بعد سقوط حلب و”شق الممرات”.. هل اكتمل مشروع إيران نحو “المتوسط”؟

فور برس – التقرير

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية، إن إيران على وشك إكمال مشروعها الاستراتيجي بتأمين ممر بري يخترق العراق في نقطة الحدود بين البلدين، ثم شمال شرق سوريا إلى حلب وحمص وينتهي بميناء اللاذقية على البحر المتوسط.

ورغم التحالف الروسي – الإيراني وخاصة في الملف السوري، والذي أنقذ نظام الأسد من السقوط حتى اليوم، فإن ما يجري على الأرض يبين أن من يصارع موسكو على مناطق النفوذ اليوم هي طهران ذات الأهداف الأيديولوجية.

الموصل

IRAQ-CONFLICT-IS

وأكدت «الغارديان» في تقرير لها، أن الشريط البري غرب الموصل الذي ستعمل فيه الميليشيات الشيعية، يُعتبر أساسيًا في تحقيق الهدف الإيراني للوصول للبحر الأبيض المتوسط. وذكر التقرير أن إيران حاليًا، وبعد 12 عاما من الصراع في العراق ومشاركتها في الحرب ضد فصائل الثوار بسوريا، أقرب من أي وقت مضى لتأمين ممر بري سيوطد أقدامها بالمنطقة، ومن المحتمل أن ينقل الوجود الإيراني إلى أراض عربية أخرى.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي وثيق الصلة بالتطورات في العراق وسوريا طوال الـ5 سنوات الماضية، قوله إن الإيرانيين ظلوا يعملون بقوة لتنفيذ هذا المشروع، مضيفا أنهم سيستطيعون نقل القوى البشرية والإمدادات بين طهران والبحر المتوسط في أي وقت يشاؤون عبر طرق آمنة يحرسها موالون لهم أو آخرون بالوكالة.

وأضافت أن قوات كبيرة من الميليشيات الشيعية تضع اللمسات الأخيرة على خطط للتقدم بتنفيذ مشروع الممر الذي ظل في طور التبلور خلال العقود الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن هذه الميليشيات ستقطع الطريق غرب الموصل على أي قوات لـ«داعش» تحاول الهروب من المدينة إلى الرقة في سوريا.

حلب

119

وفي 13 ديسمبر الجاري، أبرمت روسيا اتفاقًا مع تركيا يقضي بإجلاء المقاتلين والمدنيين من مناطق محاصرة في شرق حلب، بعد التقدم الذي أحرزته قوات النظام والميليشيات المتحالفة معها، المدعومة إيرانيًا في المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة منذ العام 2012.

وفيما كانت روسيا تحثّ النظام السوري على الدفع بمواكب الحافلات محملة بالمسلحين والمدنيين من مناطق حلب الشرقية إلى الريف الغربي للمحافظة، عرقلت إيران الاتفاق عبر ميليشياتها، حيث قامت بإيقاف القوافل ووضع شروط خاصة بها.

وتفاوض المسؤولون الإيرانيون مباشرة مع حركة “أحرار الشام” المعارضة حول مستقبل بلدة الزبداني الواقعة في الريف الغربي لدمشق العاصمة. وهذه البلدة المحاصرة الواقعة تحت سيطرة المعارضة دُمرت بفعل القصف، وحسب التقارير، اقترحت إيران إرسال سكان الزبداني السنة إلى محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المحافظة واستبدالهم بسكان قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين.

وحول هذا الموضوع، قال مسؤول لبناني رفض الكشف عن اسمه لصحيفة «الغارديان» البريطانية: “لا تريد إيران أي وجود للسنة بين دمشق والحدود اللبنانية. هناك خطة واضحة لتغيير التركيبة الطائفية للسكان على طول الحدود”، وقبل هذا حدث اتفاق مشابه في ضاحية داريا في دمشق، حيث وافق المعارضون في أغسطس الماضي على إجلاء أهالي المنطقة من المسلحين والمدنيين إلى محافظة إدلب، وبعدها أتت إيران بنحو 300 عائلة شيعية عراقية وأسكنتهم في البلدة.

وتعد حلب ثاني أكبر مدن سوريا ومركزها الصناعي. وإضافة إلى الأهمية الاقتصادية، تُشكل المدينة نقطة محورية في المشروع الإيراني، حيث تعمل طهران على إنشاء ممر لها صوب الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ولم تخفِ إيران أهمية حلب في مشروعها، فهي لم تخفِ مشاركة قواتها والميليشيات التابعة لها في معركة حلب، وكان اسم حلب وتأكيد أهميتها وضرورة الفوز في معركتها يتكرر في القصائد التي يرددها المنشدون التابعون للنظام الإيراني من العرب والفرس.

ومن أجل هذا النفوذ، تقوم إيران اليوم بمحاولة التغيير الديموغرافي في حلب الشرقية أيضا، من خلال فرض شروطها على الاتفاق الروسي – التركي، وتحاول استقدام عوائل شيعية من كفريا والفوعة إلى منطقة شرق حلب، بعد ترحيل السكان الأصليين.

الممر

قال التقرير، إن هذا الممر الذي ظلت طهران تشقه تحت سمع وبصر الأصدقاء والأعداء، لم يستشعر خصوم إيران خطورته إلا خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن تركيا قد تكون شعرت أن هناك علاقة بين إيران والأكراد الذين يعتمد عليهم في تنفيذ جزء كبير من الممر وتأمينه، لذلك بدأت تتحرك بشمال شرق سوريا مؤخرًا.

وأضاف التقرير، أن خطة الممر تمّ التنسيق لها بين كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأمن في طهران وبغداد ودمشق بقيادة من وصفته برأس رمح السياسة الخارجية الإيرانية، قائد لواء القدس الجنرال قاسم سليماني، الذي ظل يدير حرب إيران في العراق وسوريا، وأن خطة الممر تتضمن تغييرات سكانية اكتمل تنفيذها وسط العراق ولا تزال قيد التنفيذ في سوريا، كما تعتمد بكثافة على دعم سلسلة من الحلفاء ليس بالضرورة على وعي بالمشروع كله لكن لديهم مصلحة فيه.

وأورد التقرير تفاصيل للممر بينها أنه يعبر مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى العراقية التي تبعد 60 كلم شمال بغداد، وهي منطقة يختلط فيها السنة والشيعة لمئات السنين، وأصبحت ديالى حاليا منطقة صراع طائفي دامٍ، ومن بعقوبة يمر الممر بالاتجاه الشمال الغربي إلى شرقاط بمحافظة صلاح الدين التي سيطر عليها الميليشيات الشيعية والقوات العراقية في الـ22 من الشهر المنصرم.

وبعد الشرقاط، ذكر التقرير تل أعفر سنجار التي استقرت فيها، منذ نوفمبر الماضي، قوات حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) القادمة من سوريا بموافقة من مستشار الأمن الوطني العراقي فلاح فياض.

ومن معبر ربيعة بين العراق وسوريا يمتد الممر بجوار القامشلي وعين العرب  ثم عفرين، وجميعها تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وبعد ذلك حلب وهي أكبر نقطة بين الحدود الإيرانية مع العراق، وإلى البحر المتوسط الذي تركز فيه طهران أعلى طاقاتها حيث استقدمت له 6 آلاف عنصر من الميليشيات الشيعية في العراق استعدادًا للاستيلاء على الجزء الشرقي منه، وهو الأمر الذي ربما يتزامن مع الهجوم على الموصل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s