1

إيران وروسيا في محرقة حلب.. لصوص اقتسام الغنائم في سوريا

عبداللطيف التركي – التقرير

يعد السؤال ماذا بعد مذبحة حلب وإخلاء المعارضة السورية المسلحة المدعومة من دول خليجية والولايات ومنها؟، وما الخطوات القادمة للنظام وحلفاؤه الروس والإيرانيين الذين احتفلوا بما وصفوه بـ”الانتصار التاريخي”؟ مهما، ولكن هناك السؤال المهم الذي طرحته عدد من الصحف الغربية عن “اقتسام الغنائم” بين الروس والإيرانيين في سوريا، ومدى استمرارية هذا التحالف، وإمكانية تمدده إلى مناطق أخرى كما يريد الإيرانيون خصوصا في البحرين واليمن.

نشر التشيع

1-69

يحاول الروس الاحتفاظ بمكاسبهم التي جنوها من وراء دعم نظام بشار الأسد، وتعزيز تواجدهم في الشرق الأوسط من جديد، عبر البوابة السورية، وبدأوا في إنشاء القواعد العسكرية الاستراتيجية، وإبرام صفقات الأسلحة مع بشار وإيران، ولكن في نفس الوقت تحاول موسكو الحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول الخليج، أما إيران فمصالحها في سوريا عقائدية، فهي تستهدف نشر المذهب الشيعي، وتوطين آلاف من الشيعة المحاربين في المناطق التي تتواجد فيها المزارات والمراقد الشيعية، وهذا يتطلب خلخلة في ديموغرافية سوريا، وخصوصًا في المناطق التي يسيطر عليها النظام، ومن المؤكد أن عمليات توطين عائلات شيعية من إيران ولبنان وباكستان وأفغانستان، بدأت مع قدوم الميليشيات الشيعية العسكرية، وسيزداد التدفق الاستيطاني الشيعي خلال الفترة المقبلة.

الخطوة القادمة بعد المحرقة

1-70

لن تتوقف إيران عند حدود سوريا، وأعلنت أن الخطوة القادمة بعد حلب ستكون تجاه البحرين واليمن، وأكد حسين سلامي، نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أن مشروع الجمهورية الإيرانية سيمتد إلى البحرين واليمن والموصل بعد سقوط مدينة حلب السورية.

وأضاف سلامي، أن شعب البحرين سيحقق أمنيته، وسيسعد الشعب اليمني، وسيتذوق سكان الموصل طعم الانتصار، وهذه كلها وعود إلهية، بحسب تعبيره، مشيرا إلى أن إيران لا تزال تقدم دعما غير محدود لجماعة الحوثي، وقال إن الصواريخ الإيرانية بإمكانها تدمير أهداف العدو في أي منطقة.

“الفتح المبين”

1-71

وصف سلامي سيطرة قوات النظام السوري على مدينة حلب السورية، والتي أودت بمئات المدنيين المحاصرين في المدينة بـ”الفتح المبين”، وتقدم إيران دعما عسكريا كبيرا لقوات النظام السوري ضد المعارضة السورية المسلحة والمدنيين، إضافة إلى دعم ميليشيا الحشد الشعبي في العراق، وميليشيا الحوثيين في اليمن.

دهقان وشويغو

1-72

وقالت وكالة أنباء فارس الإيرانية الرسمية، إن وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية العميد حسين دهقان، بحث مع نظيره الروسي الجنرال سيرغي شويغو، في اتصال هاتفي أحدث التطورات في الساحة السورية بعد إخلاء مدينة حلب من المعارضة المسلحة.

وأضافت الوكالة، أن الاتصال الهاتفي، جرى عصر أمس السبت، وأكد الجانبان ضرورة رفع الحصار سريعًا عن الفوعة وكفريا الشيعيتين، وشددا على مواصلة المكافحة الحازمة والشاملة للإرهابيين التكفيريين في سوريا حتى الوصول إلى إرساء الأمن التام فيها”.

قاسم سليماني في حلب

1-73.jpg

كشفت وسائل إعلام إيرانية، أمس السبت، أن مسؤول العمليات العسكرية الخارجية لإيران، الجنرال قاسم سليماني، كان متواجدًا في مدينة حلب شمال سوريا، في أثناء قيام إرهابيين شيعة أجانب موالين للنظام السوري بقتل 14 مدنيًا شرقي المدينة الجمعة الماضية.

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام خاضعة لسيطرة النظام في إيران، أن الجنرال سليماني قائد فيلق القدس المسؤول عن الأنشطة العسكرية والاستخبارية في حرس الثورة الإيرانية، كان في حلب، الجمعة الماضية.

قتل المدنيين

ومن بين المواقع التي نشرت صورة سليماني، موقع fardanews.com المقرب من التيار المحافظ، والموقع الإخباري alef.ir، آضافة إلى موقع jamaran.ir التابع لعائلة الخميني، واللافت أن سليماني كان موجودًا في حلب في أثناء هجوم إرهابيين أجانب موالين للنظام السوري على قافلة إخلاء المدنيين من المناطق المحاصرة في حلب.

كان إرهابيون شيعة يقودهم الجنرال الإيراني سيد جواد، احتجزوا لمدة 5 ساعات نحو 800 مدني من المحاصرين في شرق حلب، في أثناء عملية الإجلاء، قبل أن يعيدوهم إلى الأحياء المحاصرة بعد سلب أموالهم وأمتعتهم، كما أقدم الإرهابيون على قتل 14 مدنيًا خلال عملية الاحتجاز.

الجنرال سيد جواد

ويدير الجنرال سيد جواد أنشتطه في سوريا، مرتبطا بالجنرال سليماني قائد فيلق القدس، وبدأت الخميس الماضي ، عملية إجلاء سكان أحياء حلب الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام السوري والمجموعات الإرهابية الأجنبية الداعمة له، تنفيذا لاتفاق تم التوصل إليه، الثلاثاء الماضي، بين قوات النظام السوري المدعومة من قبل روسيا وإيران والمعارضة المسلحة، بوساطة تركية.

صراع المصالح

وتحدثت صحيفة “الغارديان”، عن صراع المصالح بين روسيا وإيران في سوريا بعد معركة حلب، وكيف أنها ستتضارب في المستقبل بسبب مواقف كل دولة وعلاقاتها في المنطقة ومع القوى العظمى؟.

وقال “سايمون تيزدل”، في مقال تحليلي نشره بالصحيفة، إن روسيا وإيران ونظام بشار الأسد، يحتفلون، بعد سقوط حلب في أيديهم، بنصر “تاريخي”، يعتقدون أنه سيغير مجرى الحرب في سوريا.

اللصوص واقتسام الغنائم

وقال ” تيزدل”، في مقاله، إن انسحاب فصائل المعارضة المسلحة، التي يطلق عليها اسم المعتدلة، والمدعومة من الغرب والسعودية ودول الخليج العربية الأخرى، لا يعني أن النزاع انتهى؛ لأن النظام السوري لا يزال ضعيفا ويعتمد بشكل شبه كلي، على القوى الأجنبية، وذكر “تيزدل”، أن هناك مؤشرات على أن المنتصرين يختصمون اليوم مثل اللصوص على اقتسام ما نهبوه.

بوتين وقواعده والبحرية والجوية

1-74.jpg

وأوضح كاتب “الغارديان”، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيحتفظ بقواعده والبحرية والجوية في سوريا، ولكنه سيكذب توقعات الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأن روسيا ستقع في مستنقع شبيه بمستنقع أفغانستان في الثمانينيات، ولكنه يقدر أن تحالف روسيا مع إيران سيطرح إشكالا؛ لأن إيران يعتبر النصر في حلب نصرا على الولايات المتحدة وعلى غريمتها السعودية والسنة، وأن الحديث يتجدد عن “الهلال الشيعي” الذي يمتد من أفغانستان عبر العراق واليمن إلى حوض البحر الأبيض المتوسط.، فطهران، عكس موسكو، ترى القضية من منظار طائفي بحت، حسب كاتب المقال.

تنظيم القاعدة

1-75

ويتوقع ” تيزدل”، أن يؤدي انسحاب المعارضة المعتدلة، وتعاظم قوة إيران بالسنة، وهم غالبية سكان سوريا، إلى التعاطف مع تنظيم القاعدة، وقد يؤدي ذلك إلى تعزيز مواقع تنظيم الدولة، الذي يسيطر على مناطق كبيرة في الشمال.

منعطف جوهري

وقالت صحيفة “التايمز”، إنه لا يمكن السماح لإيران أن تظهر كمنتصر في سوريا، مؤكدة أن الحرب في سوريا وصلت إلى منعطف جوهري، مع تقدم قوات الرئيس بشار الأسد المعززة بالميليشيات المدعومة من إيران وتحت غطاء جوي روسي، وسيطرت على قلب مدينة حلب القديمة، وأن سقوط شرقي حلب منح النظام السيطرة على أكبر 5 مدن في البلاد وعلى مجمل غربي سوريا.

لا تخرج طهران بوصفها المنتصر

وترى الصحيفة، أن إدارة ترامب القادمة التي بدت صديقة للرئيس الروسي بوتين، لها أولويتان في سوريا، الأولى أن تهزم تنظيم الدولة أو على الأقل تطرد فلوله خارج سوريا والعراق، وفي مسعاها هذا تحرص على ألا تخرج إيران بوصفها المنتصر. وتنشر “تأثيرها الضار” في عموم ما يعرف بالهلال الشيعي عبر عناصر ميليشيا حزب الله في لبنان، والمقاتلين الشيعة الذين تدعمهم في العراق وسوريا.

ترامب بعد توليه الرئاسة

Trump International Hotel Washington, D.C Groundbreaking Ceremony

وأضافت “التايمز”، أن ترامب بعد توليه الرئاسة قد يصل إلى تفاهم مع روسيا في أن يقوما معا بقصف تنظيم الدولة وطرده من معقله في الرقة في سوريا، وتشير الصحيفة إلى أنه قد تصبح موسكو وواشنطن حليفتين لوقت محدود، وإذا تم طرد التنظيم من سوريا فسيدعى كل من ترامب وبوتين النصر، لكن من دون تهديد تنظيم الدولة سيصبح من الصعب على الأسد المحافظة على صورة من يقف في الجانب الصحيح في الحرب على الإرهاب.

ايران مقترنة بالأسد

1-77

وتحدثت “التايمز”، عن مخاوف دول الخليج والمملكة العربية السعودية، بعد سقوط حلب، وقالت إن إيران تسعى لتعزيز سيطرتها على سوريا.

كما تخشى إسرائيل أيضا من أن التأثير الإيراني قد ينتشر بسرعة؛ ليشكل خطرا في مرتفعات الجولان، مشيرة إلى أن إدارة ترامب ستركز على دق إسفين بين موسكو وطهران.

وأكدت أن محللين أمريكيين يعتقدون أن إيران مقترنة بالأسد، وعلى الرغم من أو بسبب ضعفه، لكن روسيا يمكن أن تقبل ببديل يتمتع بولاء الجيش السوري ويحفظ البلاد موحدة، ويسمح لها بالاحتفاظ بقاعدتها البحرية في طرطوس.

واختتمت الصحيفة حديثها، بأنه قد تكون ثمة مساومة مقابلة لكنها ستكون بشعة وخطرة وتتم على قبور 400 ألف شخص ممن قتلوا في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسد، وإن من انقاض حلب سيخرج مقترب جديد للنزاع سيسمم السياسة العالمية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s