القصة الكاملة لهجوم الكرك المسلح.. كيف سيطر الأمن الأردني على الوضع؟

أحمد سامى – التقرير

تعرّض الأردن لعدد من الهجمات الإرهابية منذ بداية العام، آخرها ما حدث صباح أمس الأحد، عندما هاجم مسلحون مجهولون دوريات للشرطة في مدينة الكرك جنوبي الأردن، مما أسفر عن مقتل أربعة من الشرطة وسائحة كندية، حسبما قالت مصادر أمنية.

ونقلت وكالة عمون للأنباء عن رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، قوله إن «مجموعة من الخارجين على القانون أطلقوا النار من فوق أحد المقاهي في القطرانة، لافتًا إلى أن عددهم 10 أشخاص»، وأشار ردًا على استفسارات النواب خلال جلسة مجلس النواب الأحد، إلى أن إحدى سيارات الخارجين على القانون هربت إلى الكرك واختبأوا في قلعة الكرك.

وقالت إدارة الإعلام الأمني في مديرية الأمن العام، إن إحدى دوريات الأمن في منطقة القطرانه بمحافظة الكرك أُبلغت عن حريق في أحد المنازل، وفور وصولهم للمكان تعرض طاقم الدورية لإطلاق نار مفاجئ من قبل مجهولين كانوا داخله، وبعد ذلك بلاغ آخر حول قيام مجهولين بإطلاق عيارات نارية من داخل قلعة الكرك باتجاه مركز أمن المدينة، ونتج عن ذلك عدد من الإصابات من رجال الأمن العام والمارة.

والأردن حليف وثيق للولايات المتحدة، ويشارك في التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، ودربت القوات الأمريكية عددًا محدودًا من مسلحي المعارضة السورية في الكرك، كما دربت قوات أمن عراقية وفلسطينية، وتعرض الأردن لعدد من الهجمات في العام الماضي، ولكنه كان من بين الدول التي لم تتأثر كثيرًا بالانتفاضات والحروب الأهلية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011.

خلايا إرهابيه نائمة

عدّد الخبير الاستراتيجي الأردني اللواء فايز الدويري، الكثير من الاحتمالات بشأن أسباب حادث الهجوم على الشرطة الأردنية في محافظة الكرك جنوب البلاد، قائلاً إنه بالعودة إلى تاريخ العمليات الإرهابية في الأردن منذ عام 1993، نكتشف وقوع ما يقرب من 12 عملية إرهابية تبنى معظمها جناح الزرقاوي التابع لتنظيم القاعدة، وأشهرها في نوفمبر 2005، في ما يعرف بحادثة الفنادق الشهيرة.

وأضاف الدويري، خلال حواره عبر الفقرة الإخبارية على شاشة «الغد» تقديم الإعلامي خالد عاشور، أن عام 2016 شهد تزايد وتيرة العمليات الإرهابية والتي وصل عددها إلى 4، لافتًا إلى أن ما يحدث فى الإقليم العربي ألقى بظلاله على الواقع الأمني الأردني، فيما لم تشهد الفترة من 2005 وحتى 2015 أية عمليات إرهابية.

وأكد الدويري، أن الاحتمال الأكبر أن يكون هناك بعض الخلايا الإرهابية النائمة المتواجدة على الجغرافيا الأردنية، مشيرًا إلى أن المستهدف لم يكن قلعة الكرك، حيث اشتبه أهالي بلدة القطرانة في بعض الأشخاص، حيث تمثل تلك البلدة محطة استراحة بين عمان والعقبة، فتم إبلاغ الأمن واشتبك مع هؤلاء المسلحين وحدث تبادلًا لإطلاق النار، وبالتالي كانت قلعة الكرك الملاذ الآمن الذي يمكن المسلحين من الاحتماء والهروب، وهنا فإن تلك الخلية كانت تحضر لعملية رئيسية بخلاف مهاجمة دورية أمنية أو مركز أمني.

وأوضح الدويري، أن بلاده تدفع الآن ثمن موقفها من محاربة الإرهاب، وانضمامها للتحالف الدولي، لا سيما بعد حادث حرق الطيار معاذ الكساسبة، حيث أطلق الأردن لقب «الخوارج» على مقاتلي «داعش»، وبالتالي أصبح مستهدفًا جراء هذا الموقف.

الأمن يوضح

قالت مصادر أمنية إن قوات الأمن الأردنية حررت سائحين حوصروا داخل قلعة أثرية أمس الأحد، بعد اقتحامها؛ حيث لاذ بها مسلحون عقب تبادل إطلاق النار مع الشرطة، وقالت مصادر أن القوات الخاصة الأردنية اقتحمت المكان، وأضافت المصادر أن امرأة كندية ومدنيين اثنين آخرين وأربعة ضباط شرطة قتلوا في تبادل إطلاق النار بين المسلحين وقوات الأمن، ونقل 29 شخصًا آخرين على الأقل إلى المستشفى بينهم إصابات خطيرة، ويعد الأردن البلد الأكثر ترشحًا للتأثر من تداعيات معركتي حلب والموصل في المدة القريبة.

وقالت مديرية الأمن العام في بيان، أن “عدد الشهداء جراء أحداث الكرك (118 كلم جنوب عمان) الأحد، ارتفع إلى ستة شهداء منهم أربعة من رجال الأمن العام ومواطنان إضافة إلى وفاة سائحة كندية”، وأضافت أنه نتج عن الهجوم الذي وقع على مركز أمن المدينة ودوريات للشرطة، “عدد من الإصابات من رجال الأمن العام والمارة أسعفوا للمستشفى للعلاج”، وقدر البيان عدد مطلقي النار بـ”خمسة أو ستة مسلحين”، مشيرًا إلى أنهم تحصنوا في قلعة الكرك وأن القوات الأمنية تحاصرهم.

وقال: “جرى على الفور تطويق القلعة والمنطقة المحيطة من قبل رجال الأمن العام وقوات الدرك والأجهزة الأمنية الأخرى، وأن العملية ما زالت جارية لغاية الآن”، وبحسب البيان فإن “إحدى دوريات الأمن العام العاملة في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك تبلغت ظهر أمس بوجود حريق في أحد المنازل، وفور وصولهم للمكان تعرض طاقم الدورية لإطلاق نار مفاجئ من قبل مجهولين كانوا داخله، ونتج عن الحادث إصابة رجلي أمن عام، ثم لاذ مطلقو النار بالفرار بواسطة إحدى المركبات”، وأضاف “بعدها بفترة وجيزة أطلق مجهولون عدة عيارات نارية باتجاه إحدى الدوريات العاملة أيضًا في محافظة الكرك ولم تقع إصابات تذكر حينها، ليرد بعد ذلك بلاغ آخر حول قيام مجهولين بإطلاق عيارات نارية من داخل قلعة الكرك باتجاه مركز أمن المدينة في محافظة الكرك”.

من جهته، أكد مصدر أمني أردني، فضّل عدم كشف هويته، لوكالة فرانس برس، “عدم وجود أي رهائن في القلعة التي يتحصن بها المسلحون”، وقال المصدر إن “ما حدث أن بعض المتواجدين في الطابق السفلي من القلعة خافوا الخروج نتيجة تبادل إطلاق النار بين المسلحين والأجهزة الأمنية”، وأشار إلى أن “قوات خاصة تحاصر المسلحين داخل القلعة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s