بعد انتهاء مدة “اتفاق الصخيرات”.. هل تعود ليبيا من النفق المظلم؟

أحمد سامي – التقرير

انتهت مدة عمل المجلس الرّئاسي، أمس، بموجب اتفاق «الصخيرات» التاريخي الذي وقّع بين الفرقاء في ديسمبر 2015.

وأكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات سيظل المرجعية الوحيدة، مشيرًا إلى أن أي حديث عن إلغاء الاتفاق ليس صحيحًا، وأن كل الأطراف الليبية تدرك أهمية هذا الطرح، وأبدوا استعدادهم لقبول التعديلات حفاظًا على ما تم إنجازه، نافيًا أن تكون هناك ترتيبات أو إجراءات لتغيير فائز السراج.

وأشار المبعوث الأممي إلى أنه لا توجد تحفظات على عناصر النظام السابق «نظام القذافي»، ومن الممكن أن تكون هناك عناصر من النظام السابق ضمن التركيبة الجديدة لمجلس الدولة والمجلس الرئاسي، طالما لم تكن هناك عوائق قانونية، لافتًا إلى أن هناك عناصر محسوبة على النظام القديم وموجودة في حكومة الوفاق الوطني، نافيًا أن تكون هناك ترتيبات أو إجراءات لتغيير فائز السراج، وأن الموضوع لا يتعلق بأشخاص ولكن يتعلق بآلية اتخاذ القرار.

وفرَّق كوبلر بين نوعين من المجموعات المسلحة في ليبيا، في إطار تبريره تشكيل قوات الحرس الرئاسي، قائلا: «هناك نوعان من الميليشيات في ليبيا النوع الأول عصابات ترهب الأطفال والأهالي في مدن ليبيا المختلفة، وهذا النوع غير صالح للتفاوض، ويمكن تصنيفه ضمن الكيانات الإرهابية»، أما النوع الثاني فهو «جماعات مسلحة جادة ولها أجندة ويمكن التعامل معها، وهذا هو النوع الذي لا يمكن تسريحه والاستغناء عنه إلا إذا كان هناك بديل، وهو الجيش الليبي الموحد، مؤكدًا أنه لا توجد دولة في العالم تحكمها الميليشيات».

التدخل المصري

لم تمض ساعات على اجتماع قيادات مصرية مهمة بنحو 45 شخصية ليبية بارزة، حتى التقى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، وجاء كوبلر إلى القاهرة فور انتهاء الاجتماعات الليبية -المصرية، التي جرت على مدار يومين، واستهدفت التوفيق بين عدد من الأطراف المتصارعة في ليبيا؛ للوصول إلى حل للأزمة المتفاقمة في البلاد.

وبحثت الاجتماعات، التي نظمت بإشراف مباشر من الفريق محمود حجازي، رئيس أركان الجيش المصري، والذي تقلد في السابق منصب مدير المخابرات الحربية المصرية، وكان مسؤولا عن الملف الليبي، وبمشاركة وزير خارجية مصر، تقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة الليبية، وخاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها المواجهة مع تنظيم “داعش”، ومواجهته في مناطق متعددة من الأراضي الليبية، في سرت أو بنغازي وغيرهما.

وشاركت في الاجتماعات شخصيات ليبية سياسية وحقوقية واجتماعية، بينها أعضاء في مجلس النواب وأعضاء مجالس بلدية، وممثلون عن مكونات اجتماعية، يتبعون جميعهم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، والحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، وآخرون يتبعون المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، وممثلا عن أحمد قذاف الدم، والمنسق العام السابق للعلاقات المصرية – الليبية.

ولم تنجح القاهرة في ترتيب لقاءات مباشرة بين أطراف الأزمة الليبية؛ ما دعا إلى عقد هذه الاجتماعات التي تعد الأهم على صعيد حل الأزمة الليبية، وخاصة أن النقاشات داخل هذه الاجتماعات، التي عقدت في أحد فنادق القاهرة، تميزت بالمكاشفة والشفافية، حيث أكد المجتمعون ممن تحدثوا خلال الجلسات، التي تمت بحضور ورعاية مصرية، ضرورة التمسك باتفاق الصخيرات، باعتبار أنه الورقة السياسية الوحيدة المدعومة من المجتمع الدولي لحل الأزمة السياسية في ليبيا، وبما تتطلبه المرحلة من إدخال تعديلات جوهرية عليه، بناء على الاتصالات والتحركات والمشاورات الجارية، إقليميا ودوليا، للتوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.

اتفاق الصخيرات

وفي ديسمبر 2015، وقعت أطراف الصّراع الليبي، في مدينة الصخيرات المغربية، اتفاق مصالحة وصفه المجتمع الدولي بالتاريخي وكان أهم ما تضمنه الاتفاق منح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، الذي يترأسه رئيس الحكومة نفسه وعلى رأسها قيادة الجيش والقوات المسلحة وبدء مرحلة انتقال جديدة تستمر 18 شهرا.

وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها قد يتم تمديد المدة 6 أشهر إضافية ونص الاتفاق أيضا على تشكيل المجلس الأعلى للدولة من أعضاء المؤتمر الوطني العام الجديد، والإبقاء على مجلس النواب الليبي المنتخب في 2014، ويترأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية، فايز السراج، ما يسمى بالمجلس الرئاسي.

جاء الاتفاق بعد أشواط مرهقة من المباحثات الداخلية والخارجية، في خطوة وصفها المجتمع الدولي بالتاريخية لتجاوز الأزمة التي تقبع فيها البلاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي سنة 2011، فعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 إثر ثورة شعبية، دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السّياسي تمخّض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس (غربا) ومدينتي طبرق والبيضاء (شرقا) ، ما كرّس حالة من الانقسام والصراع الحاد في البلاد.

اتفاق الصخيرات الذي وقعت عليه آنذاك وفود عن المؤتمر الوطني الليبي العام بطرابلس، وبرلمان طبرق، شرقي البلاد، إضافة إلى وفد عن المستقلين، واعترض عليه المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، ليحشد، رغم استمرار الخلاف، دعما دوليا واسع النطاق، إلا انّ الحكومة التي انبثقت عن الاتفاق والتي ترأسها فايز السراج فشلت في الحصول على صكّ شرعيتها الداخلية المتمثلة في ثقة البرلمان وفق ما ينص عليه الدستور الليبي.

ووفق اتفاق الصخيرات أيضا تمّ تشكيل المجلس الرئاسي وهو مؤسسة تنفيذية وظيفتها القيام بمهام رئاسة الدولة بصفة مشتركة، وضمان قيادة القوات المسلحة الليبية، يتكون المجلس من 9 أعضاء، من بينهم رئيس و3 نواب له، كل واحد منهم من الأقاليم الثلاثة في ليبيا، طرابلس وبرقة وفزان.

إلا أن اتفاق الصخيرات أعطى المجلس الرئاسي مهلة تنتهي صلاحيتها، السبت 17 ديسمبر، وهو مايعيد إلى الواجهة مجدّدا معضلة «الشرعيّة» في ليبيا. وفي حال لم يتمّ التمديد للمجلس سيدخل هذا الهيكل التنفيذي أيضا في إطار العمل غير القانوني كحال باقي الهياكل على غرار برلمان طبرق ، وحكومة الإنقاذ والمؤتمر الوطني.

عودة ليبيا إلى نقطة الصفر

يُشار إلى إنه في 16 أكتوبر الماضي، عادت الأمور في ليبيا مرة أخرى إلى نقطة الصفر، فقد استولت عناصر مسلحة في العاصمة طرابلس، على مقر مجلس الدولة ومبنى التليفزيون الرسمي، وقررت إعادة تنصيب حكومة الإنقاذ الوطني السابقة، بدلا من حكومة الوفاق الوطني الحالية، المعترف بها دوليا، بقيادة فايز السراج.

وأعلن الغويل “استعادة السيطرة على مجلس الدولة”، وهو هيئة استشارية تابعة لحكومة الوفاق، وقال في بيان، جميع أعضاء مجلس الدولة جُمِّدت مهامهم، مضيفا أنه مستعد لتشكيل حكومة وطنية جديدة، من أجل إنقاذ البلد من الأزمة، بعدما أعلنت أن حكومة السراج المعترف بها من المجتمع الدولي «باطلة».

ورغم التقارير، التي تشير إلى سيطرة قوات موالية للغويل على التليفزيون الليبي، فإنه يبدو أن التليفزيون قدم برامجه بشكل اعتيادي هذا الصباح، حسب قسم المتابعة الإعلامية في “بي بي سي”.

وكانت حكومة السراج حلت على رأس السلطة في ليبيا، أبريل الماضي، بدلًا من حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس بقيادة خليفة الغويل، غير أن الأخير لم يعترف بحكومة السراج، التي تراهن الأمم المتحدة ودول كبرى عليها، في مواجهة الإرهاب وبسط السيطرة على ليبيا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s