105

بعد «حرب الإبادة».. حان الوقت لتكون سوريا غير قابلة لحكم الأسد

ميديل إيست آي – التقرير

سقطت حلب، ومعها أي فكرة تشير إلى أن الديمقراطية شيء يستحق القتال من أجله في الشرق الأوسط.

سقطت حلب

سقطت وتم جرها إلى مستقبل مروع تملؤه أنهار من الدماء والعنف وتعاسة لا توصف في الوقت الحاضر؛ لأنها سقطت مرة أخرى تحت السيطرة الكاملة للإرهابي بشار الأسد وسلالته، إن سقوط حلب يحتاج فقط لأداء من الأوركسترا الروسية لكي يظفر الوطن بالنصر الذي دعمه إرهاب الدولة المتمثل في الإبادة الجماعية التي ترعاها إيران والإمبريالية الروسية.

106

سقطت حلب، وكان هذا لفضل التردد والضعف في الإجراءات التي يرقى لها من قبل من يسمون “أصدقاء سوريا”.

وفشلت الولايات المتحدة في عهد أوباما الذي عجز عن منع نظام الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية، في حين ازداد تخبط وزير الخارجية، جون كيري، في أثناء المفاوضات مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف.

وفي الوقت نفسه، يرى البعض أن تركيا التي يجب الثناء عليها بسبب منح حق اللجوء لأكثر من 3 ملايين من السوريين منذ العام 2011، بالمثل يجب إدانتها؛ لأنها فشلت في تجاوز الحفرة الرملية الصغيرة التي صنعتها الولايات المتحدة وروسيا. وبإدراك أن حلف الناتو لم يكن راغبًا في رعاية أمنهم، بدأت تركيا بدلا من ذلك في عقد صفقات مع قيصر القرن الـ21 فلاديمير بوتين. لقد سمح بوتين لتركيا بتأمين حدودها من تنظيم الدولة والأكراد، بشرط أن عليها أن تقلل إلى حد كبير من دعمها للسوريين الذين يسعون للحصول على مستقبل لا يشمل عائلة الأسد.

107

كانت الدول المنتجة للنفط والغنية بالغاز في الخليج العربي بدأت على أمل في أن يقوم حليفها منذ أمد بعيد والبطل، الولايات المتحدة بالتصرف كدولة عظمى، وتفرض شروطًا جديدة على أرض الواقع من أجل إنقاذ الثورة السورية، ومن الواضح أن آمالهم تبددت، وأقل ما يقال لأهل حلب أنفسهم الذين قضوا سنوات يصرخون طلبًا للمساعدة فقط أن العالم يتجاهلهم.

وواجه السوريون في حلب أوقات صعبة كان يجب ألا يتجاهلها “العم سام”، ويتم القيام بما يجب فعله من أجل تحقيق الأمن القومي والمصالح. وبدلا من ذلك، كان العرب على أمل أن يكون رمي المال في مثل هذا الوضع سيجعل الأزمة تحل نفسها. واتضح أن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن توقف طائرات الهليكوبتر من إسقاط براميل غاز الكلور المتفجر والطائرات المقاتلة هي من خلال توفير ووسائل ذات قدرات مضادة للطائرات للحلفاء، ويتساءل البعض مع أصدقاء مثل هؤلاء، من يحتاج إلى أعداء؟.

سقطت حلب، ومعها أي فكرة تقول إن الديمقراطية شيء يستحق القتال من أجله في الشرق الأوسط، وإذا كان انقلاب السيسي في مصر ضربة قاضية لفكرة أن الديمقراطية شيء يجب أن يشغل العرب أنفسهم به في الوقت الراهن، فانهيار حلب ومعها الأمل في التمسك بأرض هي جزء من دولة تنتظر فرض حكم الأسد عليها يعد انقلاب فعلي لفكرة السقوط والقصف ونزيف الدم.

108

لقد سقطت حلب، ولكن الشعب السوري وروحه لم يقهر. إن الأرض التي فقدوها يمكن استرجاعها، ويمكنهم الاستمرار في الفتك بالطغاة وذلك للمعارضة بعنف من أجل الدفاع عن النفس، كما هو منصوص عليه في القوانين الطبيعية للجنس البشري، إضافة إلى الآلية الضعيفة وواجهة العدالة المسماة بـ”القانون الدولي”. وهذا هو القانون الدولي نفسه الذي لم يحمِ السوريين من هجمات الأسد عليهم بالغاز، ولكن استخدام القوة ضد مثل هذا الإرهاب، المدعوم من الدولة الإيرانية والأصدقاء الروس، يعتبرونه أمر غير أخلاقي وغير شرعي وغير قانوني.

لقد سقطت حلب، ولكن القدرة على محاربة الأسد ورفاقه ما زالت حية وبقوة، ويجب على المعارضة السورية أن تجعل أي مكاسب حققها الأسد مكلفة للغاية على نظامه، ويجب أن يجعلوا سوريا غير قابلة للسيطرة بشكل تام.

وكما ذكر سابقا، يرى البعض أنه يجب على المعارضة السورية العودة بشكل كامل إلى حرب العصابات المختلفة، وضمان السيطرة على الريف والطرق التي تربط المدن الكبرى التي يسيطر عليها النظام بشكل أكثر من الأراضي الوعرة التي لا يمكن اجتيازها.

وفي النهاية، القوة الجوية الروسية ستكون محدودة فيما يمكنها القيام به ضد المقاتلين الذي يركزون على الهجمات عن طريق الكر والفر، والتي تستهدف الشرايين الأساسية للمدن والتي هي تحت الاحتلال الآن من قبل الأسد.

وفي الوقت نفسه، يرى البعض أنه يجب على مقاتلين الأسد الإرهابيين وفرق الشبيحة والوحدات من جيش التحرير الشيعي الإيراني، أن يقوموا جميعهم بالتشابك مع المعارضة السورية على الأرض، في تواجد الحد الأدنى من الدعم الجوي. وهذا يعني أن الحرب سيتعين عليها الاستمرار لعدة سنوات في استنزاف الصراع الذي طال أمدة، على غرار ما قام به الرئيس ماو في سعيه لإنشاء الصين الشيوعية. وما يدعو للسخرية حقا، هو أن الصين مشاركة في حمام الدم السوري.

وبمتابعة ملفات القيصر التي تعرض القتل الجماعي والتعذيب في مصانع محرقة نظام الأسد، والمتمثلة في السجون، يمكن أن يكون هناك القليل من الشك حول المصير الذي ينتظر سكان حلب وأي بلدة أو مدينة اخرى تم الاستيلاء عليها من قبل النظام.

وعلى هذا النحو، وبشكل قانوني تمامًا بموجب القانون الدولي، فكل الأجهزة الأمنية الحكومية المعنية تُعد أهداف مشروعة لهجمات المعارضة، وذلك رغم أنه يجب تجنب الخسائر صفوف المدنيين بأي ثمن. وبعد كل هذا، يجب أن تسعى المعارضة السورية من أجل تحرير هؤلاء الناس، وهناك فائدة تذكر من القيام بذلك إذا اعتمدت التكتيكات المفاجئة للنظام، والتي تحاكي تلك التي يمتلكها النظام وتستخف حياة البشرية.

109

يشار إلى أن التكتيكات الخاصة بحرب العصابات والتي تظهر في كل مكان وأي مكان وأي وقت من شأنها أن تجعل نصر الأسد سرابًا بشكل استثنائي. وبمجدر أن يعتقد أنه انتصر في الحرب، فهو وأسياده من الروس والإيرانيين سيتورطون في مستنقع من شأنه القضاء على نزيف المال الذي يقود اقتصادهم وفرض مثل هذ الخسائر عليهم، والتي ستجعل من هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام لا يبدو شيئا أكثر من كونه حادثًا مؤسفًا نوعا ما.

لقد سقطت حلب، ولكن حان الوقت للتأكد من أن الأسد الذي دمر سوريا بالفعل، لا يمكنه حتى أن يحكم الأنقاض التي خلها ورائه نتيجة خطته المجنونة التي وضعها للتأكد من أنه لن يتم إزاحة عائلته أبدا عن السلطة بعد ما يقرب من نصف قرن من السلب والنهب والاغتصاب، لقد حان الوقت للتأكد من أن نظام الأسد يتملكه القلق والهم، بغض النظر عن المدة التي سيستغرقها الأمر وكم التضحيات التي يجب أن تستمر من أجل القيام بذلك.

سقطت حلب، ولكن هذا ليس كل شيء.. عاشت سوريا وعاش التفكير الحر والشعب السوري الشجاع.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s