Civilians, who evacuated the eastern districts of Aleppo, carry their belongings as they arrive in a government held area of Aleppo, Syria, in this handout picture provided by SANA on December 7, 2016. SANA/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. REUTERS IS UNABLE TO INDEPENDENTLY VERIFY THE AUTHENTICITY, CONTENT, LOCATION OR DATE OF THIS IMAGE. FOR EDITORIAL USE ONLY.

حلب تموت من أجل قضية

ميديل إيست آي – التقرير

إن شعب حلب مثل الغالبية العظمى من السوريين، ثار ضد الطغيان بعد أن رأى رفقائه العرب في تونس ومصر أطاحوا بجلاديهم. وبدأت ثورتهم بشكل سلمي وتمنى معظم السوريين أن تظل كذلك.

ورغم ذلك، كان للطاغية وداعميه الإقليميين والدوليين رأيا آخر. لقد قام الأسد بتحويل الأزمة إلى صراع دموي ومؤلم ومميت.

كان هناك بالفعل أدلة وافرة تثبت أن عسكرة الثورة السورية كانت استفزازية، وتم التخطيط لها وتنفيذها من قبل النظام السوري وحلفائه، وأبرزهم الميليشيات الشيعية، التي تدفقت من لبنان والعراق وإيران وباكستان وحتى أفغانستان. ومعظم السوريين الذين حملوا السلاح لم يقوموا بذلك إلا بعد أن شهدوا اغتصاب أحبائهم بوحشية.

إن الجرائم التي ترتكب ضد المدنيين الأبرياء والعزل من قبل “شبيحة” النظام (البلطجية) لم تترك للشعب أي خيار سوى العودة إلى الكفاح.

لقد كان الدمار وتهجير السكان من حلب وعدد كبير من غيرها من المدن والبلدات والقرى في جميع أنحاء سوريا هو الثمن الذي كان عائلة الأسد ورعاتها في طهران وموسكو على استعداد لدفعه ليس فقط للحفاظ على بشار ونظام الأقلية الذي يتبعه في السلطة، ولكن أيضا للمساهمة إلى حد كبير في الجهود الرامية إلى قمع الانتفاضات الشعبية العربية التي هددت الطغاة من المحيط إلى الخليج.

وبعبارة أخرى، كانت الحرب السورية من اليوم الأول لها قضية عربية، وسرعان ما تحولت إلى حرب عالمية بالوكالة.

كان بعض الطغاة الإقليميين والقوى الدولية يخشون من الفراغ الذي كان سيحدث مجرد أن تلقى دمشق مصير من سبقوها في تونس والقاهرة وطرابلس وصنعاء في حين كان يخشى آخرون من ظهور بديل ديمقراطي للحكم الاستبدادي، وهو الحكم الذي سيشكل سابقة، والنموذج الذي يبحث عنه الشباب من الرجال والنساء في جميع أنحاء المنطقة.

يشار إلى أن التكلفة على السكان السوريين كانت هائلة. ولعل أحد أسباب ذلك هو أن غالبية الضحايا ليسوا من النوع الذي كانت موسكو أو طهران على استعداد لزرف الدموع من أجلهم. وفي أثناء ذلك، تعاطف الكثير من الناس في الغرب مع الثورة السورية، لما في ذلك بعض المقربين جدًا من دوائر صنع القرار.

وشعر صانعو السياسات في العواصم الغربية بأنها كانت أهون الشرين وغضو الطرف، متظاهرين بأن سوريا لم يكن لها اهتمام يذكر لديهم.

وفي الواقع، على العكس من ذلك، فقد قاموا بالتصرف من منطلق أنها كانت مصدر قلق كبير، ولكن ذلك لا يخدم بالضرورة مصلحة الشعب السوري. وشهدت إدارة أوباما وحلفاؤها الأوروبيون سوريا من منظور إسرائيلي، وبدا أنهم توصلوا لاستنتاج أن بقاء الأسد في السلطة هو الشر الأهون من بعض الأنظمة الأخرى غير المتوقعة والتي قد لا يكونوا قادرين على التعويل عليها في الحفاظ على الاستقرار على طول الحدود مع إسرائيل والتوازن المنشود للسلطة داخل لبنان. ولذلك، تركوا سوريا فريسة للوحوش الروسية والإيرانية.

كان البعض يرى أنه لا روسيا ولا إيران يمكنهم ارتكاب مثل هذه الوحشية إلا لعدم وجود أسلحة في أيدي المدافعين عن حلب. لقد قادت الولايات المتحدة وفرضت الحصار الذي منع ثوار سوريا، ما أتاحته هي بسهولة للمجاهدين الأفغان في الثمانينيات ومكنتهم من شل حركة سلاح الجو الروسي. ومن ثم، كان للأمريكيين مصلحة في زعزعة استقرار الاتحاد السوفيتي. وبالتالي، لم يدخروا رصاصة أو صاروخا أو دولارا في مساعدة القضية الأفغانية.

وتعد القصة مختلفة تماما في سوريا. وحتى اللاعبين الإقليميين ممن تعاطفوا معها، ناهيك عن أصدقاء سوريا بكل اجتماعاتهم ومؤتمراتهم التي لم تدفع أكثر من الضريبة الكلامية لقضية نبيلة، ولم تقم سوى بالقليل جدا لمنع اغتصاب حلب والنساء السوريات.

وغادر الروس والإيرانيين خاليين الوفاض، يهاجمون ويقصفون ويدمرون يسارا ويمينا ويفلتون من العقاب. ونتيجة لذلك، فبلطجية بشار الأسد وحلفائهم من الميليشيات الشيعية، والذين تم تمهيد الطريق لهم عن طريق القصف الجوي الروسي، يتناوبون الآن في الانتقام مما تبقى من السكان المحاصرين والذين لا حول لهم ولا قوة.

وبالنسبة للكثير جدا من مئات الآلاف من السوريين الذين فقدوا حياتهم والملايين الذين شردوا أو طردوا، كانت تلك التضحيات التي قدموها لم تكن إلا لسبب وجيه. ولقد كان تخليص بلادهم من العصبة الاستبدادية الفاسدة هو أعظم الأسباب. وقدم الناس التضحيات من حياتهم وثرواتهم من أجل قضية نبيلة. وهذا بالضبط ما سيتذكر به العالم حلب من الآن فصاعدا. إن هذه هي المدينة التي وقفت متحدية في وجه المعاملة السيئة بمختلف أنواعه وبلا توقف. هذه هي المدينة التي قالت للروس والإيرانيين، يمكنكم سلب جسدي المدمر ولكن لن تستطيعوا سلب روحي أبدا.

وتعد هذه هي المدينة التي نظرت لبقية دول العالم في أعينهم وتحدتهم أن يرقوا إلى مستوى القيم والمبادئ التي يطالبون بالعيش بها. لقد كشفت حلب النفاق والكيل بمكيالين لدى العالم الذي يفتخر بعقد العديد من المعاهدات والاتفاقيات والمؤسسات لمنع ما حدث ولا يزال يحدث في سوريا.

إن وفاة حلب، تمام مثل وفاة الشهيد، لن تكون نهاية المطاف. إن سقوطها لن يلهم فقط السوريين ولكن كذلك العديد من الشبان والشابات في جميع أنحاء العالم لكي يقفوا بجرأة في وجه الغطرسة والطغيان، وهو ما ستتذكره روسيا وإيران لسنوات عديدة قادمة. إن وفاة حلب ستحث كذلك أجيال من الشعوب للتفكير في الخسائر التي تكبدتها. حلب عندما تركت وحيدة تقاوم القتلة والمغتصبين.

أما بالنسبة لبشار الأسد وداعميه من الروس والإيرانيين، فما أنجزه ليس سوى انتصار أجوف على المدينة المدمرة وتطهيرها من سكانها.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s