أمريكا وروسيا وإيران.. الهدف “حماية المدنيين” والنتيجة “إبادتهم”

متابعات – التقرير

“أوباما أراد أن يحل الشرق الاوسط مشاكله لكن حلب أثبتت أن ذلك محال”.. هذا ما نشرته صحيفة الدايلي تليغراف على لسان الكاتب كولين فريمان.

ويقول فريمان إنه شاهد كلمة المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تتحدث عن مجزرة حلب فوجد نفسه يفعل شيئا لم يقم به منذ فترة طويلة ألا وهو الانصات باهتمام.

ويؤكد فريمان أنه مثل كل كبار السن في مختلف بقاع العالم طالما سمع وعودا وكلاما دون جدوى أو مضمون من السياسيين لكن هذه المرة لاينكر أحد أن خطاب سامانثا باور في الأمم المتحدة كان مؤثرا وذا قيمة كبيرة لعدة أسباب، ولعل أهم هذه الأسباب قيمة وحجم الحدث نفسه حيث تمكنت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا وإيران من السيطرة على أخر معاقل المعارضة في حلب وهو مايشكل حجر زاوية في الصراع الذي امتد أكثر من خمس سنوات.

obama-iran-newww.jpg777-400x280.jpg

ويشير فريمان أيضا إلى أن قيمة الخطاب تأتي ربما من أن باور كانت مراسلة حربية في يوم من الأيام وناشطة في مجال حقوق الإنسان مضيفا أن الخطاب أوضح أثر الأحداث في سوريا على النظام العالمي.

ويقول فريمان إن العالم العربي الآن أصبح ساحة مفتوحة للحرب الباردة والحروب بالوكالة تماما كما كانت القارة الأفريقية في حقبة الستينيات والسبعينيات.

وأنهى فريمان مقاله بأنه من السخرية أن يغادر أوباما منصبه بينما الشرق الأوسط والعالم العربي في أسوأ حال على الإطلاق متذكرا كلمات توماس لورانس الشهير بلورانس العرب التي قال فيها “لاتحاول أن تفعل الكثير بيديك فالأفضل أن يقوم العرب بأنفسهم بالأمر”.

ويؤكد فريمان أنه لوعاد الزمن بلورانس ورأي مايجري في حلب لغير رأيه في كثير من الأمور بالتأكيد.

تعميق المأساة

وعلقت صحيفة “نيويورك تايمز” على سقوط مدينة حلب السورية، مشيرة إلى الأطراف التي أدت دورا في تعميق مأساة سكانها.

فقد كانت مشاهد سقوط المدينة السورية العريقة حلب مؤلمة، وذكرت تقارير أن المدنيين، الذين نجوا من أسابيع من القصف المستمر، تعرضوا للتصفية على يد قوات حكومة بشار الأسد، وهم يحاولون الفرار من مناطق القتال، وقتل بعضهم أثناء عمليات البحث في البيوت، وتمت محاصرة الآلاف منهم، دون طعام ولا ماء ولا مأوى”.

ولعلنا شاهدنا بعضا من الرسائل الأخيرة التي نشرها المدنيون على وسائل التواصل الاجتماعي، فكتب عامل في الإغاثة الطبية: “هذه رسالة من شخص يقول وداعا، ويمكن أن يواجه الموت أو الاعتقال في أي لحظة”، لافتة إلى أن الأمم المتحدة وصفت حلب بأنها مثال على “الانهيار الكامل للإنسانية”.

وقد تجاهل رئيس النظام السوري الأسد مطالب المحتجين السلميين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 400 ألف سوري، وتشريد الملايين الذين فروا عبر الحدود إلى أوروبا، مشيرة إلى أن الأسد لم يكن لينتصر لولا دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين له، وبدرجة أقل إيران.

وتجد الصحيفة أن “هذه هي الحقيقة التي لا يمكن للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تجاهلها، وهو المدافع عن بوتين، وقد أحاط نفسه بمجموعة من المستشارين الكبار المتعاطفين مع الكرملين، ففي أثناء حملته الانتخابية، أثنى ترامب على بوتين، ووصفه بـ(الزعيم الأفضل) من الرئيس باراك أوباما، وهذه هي مناسبة جيدة ليقوم بإقناع بوتين بإنهاء الجرائم”.

وتنوه الصحيفة إلى أن الأفعال الدموية لبوتين، من قصف الأحياء المدنية، وتدمير المستشفيات، ورفض السماح للسكان العزل غير المقاتلين من الحصول على الطعام والإمدادات الطبية، كلها تعد انتهاكا للقانون الدولي.

ولعلنا نتذكّر تصريحات المسؤولة الأمريكية في الأمم المتحدة سامنثا باور، التي قالت فيها إن الأسد وروسيا وإيران وضعوا “المشنقة” حول عنق المدنيين في حلب، وأضافت: “يجب أن تشعركم هذه المأساة بالعار، بدلا من الظهور بمظهر الجسارة والثقة”.

وتفيد الافتتاحية بأن “الدبلوماسية القوية أجبرت الأسد على تقديم تنازلات سياسية وتجنب الحرب، واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) لحمايته من النقد والعقوبات، وبحلول أكتوبر2015، وعندما بدا أن الأسد في مرحلة خسارة، أرسلت روسيا مقاتلين، وأصبحت متورطة في الحرب، وبالنيابة عن النظام، ضد المقاتلين، ومنهم الذين تلقوا تدريبا من الولايات المتحدة والدول العربية، وشارك حزب الله المدعوم من إيران بالسلاح والمال في الحرب في سوريا، وأصبح رصيدا مهما لنظام الأسد، ويقال إنه نشر على الأقل خمسة آلاف مقاتل، وسمحت الفوضى في سوريا لتنظيم الدولة بأن يؤسس مقر إقامته المركزي فيها”.

أما أوباما، الذي طالب الأسد بالخروج من السلطة عام 2011، لم يقم بما فيه الكفاية ليجعل من هذا الطلب حقيقة، وربما لم تكن لديه القوة لجعله يتحقق، على الأقل، بثمن مقبول من الأمريكيين والكونغرس، الذي رفض تمرير قرار يعطي أوباما السلطة لشن حرب ضد حكومة الأسد، وأدى تردد أوباما بالمصادقة على عمل عسكري مباشرة إلى تحديد الدعم للمعارضة، والكفاح من أجل تحويل مقاتليها إلى قوة فاعلة على جبهة القتال”.

وقد تعاون أوباما مع روسيا لتجريد النظام السوري من سلاحه الكيماوي، فيما فشلت كل الجهود لتحقيق تسوية سلمية للحرب تؤدي إلى قيام جبهة موحدة ضد تنظيم الدولة، ولا شك أن بوتين استخدم الدبلوماسية لمساعدة الأسد في تحقيق مكاسب عسكرية”.

وعود فارغة

ووضعت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الوضع في مدينة حلب السورية نُصب أعينها قائلة إن الولايات المتحدة تحصد الآن جنبا إلى جنب مع العواصم الأوروبية ما زرعته في المرحلة المبكرة من الصراع السوري “عندما لم تمتلك لا قوة الإرادة و لا الأدوات للتدخل في الصراع بشكل فاعل”.

halab-qasef1-jpg7771-400x280

وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة وبريطانيا جعلت من رحيل بشار الأسد مطلبا محوريا للمفاوضات دون أن تمد القوى التي تواجهه بالأدوات اللازمة لتحقيق مثل هذا التهديد .

وتابعت الصحيفة أن أوباما وضع خطوطا حمراء حول استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري في سورية ولكنه لم يراقبها فيما بعد.

كما اتهمت الصحيفة أوباما بأنه “كان من الواضح من كلامه قبل تدمير حلب بوقت طويل بأن تأكيده على حق القوى الخارجية في حماية المدنيين من الفظائع ليس إلا وعودا فارغة”.

أضافت الصحيفة: “عندما وعدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند يوم الثلاثاء الماضي في ضوء الكارثة الإنسانية “التي تُفطر القلب” بأنهما يعتزمان العمل بشكل فاعل لحماية المدنيين فإن ما فعلاه لم يعدو مجرد استعراض لعجزهما”.

وختمت الصحيفة تعليقها بالقول: “عندما اكتفى الغرب العام الماضي بالوقوف موقف المتفرج الذي يرى كيف تتدخل موسكو لإنقاذ نظام الطاغية الأسد تخلى عن إمكانياته للتأثير على التطور الذي تلا هذا التدخل”.

إيران تكثف من دورها بسبب “حزب الله”
halab-childdd-jpg777-400x280
ويرى مراقبون أن دعم طهران لنظام الرئيس بشار الأسد فى سوريا عموما يأتى لعدة أسباب منها أن طهران خشيت على خسارة حليف لها فى المنطقة، فالتعاون بينهما استراتيجى، كما أن سوريا بالنسبة لإيران هى حلقة وصل أساسية مع حزب الله، فقد استعانت بحليفها النظام السورى فأصبحت معظم الأسلحة التى ترسلها طهران إلى الحزب تشحن عن طريق سوريا.
وكذلك استمرت سوريا فى دعم حزب الله عسكريا بعد خروجها من لبنان ، لكن دخول الربيع العربى إلى سوريا والتهديد بإسقاط النظام وبالتالى القضاء على الطريق السورية للأسلحة المتوجهة إلى حزب الله شكل أكبر تهديد للمصالح الإيرانية فى المنطقة.
وخسرت طهران الكثير من قادة الحرس الثورى فى المعارك الدائرة فى سوريا وتساقط العديد منهم بين عامى 2013 و 2016 فى مناطق النزاع فى سوريا، منهم الجنرال عبد الله إسكندرى وهو أحد قادة القوات البرية التابعة للحرس الثورى الذى قتل داخل الأراضى السورية، ومحمد جمالى زاده أحد قيادات فيلق الحرس الثورى الإيرانى فى محافظة كرمان جنوب شرق إيران، كما قتل الشخصية الأبرز وهو عميد الحرس الثوري الإيراني حسين همداني في حلب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s