هل تتجاوز الجزائر والمغرب فتور علاقتهما بعد دعوة “الإبراهيمي”؟

عادل الجبالي – التقرير

التقى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، صباح أمس، بوزير الخارجية الجزائري الأسبق والمبعوث العربي والدولي المستقيل من بعثة الأمم المتحدة إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، يومين فقط، بعد دعوته الرئيس بوتفليقة والملك محمد السادس إلى فتح الحدود بين البلدين الشقيقين.

ولم يشر البيان المقتضب للرئاسة الجزائرية إلى الأسباب الحقيقية وراء هذا اللقاء، أو المواضيع التي تمّ التباحث بشأنها بين الرئيس بوتفليقة ووزير خارجيته الأسبق الأخضر الإبراهيمي، ورغم ذلك فقد أكدت مصادر مطلعة لوسائل إعلام جزائرية أنّ العلاقات الجزائرية المغربية تصدّرت محادثات الرجلين.

دعوة إلى فتح الحدود

%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3

وكان الدبلوماسي الجزائري أطلق تصريحات مثيرة للاهتمام، حيث عبّر عن حزنه من استمرار الخلاف بين الجزائر والمغرب، وتواصل إغلاق الحدود بين البلدين الشقيقين، وهو ما مثّل سببًا رئيسيًّا في تعطل مؤسسات الاتحاد المغاربي، بسبب قضية الصحراء الغربية التي باتت المشكل الأكبر في العلاقات بين الجارين.

ودعا الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي إلى فتح الحدود المغلقة بين بلاده والمغرب، معربًا عن ألمه الشديد لما آلت إليه العلاقة بين الطرفين، خاصة للتكلفة الاقتصادية الباهظة التي تؤديها الدولتين بسبب غياب التعاون بينهما.

وقال الإبراهيمي، في ندوة حضرها بالمدرسة العليا للشرطة بالعاصمة الجزائرية، يوم الأحد الماضي، إنّ إغلاق الحدود بين البلدين ليس له أيّ مبرر، وتسبّب هذا الإغلاق في تعطيل بناء المغرب الكبير، منتقدًا استمرار تجميد العلاقات بين أعضاء الاتحاد المغاربي.

وأوضح الإبراهيمي أنّ “جمود الاتحاد المغاربي يأتي في ظرفية تعمل فيها الكثير من دول العالم على خلق تكتلات إقليمية تدافع فيها عن مصالحها”، موجّهًا إلى “ضرورة استثمار الاستقرار النسبي الذي يميز المنطقة المغاربية، باستثناء ليبيا، لأجل بعث التعاون، أما إذا استمر الجمود، فهذا الاستقرار سيكون مهددًا”.

ودعا المبعوث المشترك السابق للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا، إلى “ترك نزاع الصحراء الغربية جانبًا، والتركيز على تعميق آفاق التعاون بينهم”.

استنساخ تجربة الهند والصين

ودعا الدبلوماسي كلًّا من الجزائر والمغرب إلى “استنساخ تجربة الهند والصين، بما أنّ هاتين الدولتين اختلفتا في قضايا جوهرية حول الحدود لكنهما أرستا تعاونًا اقتصاديًّا مهمًّا بينهما”، لافتًا إلى أنّ “قيام الاتحاد المغاربي لن يكون ممكنًا دون إنهاء التوتر بين الجزائر والمغرب”.

ويعود إغلاق الحدود بين البلدين إلى عام 1994، وهو قرار اتخذته السلطات الجزائرية كردّ فعل على قيام نظيرتها المغربية بفرض تأشيرات دخول على المواطنين الجزائريين، بعد اتهام المغرب للمخابرات الجزائرية بتدبير تفجيرات شهدتها مراكش ذلك العام.

وشجب الوزير الجزائري السابق للشؤون الخارجية، استمرار الشّلل الذي يطبع آليات العمل العربي المشترك، داعيًا العرب إلى الاستفادة من دروس غيرهم في جدوى التكتلات الإقليمية، ومقدّرًا أنّ تحرك بلاده ضمن آلية الاتحاد الأفريقي أفضل وأنفع لها من العمل داخل جامعة الدول العربية.

%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a

هل يستجيب القائدان؟

وبعد أن التقى الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي، بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والمؤشرات الكبيرة من السلطات الجزائرية بالدفع بدعوة الإبراهيمي إلى الأمام، فهل تتفاعل المغرب إيجابيًّا، ويسرع قائدا البلدين الشقيقين إلى الالتقاء، وإعادة الحياة إلى المراكز الحدودية بين البلدين، وتفعيل دعوة “الطائر الفينيق” الأخضر الإبراهيمي.

واعتبر مراقبون للشأن المغاربي، وبخاصة العلاقة بين الجزائر والمغرب، أنّ دعوة الأخضر الإبراهيمي، قد تكون وراء رغبة من الجزائر في إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مجراها الطبيعي، والعمل على تعميق التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي مع الغرب، وقد يكون ذلك مؤشرًا قويًّا على فتح الحدود بين البلدين، المغلقة منذ 1994.

وفي أكثر من مناسبة، أرسلت الجزائر إلى جارتها المغرب، مؤشرات إيجابية بهدف تجاوز الوضع الدقيق الذي تعيشه المنطقة، والذي ساهم في تعطيل مسار مؤسسات الاتحاد المغاربي.

وبعد أشهر من “التردّد”، قبلت الجزائر اعتماد السفير المغربي الجديد لحسن عبد الخالق، برغم التحفّظ الدبلوماسي المغربي، بحدّ ذاته، وهو الذي ينتمي إلى “حزب الاستقلال” المغربي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s