“الصدفة” تقود المصورين إلى لقطات تاريخية لا تنسى

فور برس – التقرير

“كنت أستطيع الهروب دون التقاط أي صورة لكنني لم أكن لأجد الإجابة المناسبة إذا سألني الناس: لماذا لم تلتقط الصور؟”.. بهذه الكلمات أوضح المصور التركي بورهان أوزبيليسي لماذا التقط الصور الوحيدة لقاتل السفير الروسي في أنقرة؟.

واجتاحت صور  مقتل السفير الروسي لدى أنقرة، أندريه كارلوف، العالم وهي الصور التي التقطتها عدسة مصور وكالة “أسوشيتد برس” الذي صوّر القاتل، ويُدعى “مولود ميرت الطنطاش”.

والمصور من مواليد العام 1960 ويبلغ من العمر 56 عامًا، وهو يعمل في وكالة “أسوشييتد برس” منذ العام 1997.

قال أوزبيليسي: “عندما وصلت إلى القاعة كان السفير بدأ خطابه بالفعل، واقتربت من المنصة وأنا أفكر في التقاط صور ستكون مفيدة في قصة بشأن العلاقات التركية -الروسية”.

وأضاف: “كان يتحدث بهدوء ومحبة عن وطنه روسيا، وكان يتوقف عن الحديث بين الفينة والأخرى للسماح لترجمة كلامه إلى التركية. لقد بدا الرجل هادئًا ومتواضعًا”.

وأوضح المصور: “فجأة انطلقت أعيرة نارية في تتابع سريع، وخيم الذعر على الجمهور، وسقط جسم السفير على الأرض.. لقد كنت على بُعد أمتار قليلة منه، لكنني لم أر دماء تنزف منه، ربما لأن الرصاصات استقرت في ظهره”.

وتابع: “ركض الضيوف للاختباء وراء الأعمدة وتحت الطاولات.. فقمت بإخفاء نفسي بما فيه الكفاية لأتمكن من التصوير، وكانت النتيجة صورًا في غاية الوضوح لقاتل السفير الروسي”.

وعن شعوره بالخوف لحظة اغتيال السفير الروسي، قال المصور التركي، “بالطبع تملكني الخوف من أن يتحول المسلح نحوي ويطلق علي النار، لكنني تقدمت قليلا وصورت الرجل.. لا يمكنني الهرب، فأنا صحفي ومن واجبي تصوير ما رأيت”.

1-%d9%85%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a

وتعطي الصدفة وحدها للمصور لقطة عمره عندما يتحول حدث “روتيني” للحظات لا تنسى، لكن المصور المحترف المحب لمهنته هو من يتمكن من استغلال تلك الفرصة وتوثيق هذه اللحظات من خلال عدسته مهما كلفه الأمر ولو كان الثمن حياته.

وخلد التاريخ صور لا تنسى، يبقى اسم مصورها محفور إلى جانبها، وأوصلت عدد من هذه الصور مصورين مغمورين للعالمية، قادهم القدر للتواجد في اللحظة المناسبة.

في المطبخ

4-%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%8a

التقط المصور الإسكتلندي، الشهير هاري بنسون، مئات من صور المشاهير، لكن في العام 1968 صور بنسون لقطة عمره عندما قادته الظروف وحدها لذلك، ليحجز مقعدًا في الصف الأمامي للمصوريين التاريخيين.

بعد كلمه ألقاها بفندق أمباسدور في لوس أنجلوس بمناسبة فوزه في الانتخابات التمهيدية الرئاسية بكاليفورنيا، خرج السيناتور روبرت كنيدي، في طريقه إلى الخارج عبر المطبخ، ولم يتتبعه المصور الصحفي، لكن الطريق كان مزدحما بالحشود لذا قرر أن يسلك بالصدفة نفس الطريق وفجأة وجد كنيدي وسط بركة من الدماء.

2-%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%af%d9%8a

كان على بعد قدمين فقط من الجثة فالتقط صورة له كما التقط صورة لزوجته أثيل، وهي تصرخ طلبا للمساعدة، ولم يصور فيلما واحدا بل اثنين.

3-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%af%d9%8a

وعندما عاد إلى منزله، اتصل بوكالة المخابرات الأمريكية أبلغهم بالصور التي التقطتها، لمساعدتهم في معرفة القتلة، لكن الوكالة لم تهتم باتصاله.

ومع ذلك هو لا يعتبر نفسه محظوظا بشكل كبير، فيري أنه فاتته لقطات مهمة، فقد سبق أن تناول الغذاء مع كيم فيلبي الجاسوس البريطاني الشهير في بيروت، لكنه لم يصوره وقتها، فلم يكن يعرف أنه جاسوس عندها.

مشهد الدرة

5-%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d8%a8%d9%88-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87

صورة لن تُمحي من ذاكرة التاريخ، بكى بسببها الملايين، وأصدرت الدول بيانات شجب وتنديد، وهي الصورة التي التقطتها المصور الفلسطيني، طلال أبو رحمة، وتظهر مقتل الطفل محمد الدرة.

وبفضل المصور أصبح الطفل محمد دليلا لا يقبل الشك لإدانة الجرائم الإسرائيلية، وحاولت إسرائيل مرارا التشكيك في صحة تلك الصور.

ويعمل المصور الفلسطيني حرا في قناة “فرانس 2” منذ العام 1988، كما كان يدير مكتبا للصحافة خاص به، ومركز الأخبار الوطنية في غزة، وحصل على عدد من الجوائز لتغطيته حادث الدرة، بما في ذلك جائزة روري بيك في العام 2001.

واعتقلته الشرطة الفلسطينية مرتين بسبب التقاط الصور التي لم تلق استحسان ياسر عرفات، بينما لم تقترب منه إسرائيل بعد التقاطه الصور، فقد قامت القناة الفرنسية بحمايته.

ولم يكن أبو رحمة ساعيا للتكريم، فقد كان شاهدا على ماسأة طفل يقتل، وقد وجه إليه سؤال اتهامي، لماذا لما تحاول أن تنقذ الطفل، ليرد “بالرغم من كل الأقاويل التي كانت تطالبني بإنقاذه، فإن الواقع كان يؤكد استحالة ذلك تماما، لأنني عندما أقوم بذلك، كان سيتم تصفية جسدي بالفعل”.

6-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a9

ولم يكن يشعر أنه سينجو فقد كانت إسرائيل تفتح النار لمدة 45 دقيقة متواصلة، لذا أعطى الكاميرا لصاحب سيارة حرصا على الفيلم الموجود في الكاميرا، قائلا “أردت أن أعطي له الكاميرا، وأتحرك أنا بطريقة أخرى، وقلت في نفسي إنني إذا قتلت، فسيبقى شيء يتم تداوله بعد رحيلي يكشف عنصرية جنود الاحتلال وممارساتهم اللا إنسانية”.

انتحار مصور

7-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%b1

ولد كيفين كارتر في جوهانسبرج، في جنوب إفريقيا، بعد أن شهد تفجير شارع الكنيسة في بريتوريا عام 1983، وقرر كارتر أن يصبح مصورا صحفيا.

واتجه كارتر في رحلة إلى السودان مع زميله جواو سيلفا، خلال وقت المجاعة في السودان، حين كان بقرية “أيود” سمع أنين طفلة صغيرة هزيلة، كانت الطفلة توقفت عن الزحف لبرهة، وهي في طريقها إلى مركز لتوزيع الطعام، فيما كان يتحضر لالتقاط الصور حط نسر بقربها، وذكر كارتر لاحقا “أنه انتظر نحو 20 دقيقة آملاً أن يفرد النسر جناحيه من أجل أن يلتقط أفضل صورة ممكنة، لكنه لم يفعل”.

وبعد أن التقط الصورة.. طرد النسر بعيدا، وشاهد الطفلة تستكمل زحفها نحو المركز، وقال كارتر، إنه التقط الصورة، لأن عمله هو “التقاط الصور فقط ومن ثم المغادرة”.

وأرسل الصورة إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، حيث عرضت للمرة الأولى في 26 مارس 1993، ونشرت في عدد كبير من الصحف حول العالم.

8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9

واتصل به المئات من القراء؛ لمعرفة ماذا حل بالطفلة وهوجم من الكثيريين.. لماذا لم يساعدها؟.

وأفادت الصحيفة، لاحقا، بأنه من غير المعروف إذا ما وصلت الطفلة إلى مركز لتوزيع الطعام أم لا، بينما رد هو، وقال “لقد تم تحذيرنا نحن الصحفيين الغربيين من عدم الاقتراب من هؤلاء، خشية انتقال أي أمراض منهم إلينا”.

وبسبب هذه الصورة حصل كارتر على جائزة بوليتزر لأفضل صورة إنسانية، لكنه انتحر بعدها بـ30 أشهر فقط.

ففي 27 يوليو، 1994 قاد شاحنته إلى قرب نهر برامفونتاينسبروي، وهو نهر صغير يقطع الضواحي الشمالية لمدينة جوهانسبرج، وهي منطقة اعتاد أن يلعب فيها حين كان طفلا صغيرا، ووصل العادم إلى داخل الشاحنة مشغلا المحرك، ليتوفى متسمما بأول أكسيد الكربون عن عمر ناهز 33 عاما.

وكتب رسالة انتحار قال فيها “أنا آسف جدا جدا. لكن ألم الحياة يفوق متعتها بكثير لدرجة أن المتعة أصبحت غير موجودة.. أنا مكتئب.. بدون هاتف.. مال للإيجار.. مال لإعالة الطفل.. مال للديون.. مال!!.. تطاردني ذكريات حية من عمليات القتل والجثث والغضب والألم.. لأطفال يتضورون جوعا أو جرحى، من المجانين المولعين بإطلاق النار، أغلبهم من الشرطة، من الجلادين القتلة.. ذَهبتُ للانضمام إلى كين إذا حالفني الحظ”.

مصور قتل ضابط

10-%d8%a7%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d8%af%d8%a7%d9%85%d8%b2

“قتله بمسدسه مرة وأنا قتلته بكاميراتي عدة مرات”.. هكذا أبدى إيدي أدامز، أسفه عن الصورة الشهيرة التي التقتها خلال حرب فيتنام.

فصور آدامز، الذي كان يعمل لوكالة أسوشيتد برس، قائد الشرطة في فيتنام الجنوبية، وهو يقتل أحد المشتبهين بانضمامهم لفيتنام الشمالية عام 1968، وندم آدامز لاحقاً لحصوله على جائزة بوليتزر لهذه اللقطة عام 1969.

وقال “أنا قتلت الجنرال مع الكاميرا.. الصور الثابتة هي الأسلحة الأكثر نفوذا في العالم.. الناس تعتقد بها؛ لكن الصور تكذب، حتى من دون تلاعب، الصور ليست سوى أنصاف الحقائق”.

وأضاف “هذه الصورة أفسدت حقا حياته، لكنه لم يلومني.. ولكني شعرت بالذنب بالنسبة له ولعائلته لفترة طويلة.. أنا أرسلت الزهور عندما سمعت أنه مات.. أنا آسف”.

9-%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85

وقيل إنه بعد انتهاء حرب فيتنام نقل الجنرال للعلاج في مستشفى أسترالية، فرفضت المستشفى استقباله بسبب الصورة ونقله للولايات المتحدة، فقامت حملة شرسة لطرده من البلاد.

وعندما استقر  في فيرجينيا، وافتتح مطعما، كتب الناس عبارات معادية له على جدران مطعمه ( ارحل من هنا نحن نعلم من انت ) .

الرجل الساقط

12-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d8%a8%d8%b7

رغم أنه كان واحدا من 4  مصورين، استطعوا التقاط صور لاغتيال روبريت كنيدي إلا أن اسم ريتشارد درو ارتبط بصورة الرجل الساقط.

11-%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%af%d9%8a

واعتبرت الصورة أيقونة هجمات 11 سبتمبر، وهي صورة للضحية يسقط من أعلى أحد برجي التجارة العالمي، ما أطلقت عليها وسائل الإعلام العالمية تعبير “الرجل الهابط أو الساقط”.

ورغم أن الكثير من الصور سجلت مأساة 11 سبتمبر، إلا أن الصور التي توثق الضحايا من البشر لا تزال قليلة ونادرة ومنها صورة “الرجل الهابط”.

كان المصور الصحفي يعمل لـ”أسوشيتد برس”، لمدة 40 عاما، نشرت صورته في الصحف في جميع أنحاء الولايات المتحدة في الأيام التي أعقبت الهجمات، ولكن رد فعل عنيف من القراء أجبرها إلى الاختفاء بعض الوقت، معتبرين أنها انتهاك لخصوصية الرجل الذي ما زال مجهول الهوية.

مصور الطفل عمران

13-%d8%b1%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%86

اعتبر الطفل عمران أيقونة لما يحدث في سوريا، عبر صورة التقطت له، عندما كان يجلس الطفل ذو السنوات الـ4 داخل سيارة إسعاف مغطى بالغبار والدماء تسيل من وجهه، قبل أن يحدق مذهولا في عدسة المصور بعد دقائق على إنقاذه من غارة استهدفت منزله في مدينة حلب.

وأكد المصور محمود رسلان، 27 عاما، “التقطت العديد من صور الأطفال القتلى أو الجرحى جراء الغارات اليومية”.

وأضاف “في العادة يفقدون وعيهم أو يصرخون، لكن عمران كان يجلس صامتا، يحدق مذهولا كما لو أنه لم يفهم أبدا ما حل به”.

14-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86

كان المصور “محمود رسلان” موجودا في مكان لا يبعد أكثر من 700 متر عن المبنى، وعن يوم الواقعة، قال رسلان، “كان علينا المرور بـ3 جثث قبل دخول المبنى مع المسعفين، لنفاجأ بانهيار الدرج الموصل إلى الشقة التي تقطن فيها أسرة الطفل عمران، وبعد جهد جهيد تمكن أفراد الإنقاذ من إنزاله إلى الطابق الأول، وبعدها تم إسعاف شقيقه الصغير وشقيقتيه وأمهم بينما تمكن رب الأسرة من الخروج بنفسه رغم أنه كان مصابا في رأسه”.

الطفل إيلان

15-%d8%a7%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86

“الجمود”.. هو ما شعرت به المصورة التركية التي التقطت صور جثة الطفل السوري إيلان الكردي عندما شاهدته على شاطئ في مدينة بودروم السياحية جنوب غرب تركيا.

وصرحت المصورة نيلوفير دمير، التي تعمل لصالح وكالة “دوجان”: “عندما رأيته أصابني الجمود.. تسمرت في مكاني.. مع الأسف لم يعد ممكنا فعل أي شيء لمساعدة هذا الطفل، فقمت بعملي”.

وأضافت: “نتنزه دائما على هذه الشواطئ منذ أشهر.. لكن البارحة كان الأمر مختلفا.. رأينا أولا جثة الصبي الأصغر الهامدة، ثم جثة شقيقه.. أردت عبر التقاط صورهما نقل مأساة هؤلاء الناس”.

وانتشرت الصور الصادمة حول العالم وغيرت دول من سياستها لاستقبال اللاجئين بعد هذ الصورة، التي تقول عنها مصورتها: “لم أكن أتصور أن تحدث تلك الصور هذا التأثير”، موضحة أنها سبق أن التقطت صور جثث للاجئين على شواطئ تركية”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s