“حلب تستغيث” عبر مواقع التواصل.. ودعوات القنوت تعتلي المساجد

فور برس – التقرير

“حلب”؛ الكلمة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنا مع نداءات الاستغاثة، التي تصدر من أهالي المدينة السورية، والمناشدات الدولية، ووسط إدانات لما يحدث من جرائم ضد الإنسانية.

ودشن أكثر من هاشتاق، أصبح عدد منهم الأكثر تداولا على المستوى العالمي والعربي منها؛ #يا_امه_الاسلام_حلب_تستغيث، #حلب، #Save_Aleppo، #توحيد_الدعاء_لاهلنا_في_حلب، و #حلب_تباد

وقال وزير خارجية قطر، محمد عبد الرحمن: في كلِ مرةٍ يفشل فيها مجلس الأمن في حماية المدنيين، تتعاظم الكارثة الإنسانية.. على المجتمع الدولي سرعة التحرك لوقف المجزرة المروعة في حلب.

فيما عبر البعض عن حالة الغضب لما يحدث في حلب، بينما ساد الدعاء لأهالي حلب مواقع التواصل الاجتماعي.

الدعاء

كما فضّل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الدعاء، أصدر وزير الأوقاف الكويتي، قراراً لمساجد الكويت، بدعاء القنوت للمسلمين في حلب.

ودعا مفتي عام المملكة العربية السعودية، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله، أئمة المساجد إلى القنوت، من أجل أهالي مدينة حلب، في صلاة الفجر.

من جانبها، أصدرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، بياناً، قالت فيه: “إن النظام السوري المجرم ارتكب أبشع الجرائم، بما لا يعرف له في التاريخ المعاصر مثالا، حيث تملأ جثث القتلى الشوارع، وتحت أنقاض الأبنية المدمرة، مع استمرار القصف الهمجي، الذي يحصد الأرواح في كل مكان؛ حتى في أماكن العبادة والمستشفيات، في حين يقف المجتمع الدولي عاجزا أو معطلا عن اتخاذ أي قرار يردع آلة الإجرام.”

أضاف البيان: “أهابت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، بالعالم الإسلامي بدوله ومنظماته ومؤسساته، أن ينتصر لقضاياه، وأن يقف بكل طاقاته مع حقوقه، والله عز وجل ناصرنا ومدافع عنا، ما اعتصمنا بحبله المتين، وتمسكنا بدينه القويم، سائلة الله تعالى أن يكشف الغمة عن الأمة، وأن يحقن دماء المسلمين، وكل المظلومين في العالم، وأن ينشر العدل والسلام في عموم الأرض.”

العالم يندد

عقد مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء اجتماعا طارئا لبحث الوضع في حلب، بناء على طلب من فرنسا، وعرض خلاله الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، آخر تطورات الوضع هناك.

وقال بان في كلمته أمام الجلسة، إن المنظمة تلقت “تقارير فظيعة” عن معاناة المدنيين في حلب، مؤكدا أن على الجميع أن يفعل كل ما في وسعه لوقف المذبحة الحاصلة هناك.

وأضاف “في الأيام والساعات الأخيرة، لا نشهد فيما يبدو سوى جهد شامل من جانب الحكومة السورية وحلفائها، لإنهاء الصراع الداخلي في البلد، من خلال انتصار عسكري شامل لا هوادة فيه”.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة السلطات السورية وحلفائها إلى الالتزام بالقانون الدولي، الذي يحمي المدنيين، والسماح بخروج من بقي في حلب، وتوزيع المواد الإغاثية والغذائية، معتبرا أن ما يحدث هناك “شيء غير مقبول”.

وقال كي مون إن مجلس الأمن فشل في تبني 3 قرارات، كان من شأنها التوصل إلى هدنة بين الأطراف المتقاتلة في سوريا، وإنقاذ المدنيين السوريين، مضيفا أن التاريخ سيشهد على هذا الفشل.

من جانبه، أكد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، أن الأوضاع في حلب لا تزال مأساوية، مشيرا إلى تقارير أفادت بإعدام كثير من المدنيين، والاستمرار في أعمال القصف والتدمير، وإحراق المدنيين الأحياء، حيث تملأ الجثث شوارع تلك المنطقة في شرق حلب.

واعتبر ديلاتر أن “هذه الطرق البربرية لنظام الأسد، وهذا القصف والتقتيل الذي لحق بالمدنيين في سوريا أمر غير مقبول”، محذرا من أن الأمور قد تصل إلى أبعد مما هي عليه الآن.

ودعا سفير فرنسا إلى وضع حد لحمام الدم، ووقف أعمال العنف، والسماح بخروج كل المدنيين، تحت مظلة القانون الدولي، ودخول قوافل المساعدات الإنسانية، وقال “يجب أن نقوم بشيء الآن، ولا ننتظر مزيدا من الوقت، فالذي يعاني هم المدنيون، وهناك أطفال يعانون المجاعة والقصف المستمر”.

واعتبر سفير بريطانيا في الأمم المتحدة، ماثيو ريكروفت، أن ما يجري في حلب هو “يوم مظلم”، مطالبا روسيا وإيران باحترام قواعد الحرب.

واتهم روسيا بإساءة استخدام حق النقض (الفيتو) المرة تلو المرة، متسائلا “كيف يمكن أن تنتهكوا ميثاق الأمم المتحدة، التي ندعي أننا نحترمها”.

وأكد ريكروفت أن سقوط حلب لا يعني انتصار الأسد، وقال “كيف يتوقع الأسد أن يحكم بلدا دمرها بهذه الطريقة؟ وأن تكون البلاد موحدة وقد دمرها بهذه الطريقة”.

وفي كلمتها أمام المجلس، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، إن النظام السوري وروسيا وإيران يخفون كثيرا من الحقائق في حلب، وتساءلت “ألا يشعركم ما تفعلونه في حلب بالخزي والعار؟”

ودعت باور نظام الأسد وروسيا بالسماح للمدنيين بالمغادرة من حلب، وقالت “نخشى أن يقوموا بإعدامهم حال خروجهم”.

لكن سفير روسيا فيتالي تشوركين، رفض هذه الاتهامات، ووجه حديثه إلى السفيرة الأمريكية قائلا “ما أجده غريبا الكلام الذي تحدثت به سفيرة الولايات المتحدة، وكأنها الأم تيريزا.. تذكري تاريخ وسجل بلدك.. تتحدثين وكأنك تمتلكين الأرضية الأخلاقية”.

وأضاف أنه تم إجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني، بينهم أطفال، وهناك عمليات إنسانية تم فيها توفير مساعدات.

بالتزامن مع الجلسة الطارئة، أعلنت المتحدثة باسم رئاسة الوزراء البريطانية، أن بلادها تريد رحيل الأسد، قائلة “لا نعتقد أن الرئيس الأسد، الذي يحكم الشعب السوري بمثل هذه القسوة الوحشية، هو الطريق نحو مستقبل آمن ومزدهر لسوريا على المدى البعيد”.

وأضافت “لذلك نعتبر أن من الضروري حصول عملية انتقال سياسية من دون الأسد” في سوريا.

وأوضحت المتحدثة البريطانية أن “المشكلة الحالية في حلب، هي أننا لا نستطيع إيصال المساعدات، ولا نستطيع إدخال تجهيزات طبية أو ماء”.

وأدانت دول مجلس التعاون الخليجي، استمرار القصف على مدينة حلب السورية، وما ينتج عنه من قتل للمدنيين الأبرياء، وتدمير تام للمدينة.

وقال الأمين العام للمجلس، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، “إن دول المجلس تدين بشدة ما تتعرض له مدينة حلب التاريخية العريقة، وسكانها المدنيون الأبرياء، من قتل وحصار وتجويع وتهجير، بوصفه انتهاكا لكافة الحقوق الإنسانية، التي كفلتها القوانين الدولية”.

وأكد أن دول مجلس التعاون تدعو الأمم المتحدة إلى العمل على سرعة إغاثة الشعب السوري، ورفع الظلم عنه، ووقف جرائم الحرب، التي ترتكب ضد أبناء مدينة حلب المحاصرة، مضيفا أنالصمت الدولي تجاه المأساة المؤلمة في مدينة حلب، عار على المجتمع الدولي، ويجب ألا يستمر.

وأعلنت جامعة الدول العربية، عقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين يوم الخميس، بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، لبحث الأزمة الإنسانية في مدينة “حلب” السورية.

وأعلن السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس مكتب الأمين العام، أن الاجتماع الطارئ جاء بناء على طلب من دولة قطر، وتأييد عدد من الدول الأعضاء، وذلك لبحث الوضع المتدهور إنسانيا في المدينة السورية.

وكان الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، أصدر تصريحات ندد فيها بالانتهاكات والفظائع ضد المدنيين في “حلب”.

وطالب أبوالغيط، في تصريحاته بوقف فوري لإطلاق النار في “حلب”، كما طالب جميع الأطراف احترام القانون الدولي الإنساني وأحكامه، والتوقف الفوري عن ارتكاب فظائع وإعدامات، وممارسات لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها، لا من الناحية الأخلاقية، ولا من الناحية القانونية.

صرخات إنسانية

طالب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي بالاستجابة لصرخات النساء والرجال والأطفال، الذين يتعرضون للإرهاب والذبح في حلب، واتخاذ خطوات عاجلة لضمان معاملة عشرات الآلاف من الأشخاص، الذين فروا أو استسلموا، أو تم القاء القبض عليهم، وفقا للقانون الدولي.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه تلقى تقارير موثوقة تفيد بأن العشرات من المدنيين يقتلون -سواء عن طريق القصف المكثف أو الإعدام دون محاكمة من قبل القوات الموالية للحكومة، وعشرات الجثث ملقاة في عدد من شوارع الأحياء في شرق حلب.

وحذر المفوض السامي من تكرار ما يجري في حلب في مناطق في سوريا، وقال “ما يمكن أن يحدث في المستقبل أشد خطورة، إذا استمر المجتمع الدولي في الوقوف مكتوف اليدين تجاه ما يحدث في حلب، فإن ذلك يمكن أن يتكرر في دوما، وفي الرقة، وإدلب”.

وقالت منظمة اليونيسيف، التابعة للامم المتحدة في بيان لها الثلاثاء ا، إنها تلقت تقارير موثقة عن محاصرة نحو 100 طفل، ممن تقطعت بهم السبل في أحد الأبنية في القسم المحاصر من المدينة، وأن البناء الذي لجأوا إليه يتعرض للقصف.

وقال الدفاع المدني في مدينة حلب إن “كل الشوارع والأبنية المهدمة مليئة بالجثث”، وأكد متحدثون باسمه أن المسعفين لا يستطيعون التحرك لإنقاذ المصابين، والعالقين تحت المباني المدمرة.

ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن أهل حلب الشرقية، بعثوا رسائل يائسة، تحث المجتمع الدولي على إنقاذ المدنيين، المحاصرين بأحياء المدينة.

من جانبها، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن حياة آلاف المدنيين في حلب الشرقية أصبحت في خطر، مؤكدة أن آلاف المدنيين لا يملكون أي مكان آمن ليلجؤوا إليه.

وأكدت اللجنة في بيان، أن الكارثة الإنسانية العميقة، وخسارة الأرواح يمكن تجنبها، إذا تم تطبيق القواعد الأساسية للإنسانية والحرب. ودعت المتقاتلين إلى الأخذ بعين الاعتبار مصير المدنيين، العالقين بين النيران، وبذل قصارى جهدهم لحمايتهم، معتبراً أنها قد تكون الفرصة الوحيدة لحماية الأرواح.

وطالبت منظمة “أطباء العالم” بإجلاء آخر الناجين من حلب على وجه السرعة، بعد أن تحولت هذه المدينة إلى “جحيم حقيقي”.

وقالت رئيسة المنظمة، فرنسواز سيفينيون، لوكالة فرانس برس “حلب تشهد أوضاعا خطيرة للغاية : لا يزال 100 ألف شخص محتجزين، على أراض لا تتعدى مساحتها خمسة كيلومترات مربعة”.

وأضافت المسؤولة إن “عمليات القصف لم تتوقف، ويدخل الجيش وحلفاؤه إلى المنازل في حلب ويقتلون المدنيين، وباتت الجثث تتكدس في الشوارع منذ أيام”، و”قتل 82 مدنيا مساء الاثنين، بينهم 11 امرأة و13 طفلا” مستندة إلى شهادات على الأرض.

وقالت “أمام هذه المأساة الإنسانية، المهم اليوم هو أن يخرج الأحياء من هذا الجحيم”

الموقف الآن

تسيطر قوات الحكومة السورية الآن على أكثر من 90% من المناطق التي كانت المعارضة تسيطر عليها، وباتت على وشك السيطرة على المدينة بأكملها.

وكانت وزارة الدفاع الروسية ذكرت في وقت سابق من الثلاثاء، أن الجيش السوري بسط سيطرته على 98% من مساحة مدينة حلب، فيما تتقلص سيطرة المعارضة المسلحة على المناطق الخاضعة لها بسرعة فائقة.

وتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في حلب، يدخل حيز التنفيذ ليلة الأربعاء.

وقالت أطراف في المعارضة إن الاتفاق تم برعاية روسية تركية، ويشمل جميع المناطق في حلب، ويتضمن عملية إجلاء للمدنيين والمسلحين من المدينة.

واعلنت “مصادر بالحكومة التركية” أن المدنيين والمسلحين، الراغبين في مغادرة حلب، سيذهبون إلى إدلب بالحافلات.

من جانبه، قال مستشار الرئاسة السورية في شؤون المصالحة لقناة العالم: سيتم إخراج المسلحين من حلب إلى اتارب، وسيتم إعلان حلب مدينة آمنة غدا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s