الميلشيات الشيعية.. “الكنز الوطني” لإيران في العراق

العربية بالإنجليزية – التقرير

وصف المرشد الأعلى الإيراني، على خامئني، مؤخرا وحدات الحشد الشعبي العراقية، وهم مجموعة من المليشيات الشيعية المتشددة، بـ”الكنز الوطني” للبلاد.

ويُعتقد أن هذا الكيان بأكمله يتألف من مجموعة من المرتزقة، بماضيهم الدموي من الجرائم البشعة، خصوصًا استهداف المجتمعات السنية في العراق وسوريا.

وقال فيليب سميث، في حلقة له في برنامج “في عمق السياسة الخارجية” في العام 2014، “المليشيات الشيعية العراقية أصبحت خطرة جدا، بنفس قدر خطورة تنظيم الدولة (داعش)”.

السلالة الإيرانية

ووحدات الحشد الشعبي تعد وليدة عقلية النظام الإيراني ودعمه المالي، وفي حين وصفت بأنها حل “قصير الأجل” لدعم الجيش العراقي، رفضت تلك الوحدات أن يتم حلها، بعد إصابة داعش بإخفاقات في وسط العراق. ويطالب قادة المليشيات، المدعومة من إيران في العراق، بأن يعترف بهم كنسخة معدلة من الحرس الثوري الإيراني، الذي يسعى للقيام بدور عسكري سياسي، لتقويض المؤسسات العراقية الرئيسية، بما في ذلك الجيش ووزارة الداخلية.

وقال المسؤول في وحدات الحشد الشعبي، حامد الجزيري، بحسب ما نقلته وكالة الميزان للأنباء، “لقد برز قادة الحشد الشعبي في الأسلحة الإيرانية”. وتفتخر وحدات الحشد بأنها “صرح تحت ولاية الفقيه خامئني، ولا يعترفون بالحدود”.

ويقول المسؤول إن العراق أيد (قائد فيلق القدس الإيراني) قاسم سليماني بـ”كل القوى”، مضيفا أن “قوات الحشد الشعبي تعتبر سليماني مندوب لخامنئي في العراق. وسليماني معروف بدوره الكبير في تأسيس الحشد الشعبي، رغم تصنيفه كـ”إرهابي” مطلوب من قبل السلطات الأمريكية. وشوهد سليماني أيضا في حلب، في أثناء المذبحة الأخيرة للمدنيين، التي هزت جميع أنحاء العالم.

التشكيل

يذكر أن وحدات الحشد الشعبي، لا تعد تنظيمًا ذا قاعدة شعبية، حيث يتكون من العديد من المليشيات الشيعية، المدعومة من قبل إيران، ويتميزون بتاريخهم المروع من الجرائم، التي لا توصف. إن منظمة بدر وعصائب الحق وكتائب حزب الله، ميليشيات  لديها علاقات أيديولوجية عميقة مع إيران، وسجلات لشن حروب قاتلة أيضا، ضد القوات الأمريكية في أثناء إقامتها بالعراق.

هناك أكثر من 50 مجموعة من المليشيات الشيعية، ملتحقون حاليا بالوحدات، وقاموا باستدراج قوات من الجيش والشرطة العراقية، بينما يتم تضمين صفوفهم وملفاتهم داخل الحكومة العراقية. وتقوم إيران بتطوير ورعاية الميليشيات الشيعية في العراق. ومنذ مايو من العام 2013 وصاعدا، سعت طهران لزيادة تمكين شبكتها، المكونة من مثل هؤلاء الوكلاء، لضمان وجود تيار مستمر من المقاتلين من أجل سوريا.

جدير بالذكر أن إيران أنشأت نظامًا من مجموعات مختلفة، ترسم صورة للدعم الشعبي الواسع للميليشيا الشيعية، التي تعزز أيديولوجية وسياسة طهران. وهذه الكوكبة يتم تغطيتها بعباءة المؤسسات العراقية الرسمية، وتمهّد الطريق لصراعات قاتلة على مدار عقود قادمة.

كما أن المليشيات الشيعية تغطي أجهزتها المدرعة بصور لمؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، واطمئنوا إلى أن أكثر من  مليار من السنةّ سيستغرقون سنين لحلها.

عمليات القتل في العراق

بالرجوع لشهر يونيو من العام 2014، نجد أن المليشيات الشيعية، المدعومة من إيران، نفذت عملية إعدام شاملة لأكثر من 250 سجينًا، بما في ذلك القصّر. وأصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا مفصلا بشأن عمليات الإعدام، بإجراءات عاجلة خارج نطاق القضاء. وأشارت إلى أنه تم قتل السجناء السنة في المرافق الحكومية.

يذكر أن عصائب الحق، هي جماعة إيرانية تعمل بالوكالة في العراق، ولها جذور تعود إلى الحرب على العراق في العام 2003، عندما انشق أعضاؤها عن جيش المهدي، التابع لمقتدى الصدر. واكتسبت عصائب الحق قدرًا كبيرًا من الخزي، بعد خطف وإعدام الجنود الأمريكيين والمتعهدين البريطانيين. ومن العروف أن عصائب الحق أوفدت العديد من الأعضاء إلى سوريا، وفي العام 2014 كانوا جزءا من الهجوم الواسع ضد المجتمعات السنية في محافظة الأنبار، الذين عارضوا رئيس الوزراء العراقي آنذاك، نور المالكي، والمعروف بعلاقاته الوثيقة جدا مع إيران.

جدير بالذكر أن ميليشيا كتائب حزب الله، هي المسؤولة عن بعض أشد الهجمات المميتة ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف خلال الحرب، وكان كلٌ من العصائب والكتائب، مشغولين بارتكاب فظائع ضد أهل السنة، وعلى هذا النحو، لطالما تم اتهام المقاتلين الشيعة بخطف وقتل المدنيين.

ومن المفارقات، أن الولايات المتحدة في عهد أوباما، وصلت لدرجة توفير غطاء جويا لمليشيات إيران الشيعية في العراق، في حين أنهم ارتكبوا “بعض أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان على هذا الكوكب”.

لقد ازداد تهميش السنة في العراق، بسبب سحب الرئيس باراك أوباما مبكرا للقوات الأمريكية،  وبسبب السياسات الخاطئة. ويعتبر أحدث مثال على ذلك، أن الأغلبية الشيعية في البرلمان العراقي، منحوا وحدات الحشد الشعبي وضعًا قانونيًا، ما تسبب في غضب السنة.

مساندة الأسد في سوريا

إن وحدات الحشد الشعبي، لديها أيضا خطط للمشاركة في الأعمال الوحشية ضد المدنيين السوريين، من أجل دعم “ديكتاتور الشام” بشار الأسد، وذلك بعد النضال ضد تنظيم الدولة (داعش) في الموصل، شمال العراق. وكان معروفا قبل ذلك أن آلاف من المليشيات الشيعية العراقية أرسلوا إلى سوريا للقتال دعما للأسد.

وذكر فيليب سميث، في مقاله “كل رجال آية الله”، قائلا، “إن الوكلاء الأكثر قوة في العراق، يعملون معا بشكل وثيق لدعم نظام الأسد في دمشق. وكتائب جزب الله وبدر شكلا كتائب “سيد الشهداء” في أوائل عام 2013، من أجل القتال في سوريا. وقام بقيادة كتائب سيد الشهداء جزئيا أبو مصطفى الشيباني، وهو قائد ينتسب إلى كلا من بدر والحرس الثوري الإيراني “فيلق القدس”.

وقال أبو حجر، وهو عضو عراقي بلواء أبو الفضل العباس، “عندما اندلع القتال في مناطقنا، أجرينا بعض العمليات العسكرية المشتركة جنبا إلى جنب مع الجيش السوري، لتطهير المناطق التي استولى عليها المتمردون”. يذكر أن لواء أبو الفضل العبس، الذي شكلها إيران يتكون من “500 عراقي وسوري وبعض الجنسيات الأخرى”.

وقال عضو آخر، مبرهنا على أن تنظيم الدولة لم يكن أبدا هدف المعسكر المؤيد للأسد، “ليس لدينا ساحة معركة واضحة، لكن من وقت لآخر، ننفذ غارات مع جيش النظام على مواقع الجيش السوري الحر”.

مصلحة إيران

إن صعود مثل هذه المليشيات المدعومة من إيران، يثبت هدف طهران في السيطرة على كل من العراق وسوريا وخارجهما. وأظهرت تلك الجماعات أنها تسير فقط وفقا للتناغم الإيراني الأيديولوجي، وذلك ولاء فقط لخامنئي ووجهة نظره الاستبدادية.

وتشترك هذه المليشيات مع تنظيم الدولة في سمة واحدة مميزة جدا، وهي عدم الاعتراف بأي حدود معترف بها دوليا، والسعي لنشر شعار طهران “الثورة الإسلامية”.

وعلى الرغم من ذلك، فقد تطورت تلك المليشيات لتكون أكثر خطورة من تنظيم الدولة،  عن طريق استغلال ما يسمى بالنظام الديمقراطي العراقي، لمتابعة برنامج إيران السياسي في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشمال. ووصل هذا لدرجة أنه لم يعد هناك استجابة من قبلهم لبغداد، بل لطهران.

ووصل العراق، لدرجة أن إيران تهدد بمواصلة الصراع الطائفي في جميع أنحاء الأرض، وتدعو طهران الآن واشنطن قائلة: “اتركوا العراق لنا”.

جدير بالذكر أن الإدارة الجديدة في واشنطن، يجب أن تعترف بأن المليشيات المدعومة من إيران، تشكل خطرا واضحا وقائما على المنطقة بأسرها، وعلى العالم. وبمجرد تخلص الأراضي العراقية من تنظيم الدولة، سيكون محكومًا على هذا البلد بالدخول في هاوية الصراع الطائفي.

وكما أوضح الجنرال مايكل فلين، مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية السابق والمرشح الحالي لمنصب مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب، إن المليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران، “تمثل أعداء استقرار وأمن وشمولية العراق”، وبمجرد أن يتم قهر تهديد تنظيم الدولة، “من المرجح جدا أن تنتقل إلينا”.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s