أوبن ديموقراسي: فكر مرتين.. التغريدة في الإمارات قد تساوي 25 عاما في السجن

متابعة – التقرير

سلط موقع “أوبن ديموقراسي” البريطاني الضوء على ما اعتبره محنة حقوقية للحريات- ولاسيما حرية التعبير- داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.

يقول الموقع في التقرير الذي جاء تحت عنوان “عندما تصبح التغريدة تهديدا للأمن في الإمارات”، إن على المرء أن يفكر مرتين قبل أن ينطق بتغريدة في هذه الدولة، فقد تجد نفسك تقضي 25 عاما في السجن من أجل هذه التغريدة”.

وأشار الموقع إلى أن القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2016 الصادر في أكتوبر الماضي بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987، “يوضح مدى عدم احترام أبوظبي الصارخ لحقوق الإنسان وعدم احترامها للمعايير الدولية بهذا الصدد واستمرارها في عرقلة الحقوق والحريات الأساسية لمواطنيها”.

وقال الموقع:” قبل الخوض في تفاصيل هذا القانون، دعونا نلقي نظرة فاحصة على كيفية عمل القضاء في دولة الإمارات، لفهم مدى خطورة ما يمكن أن يكون عليه القانون الجديد”.

وشرح “أوبن ديمكراسي” قائلا: عام 2013، اعتقل جهاز الأمن عشرات الناشطين الحقوقيين والذين يعرفون إعلاميا بالقضية “الـ94″ وحُكم عليهم بالسجن ما بين 7 سنوات إلى 10 وغيابيا 15 عاما على بعضهم.

وأكد الموقع:” هؤلاء الناشطون حقوقيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، طالبوا بالتغيير السلمي والإصلاح في بلادهم، ولكنهم اعتقلوا في الاختفاء القسري وعُذبوا وواجهوا تهمة “الإضرار بمصالح الدولة” وتشكيل تنظيم سري للانقلاب على الحكومة”.

لقد حوكم هؤلاء الناشطون أمام محكمة أمن الدولة وأحكامها باتة لا تقبل الاستئناف.

ووصف الموقع هذه المحاكمة قائلا: “محاكمة جماعية غير عادلة تمت بناء على اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب”.

وأضاف: لقد عوقب هؤلاء الرجال لمجرد ممارستهم حقوقهم في حرية الرأي والتعبير. و في عام 2014، اعتبرت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة اعتقالهم تعسفيا، ودعت إلى إطلاق سراحهم، ولكن السلطات لم تطلق سراحهم.

لقد حوكم هؤلاء الناشطون السلميون بصورة غير عادلة، ويمضون حياتهم في السجن الآن. ولكن لو تمت محاكمتهم بناء على القانون الجديد، فإنهم سوف يواجهون الإعدام.

القانون الجديد وسع تطبيق عقوبة الإعدام على عدد من الجرائم، التي تم تعريفها بعبارات عامة جدا وغير واضحة، ويمكن استخدامها لمعاقبة كل شيء تقريبا.

في الممارسة العملية، هذا يعني أن أي جماعة سياسية معارضة أو أي جماعة تدعو إلى إصلاحات دستورية يمكن استهدافها واستهداف جميع أعضائها أو المؤيدين ومقاضاتهم والحكم عليهم بالإعدام. وهي نفس العقوبة التي يقررها القانون على الجماعات التي “تهدد أمن الدولة” أو “مصالح الدولة”.

ويتابع “أوبن ديمكراسي”: في دولة الإمارات، حيث تم توجيه الاتهام للناشطين تهمة “الإضرار بمصالح الدولة” ومحاكمتهم أمام دائرة أمن الدولة على مجرد تغريدة بسيطة، فإنه يصبح من السهل أن نتصور كيف يمكن للقانون الجديد في باب من الانتهاكات وسوء المعاملة على مصراعيه.

هذا القانون وبنوده المختلفة، يمكن أن تستخدم لإسكات أي نشاط حقوقي مثل حق تشكيل الجمعيات – وهو حق يكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – بذريعة أن استخدام هذا الحق يشكل إضرارا بمصالح الدولة.

ما هو أكثر من ذلك، فإن هذه التعديلات تزيد خنق حرية التعبير وتوفر الحماية المفرطة للنظام الأمني وكبار المسؤولين التنفيذيين والأمنيين، الذين لا يسمح بتوجيه أي انتقاد لهم. ويعاقب القانون بما لا يقل عن 25 عاما في السجن وبما لا يزيد عن 25 عاما في السجن، لأي شخص  “يهين” الأشخاص الذين شملهم القانون بحمايته الجنائية على اعتبار أن المطالب الإصلاحية أو النقد يشكل “إهانة” بالنسبة للنظام الأمني.

ببساطة، ولتوضيح عبثية هذا القانون والخطر الذي يشكله، تخيل تطبيق هذا الحكم على المواطنين   الأميركيين في أعقاب انتخاب ترامب. وبالمثل، فإن أي شخص “يشتم ويسخر أو يضر بسمعة أو هيبة الدولة، وشعارها، وعلمها أو أي من مؤسساتها” عقوبته السجن من 10 إلى 25 عاما.

يقول الموقع مُقررا:” هذه المواد هي انتهاك مباشر للقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي ينص على أن التشهير لا ينبغي أن يُعاقب عليه بالسجن”.

ولكن الأهم من ذلك كله، يجب على القوانين ألا تحمي أي شخصية تنفيذية أو أمنية من النقد والمطالب الإصلاحية. ويجب ألا تكون “هيبة الدولة” عائقا أمام حرية التعبير.

هناك احتمالات قوية، أن القانون الجديد سوف يستخدم لخنق المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يطالبون، مثلا، بتعزيز استقلال السلطة القضائية.

وقال الموقع: هذه التطورات الجديدة مثيرة للقلق للغاية، ونظرا لسجل الإمارات السيئ في مجال حقوق الإنسان، لا بد من مراجعة لضمان تطبيق المعايير الدولية في هذا المجال، والتقليل من خطر التطبيق التعسفي لهذه الأحكام الفضفاضة التي صيغت بعبارات غامضة.

على دولة الإمارات أن تتخذ خطوة أخرى إلى الأمام وتكريس التزامها بالحقوق والحريات الأساسية من خلال التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأنهى “أوبن ديمكراسي” بما بدأ فيه: “فكر مرتين قبل أن تنطق بتغريدة في الدولة، فقد تجد نفسك تقضي 25 عاما في السجن من أجل هذه التغريدة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s