بعد 5 أيام من تفجير “البطرسية”.. ما دلالات إعدام “حبارة”؟

عبداللطيف التركي – التقرير

جاء تنفيذ حكم الإعدام شنقا، بحق القيادي الجهادي، “عادل حبارة”، بعد تصديق رئيس الجمهورية على الحكم الصادر بحقه من محكمة النقض، لإدانته بارتكاب “مذبحة رفح الثانية” التي قتل فيها 25 مجندا في سيناء، بعد التفجير الذي نفذه “انتحاري” الأحد الماضي، بحزام ناسف في المكان المخصص للنساء بالكنيسة البطرسية الملحقة بمجمع كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في حي العباسية، ما أسفر عن سقوط 25 قتيلا بينهم منفذ العملية إضافة إلى 49 مصابا وفق الرواية الرسمية المصرية، وسط مطالبات بتعديلات في القوانين، وإحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، ومحاولة احتواء غضب الكنيسة الحليف الرئيس للانقلاب العسكري، الذي وقع في 3 يوليو 2013، ومطالب الكنيسة، واستجابة السلطات المصرية لها.

الإعدامات السياسية

فتح تنفيذ حكم الإعدام في “عادل حبارة”، باب تنفيذ الإعدامات السياسية على مصراعيه، في ظل تعبئة إعلامية موجهة، من قبل وسائل الإعلام الحكومية والقريبة من السلطة، لتنفيذ جميع أحكام الإعدام، والتشدد في الأحكام، والإحالة للمحاكم العسكرية، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية، وتحويل محكمة النقض إلى محكمة موضوع.

واقترحت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، برئاسة المستشار بهاء أبو شقة، عددًا من التعديلات على القوانين الخاصة بالإجراءات الجنائية والتقاضي، في محاولة للحصول علي ما أسمته بـ”العدالة الناجزة”، وكانت المفاجأة مقترح اللجنة بتحويل محكمة النقض، المتخصصة في نظر الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم بدوائرها المختلفة، من “محكمة قانون”، إلى “محكمة موضوع”، لتنظر بذلك القضايا وتحكم فيها بشكل نهائي، بصفتها محكمة غير قابلة للطعن على قراراتها.

وهو الذي أثار غضب قضاة ومتخصصون في الشأن القضائي، الذين شكوا من تنفيذ هذا المقترح بشكل فعلي على أرض الواقع، مؤكدًا أنه أمر غير وارد، وخصوصا أنه غير قانوني أو دستوري.

أخطر العناصر

عادل محمد إبراهيم الشهير بـ”عادل حبارة”، ويبلغ عمره 40 عامًا، ولد في محافظة الشرقية بأبو كبير، وانتقل إلى مدينة العريش في العام 2005، وصنفته السلطات المصرية على أنه “أخطر العناصر الإرهابية”.

وقالت إنه كان وراء عدد من العمليات الإجرامية والقتالية، وكان العقل المدبر لمذبحة رفح الثانية التي أسفر عنها مقتل 25 مجندًا، وكذلك مذبحة رفح الأولى التي نفذت على الحدود بين مصر وإسرائيل، 6 أغسطس 2012، وأسفرت عن استشهاد 16 ضابطًا وجنديًا مصريًا وإصابة 7 آخرين، وهو المنفذ لعملية تفجيرات طابا ودهب 2004.

“حبارة”.. واتهامات بالجملة

1-61.jpg

كان “حبارة” مطلوبا أيضا في قضية مقتل ضابط شرطة وحُكم عليه بالسجن المشدد 10 سنوات، ومطلوب في 3 وقائع استهدفت منشآت شرطية، ومتورط في واقعة خطف الجنود الـ7.

وتقول السلطات، إنه كان “يقوم بتجنيد بعض أهالي منطقة وسط سيناء وخاصة الجماعات المتشددة، وأسس جماعة تعمل على تعطيل أحكام الدستور”، وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض عليه في سبتمبر 2013 بصبحة اثنين ممن شاركوا معه في الجريمة، حيث كان المتهم يستقل سيارة دفع رباعي، وكان الفريق الأمني يستقل سيارة أجرة “ميكروباص” من المنتشرة داخل المدينة، وارتدت

قوات الأمن ملابس تقليدية سيناوية.

وكانوا يتتبعون خطوات المتهم إلى أحد الأسواق التجارية بشارع 23 يوليو في العريش، وفور نزوله ودخوله إحدى المحلات داهمته القوات وحاصرته، حيث حاول “حبارة” أن يفجر نفسه بواسطة قنابل كانت بحوزته وتمت السيطرة عليه، وتمكنت القوات من إلقاء القبض عليه هو ومرافقيه، ونقلوا إلى مقر أمني بالعريش.

وأجرى التحقيق معهم، وقالت الجهات الأمنية، إنه اعترف بقتل 25 مجندًا على طريق العريش – رفح، وقام بتمثيل الواقعة.

يوم واحد فقط؟

وقالت وسائل إعلام محلية مصرية، إن تنفيذ حكم الإعدام بحق عادل حبارة تم في سجن الاستئناف بباب الخلق (وسط القاهرة)، وسط حضور أمني وقضائي، ونقلت جثته إلى مشرحة زينهم وسط القاهرة، عقب تنفيذ حكم الإعدام، فجر أمس الخميس، وصادق رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، قبل يوم واحد من تنفيذ الحكم، على إعدام حبارة بعد وصوله مذكرة تطالب بذلك من وزير العدل حسام عبدالرحيم.

الإعدام الثامن

1-60

ويعد حكم إعدام “حبارة”، هو الثامن الذي ينفذ في عهد السيسي بحق مناهضين له أدينوا قضائيا في حوادث وقعت عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في يوليو / تموز 2013، وسبق أن نفذت الداخلية حكمين مماثلين في مارس / آذار 2015 بحق أحد معارضي السيسي، وفي مايو / أيار من العام ذاته بحق 6 من معارضيه أيضا، وسط روايات حقوقية غير رسمية تشكك في صحة الاتهامات وتصفها بالملفقة.

عمليات “إرهابية”.. حق العفو وتخفيف الحكم

وارتفعت الإعدامات البارزة المرتبطة بوقائع عنف وقتل في عهد السيسي، إلى 8 حالات بعد تنفيذ السلطات المصرية حكم الإعدام شنقا بحق عادل حبارة، حيث سبقه تنفيد 7 أحكام إعدام أخرى في العام 2015 إثر إدانات في قضيتين متعلقتين بوقائع عنف وقتل وقعت عقب الإطاحة بمحمد مرسي، وتولى السيسي الحكم في يونيو / حزيران 2014، لمدة 4 سنوات، ووفق القانون يتم تنفيذ أحكام الإعدام عقب تصديق السيسي الذي يملك حق العفو وتخفيف الحكم أيضا.

بيان هيومن رايتس

وقالت منظمة هيومن رايتس مونيتور (غير حكومية مقرها لندن) في تقرير حول “حبارة”، نشر الثلاثاء الماضي، إنه أنكر أمام المحكمة، صلته بالاتهام الموجه، وعادة ما ينفي المتهمون أمام القضاء ما يوجه إليهم من اتهامات، وقال محامي الجماعات الإسلامية، خالد المصري، إن مسؤولا أمنيا اتصل بأسرة المتهم وطلب حضورهم لاستلام جثته.

مخالفة المعاهدات الدولية

وحول الإعدامات بمصر، قالت “هيومن رايتس”، إنها ترفض عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، وتطالب بإلغائها وفق ما تنص عليه المعاهدات الدولية، وأضافت المنظمة في تقريرها: “أصدرت المحاكم المصرية، المدنية منها والعسكرية، مئات أحكام الإعدام (غير النهائية) على متهمين أُدينوا بتهمة الإرهاب وغيرها من التهم ذات الصلة بالعنف السياسي الذي أعقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو / تموز 2013 منها تنفيذ 7 أحكام فيما يتصل بالعنف السياسي”.

“عرب شركس”

1-59

في 17 مايو / أيار 2015، نفذت أحكام الإعدام بحق 6 أشخاص في القضية الشهيرة باسم “عرب شركس” بعد تأييد المحكمة العسكرية العليا للطعون في مارس / آذار 2015 للحكم، وواجه المتهمون اتهامات من النيابة العسكرية، بينها الانتماء لجماعة أنصار بيت المقدس (التي تنشط في سيناء وتحولت في العام 2014 لاسم ولاية سيناء بعد مبايعتها لتنظيم “داعش” الإرهابي، وتنفيذ هجمات مسلحة بحق حافلات للجنود وقتل عدد منهم، وسط استنكار حقوقي لمسار القضية والتهم والحديث عن تلفيقات في الأدلة لإدانة المتهمين، حيث إن بعضهم كان بحوزة الداخلية وقت حدوث إحدى العمليات.

وقال بعض أقارب من نفذ فيهم حكم الإعدام، في تصريحات صحفية حينها، إن 3 من الذين أعدموا اعتقلوا قبل الواقعة بثلاثة أشهر في سجن العازولى العسكرى (شمال شرق)، وآخرين اعتقلوا قبل الواقعة بـ4 أيام، في حين تنفي السلطات المصرية هذه الروايات، وتؤكد أن أدلة الاتهام ثابتة بحق المتهمين.

أول إعدام في عهد السيسي

وفي 7 مارس / آذار 2015، نفذت السلطات المصرية أول حكم إعدام في عهد السيسي، مرتبط بوقائع عنف، بحق محمود رمضان، بناء على حكم قضائي من محكمة النقض (أعلى سلطة قضائية للطعون) في 5 شباط / فبراير 2015، بتأييد حكم أول درجة الصادر من محكمة جنايات الإسكندرية، في 19 أيار / مايو 2014، بإعدام رمضان بتهمة إلقاء أحد الصبية، من أعلى بناية في مدينة الإسكندرية.

وكانت وسائل إعلام محلية بثت تسجيلا مصورا لأعمال عنف شهدتها مدينة الإسكندرية في 5 يوليو / تموز 2013 بين معارضين ومؤيدين لخطوة عزل مرسي، وظهر في التسجيل شخص ملتحٍ، يحمل علم تنظيم القاعدة، ويلقي شخصا من أعلى خزان فوق بناية.

التشكيك في الوقائع

وقالت النيابة المصرية، إن الشخص الذي ظهر في التسجيل يدعى محمود رمضان، واتهمته بالتسبب في “قتل” طفل بعدما ألقاه من أعلى البناية، لكن نشطاء شككوا في صحة هذا التسجيل المصور.

ونفت أسرته صحة الاتهام، وبخلاف هذه الإعدامات، برز إعدام الشاب محمود العيسوي، في 19 يونيو / حزيران 2014 بعد أيام من تولي السيسي مسؤولية رئاسة البلاد، لكنه كان في واقعة متعلقة بقضائية جنائية بمقتل ابنة الفنانة العربية ليلي غفران، وصديقتها، وهو ما نفاه العيسوي وقتها وهيئة دفاعه، وقال إن أحد أبناء المسؤولين في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وراء الواقعة.

بيانات رسمية

ترفض السلطات المصرية، وفق بيانات رسمية سابقة بشكل تام أي مساس بالقضاء المصري وتقول إنه بشقيه المدني والعسكري مستقل ونزيه، ويخضع المتهمون أمامهما إلى أكثر من درجة تقاضي، رافضة أي اتهامات تنال من استقلاليتهما، وليس هناك إحصاء دقيق بخصوص عدد أحكام الأعدام غير النهائية التي ينظرها القضاء المصري، إلا أن منظمات حقوقية غير رسمية تعدها بالمئات.

ووفق القانون المصري، فإنه “متى صار الحكم بالإعدام نهائيا ترفع أوراق المدان فورا إلى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل، وينفذ الحكم الصادر بالإعدام إذا لم يصدر الأمر بالعفو، أو بإبدال العقوبة خلال 14 يوما”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s