لماذا يعد الإسلام ديانة من الدرجة الثانية في ألمانيا؟

نيويورك تايمز – التقرير

لا يقتصر الدين في ألمانيا على الأشخاص فقط، إنما تعترف الحكومة -بكل مستوياتها- بالمجتمعات الدينية كجزء من المؤسسات العامة، وتشجع شعبها للمشاركة فيها، فيدفع الروم الكاثوليك والبروتاستنتيون واليهود ضريبة دينية، تعيدها الحكومة للمؤسسات التي تمثلهم، لاستغلالها في مصلحتهم. وتسمح أيضًا بممارسة الدروس الدينية في المدارس، فتجد أن القساوسة والكهنة يشغلون مناصب في المدارس والجامعات بألمانيا.

ولتستفيد بمثل هذه المميزات، تشترط الحكومة الألمانية على المجتمعات الدينية، أن تحدد معتقداتها، وتسجل أعضائها، ولا بد أن يكون لديانتهم أهمية تاريخية واجتماعية، فتنظم المجتمعات الدينية، من الكاثوليك والبروتستانت واليهودية على شكل هيئات عامة؛ في ولاية برلين، وشهود يوهاه، وأيضًا كنيسة المرمون.

فمن المفترض أن يُعتبر الإسلام، ذو الـ4.3 مليون مسلم في ألمانيا، صالحًا لتطبيق نفس القواعد عليه، مثلما سبقه من الأديان السالف ذكرها، لكن حتى الآن، لم تسمح الحكومة الألمانية بضمه إلى قائمة الديانات المصرح بها.

أسباب رفض الحكومة الألمانية للاعتراف بالإسلام سهلة ومعقدة أيضًا؛ فالمجتمعات الإسلامية مقسمة على أسس كثيرة؛ منها العرقية والطائفية، فتجد السنة والشيعة والعلوية، ونادرًا ما تجد أي وحدة أو تقارب بين الجماعات، بالتالي لم ينجح الإسلام في أن يطبق أهم الشروط المحددة من قبل الدولة الألمانية، وهي الكيان الديني المتحد، ذو الأهداف والمذاهب المشتركة.

فتمثل هذه المتطلبات، التي تسمح لديانة محددة للحصول على مكانة مميزة في ألمانيا، الجمهورية الاتحادية العلمانية، التي عفا عليها الزمن، خصوصا في أساليب تناولها للديانات.. فالفكرة ببرمتها تدور بشأن تعاون الدولة مع الجماعات الدينية، بنفس أسلوبها في التعامل مع المؤسسات، مثل اتحاد العمال، الذي تمثل كيانًا محددًا وله تسلسل هرمي. لكن الإسلام لا يعمل بنفس الطريقة، فهو بكل بساطة لا يتماشى مع الأسلوب المتبع في الكنائس المسيحية، التي شكلت أوروبا، بأسقافيتها، وسجلات معموديتها.

تتطبع ألمانيا بالمسيحية، أكثر مما قد يتخيل الكثير من الناس، فتعد الأعياد المسيحية مثل عيد الفصح وصعود المسيح ويوم الإصلاح، أعيادًا رسيمة في ألمانيا، لكن لا يعترف بالأيام اليهودية والإسلامية المقدسة المهمة كأعياد رسمية. بينما تجد أن أجراس الكنائس تدق في جميع أنحاء ألمانيا، بينما يذاع البرامج الدينية المسيحية في التلفاز ومحطات الراديو. فعنوان القانون الألماني يعترف بها جملة صريحة: قانون الدولة والكنيسة.

طُلب منذ فترة ليست بوجيزة، أن يتم تغيير اسم القانون ليتحول إلى “قانون الدولة والدين”، ليشمل بذلك مفهومًا أوسع لتعددية الديانات بألمانيا. وعلى الرغم من أن لا شيء تغير على المستوى الوطني، إلا أنه لوحظ التطورات في أنحاء البلاد بتغيير معظم قوانين الدولة الخاصة بالديانات.

وعلى الرغم من أن مدينة بافاريا، المعروفة بكونها مدينة ألمانية كاثولوكية محافظة، تؤيد كراهية الأجانب، وتُكن مشاعر معادية لوجود اللاجئين، فإنها بدأت في وضع برامج تعليمية إسلامية في المدارس، وبها أقدم المساجد الألمانية. فمن المحتمل أنهم أكثر الألمانيين المتقبلين والمنفتحين على مساندة العادات الدينية الأخرى، بسبب حفاظهم على ديانتهم وإفتخارهم بتقاليدهم الثقافية بشدة.

لكن التغيير في ألمانيا لم يقتصر فقط على مدينة بافاريا، حيث يتم تدريب الأئمة ومدرسي الدين المسلمين في جامعتي مونستر وأوسنابروك. وعندما كان”وولف” رئيسًا لألمانيا، كان لديه قناعة تامة بالإسلام، فكانت له مقولة شهيرة: “الإسلام ينتمي إلى ألمانيا.”

وعلى الرغم من أن “وولف” أمضى عامين فقط كرئيس لألمانيا، قبل أن يستقيل من منصبه في العام 2012، بعد العديد من الاتهامات التي رفعت ضده بسبب الفساد، فإن أفعاله باسم الإسلام، والاقتباس الذي تم ذكره بالأخص، أثار العديد من التساؤلات في جميع أنحاء ألمانيا. حيث اعترض العديد من المسلمين على أن يمثل أحد ما عن الإسلام، ويتحدث باسمهم جميعًا، فحتى المركز المركزي للمسلمين، والمجلس الإسلامي للجمهورية الألمانية المتحدة، لا يمثلون سوى 20% من مسلمي ألمانيا.

وعلى الرغم من أن ألمانيا تعد دولة علمانية، فإن نظام العمل القانوني الألماني، يسمح فقط بالأديان المؤسسية، وينحاز إليها فقط، فهو ينص على أن تنظم الأديان، وفقًا للمعايير التي تحددها الدولة المتأثرة بالديانة المسيحية.

فبالتالي نزعت شرعية العلاقة بين الدولة والديانات الأخرى، في أعين كثير من غير المسيحيين، مثل المسلمين، وهو اتجاه يعد خطرًا للغاية، في وقت لا بد أن يتواجد فيه الاندماج للحفاظ على السلام الاجتماعي، فقد تفقد ألمانيا القدرة على الحفاظ على النظام، التي أرسته منذ أجيال طويلة مضت، بتزايد أعداد المسلمين والمواطنين غير المرتبطين بأي ديانة بعينها.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s