التي أوصت اللجنة المستقلة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، بأن تصنفها وزارة الخارجية، على أنها دول تشكل قلقا خاصا؛ هي مصر، فعلى الرغم من التوصيات المتكررة من قبل الوكالة الدولية، لتكون على القائمة السوداء، فإنها لم يتم ضمها، كذلك جمهورية إفريقيا الوسطى والعراق ونيجيريا وسوريا.

باكستان كذلك رفضت إدارة أوباما وإداراة بوش توصيات اللجنة الأمريكية للحرية، باعتبارها دولة مثيرة لقلق، لكن بعد سن هذا القانون سيكون من الصعب تبرير هذا الرفض.

بنود أخرى

تضمّن القانون بعض البنود الأخرى، منها تصنيف الجهات الفاعلة غير الحكومية، التي تنتهك الحريات الدينية، على أنها كيانات تثير قلقا خاصا.

ومن المرجح أن يطبق هذا البند، على جماعات مثل “داعش” في العراق وسوريا، و”بوكو حرام” في نيجيريا و”الشباب” في الصومال.

وشمل القانون ضرورة إصدار قائمة بأسماء السجناء الدينيين من أنحاء العالم، وجعلها متاحة للجميع، وإصدار قائمة بأسماء الأفراد، المصنفين على أنهم منتهكون شديدون للحرية الدينية، والخاضعون للعقوبات، وتوفير تدريب بشأن الحريات الدينية لجميع موظفي الخدمة الخارجية.

واحتوى القانون على شروط خاصة، تقدم بها أعضاء في الكونجرس الأمريكي، منها أنه يجب رفع السفير العام للحرية الدينية الدولية إلى مكتب وزير الخارجية، وأن يتم تعيين مستشار خاص للرئيس بشأن الحرية الدينية الدولية في مجلس الأمن القومي، تكون مسؤوليته الأساس العمل كمصدر لمعلومات بخصوص الحريات الدينية الدولية، لمسؤولي السلطة التنفيذية.

كما اشترط الكونجرس الأمريكي أنه “يجب أن يعزز التقرير السنوي للرئيس بشأن استراتيجية الأمن القومي، الحريات الدينية الدولية باعتبارها جزءا من السياسة الخارجية، ومن أولويات الأمن القومي”.

الاهتمام بالحريات الدينية

في العام 1995، حرّك مقال للمحامي الأمريكي اليهودي مايكل هوروفيتز، بعنوان “التعصب الجديد بين الصليب والهلال” الإدارة الأمريكية، وشكّلت الحكومة لجنة أطلق عليها اسم “الشريط الأزرق” برئاسة جون شاتوك، مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان، في 1996.

ثم أعلن الرئيس بيل كلينتون في 1997، ما سمي بـ”اليوم الوطني للحرية الدينية”، حيث قال إن إدارته ستضع قضية حق ممارسة الحرية الدينية، كأحد المعايير التي تحكم علاقات الولايات المتحدة بالدول الأخرى.

ومن وقتها، بدأت الخارجية الأمريكية في إصدار تقرير نصف سنوي، بشأن أوضاع الحرية الدينية في العالم.

وعام 1998، أصدر الكونجرس الأمريكي قانون الحريات الدينية، وشكلت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية، تختص بالتقارير بشأن الحريات الدينية في البلاد، ويعتبر القانون الجديد إضافة لقانون 1998.

يوم 13 ديسمبر، صوّت مجلس النواب بالإجماع على تمرير تعديل قانون حرية الدينية الدولية، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ يوم 10 ديسمبر، وأرسلت 15 ديسمبر للرئيس أوباما للتوقيع، وفعّل القانون رسميا الجمعة الماضي.

جاستا يثير القلق

أعلنت السعودية أن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، المعروف باسم جاستا -الذي أقره الكونجرس الأمريكي- يشكل مبعث قلق بالغ للمجتمع الدولي.

 واعتبر مجلس الوزراء السعودي، أن “من شأن إضعاف الحصانة السيادية، التأثير سلبا على جميع الدول بما في ذلك الولايات المتحدة”.

ودعت الكونجرس لاتخاذ الخطوات اللازمة، من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة، التي قد تترتب على سن قانون جاستا.

ويسمح القانون للناجين وعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، بمقاضاة دول أجنبية في قضايا “الإرهاب”.

واستخدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حق الفيتو ضد القانون، مؤكدا أنه يضر بمصالح الأمن القومي لبلاده بشكل واسع، وقد يؤدي إلى ملاحقات قضائية، بحق مسؤولين أمريكيين عن أفعال من طرف مجموعات أجنبية، تتلقى مساعدات أو تدريبا أو تسيء استخدام معدات عسكرية من طرف الولايات المتحدة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s