101

دونالد ترامب وإقامة الدولة الفلسطينية

ميديل إيست مونيتور– التقرير

كان فوز دونالد ترامب في الانتخابات صدمة حقيقية، ليس فقط بالنسبة لصانعي القرار في كل عاصمة منفردة بالعالم، ولكن أيضا بالنسبة للخبراء والمراقبين الذين لم يروا شيئًا سوى الفوز لهيلاري كلينتون والديمقراطيين.

وبعد فترة وجيزة من فوزه، أعلن ترامب استعداده للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ولم يشعر العديد من المسؤولين الإسرائيليين بالخجل من قول إن البيت الأبيض في عهد ترامب سيكون مؤشرًا لعصر ذهبي للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، وإن فرص إقامة دولة فلسطينية اختفت.

وفي إسرائيل، قال العديد من السياسيين، إنهم يتوقعون من ترامب أن ينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ويعتقد وزير التعليم، نفتالي بينيت، أن هناك فرصة أمام إسرائيل “للتراجع عن فكرة الدولة الفلسطينية”.

وفي الواقع، بعد فوز ترامب، اجتمعت التداعيات السلبية للربيع العربي والفوضى المنتشرة في الشرق الأوسط، ما أدى إلى زيادة الشكوك التي تخيم على فلسطين، وهو ما دفع العديد من المرقبين الفلسطينيين إلى التوصل لاستنتاجات قاتمة حول آفاق عملية السلام وقضيتهم بشكل عام.

يشار إلى أن لديهم سبب وجيه للتشاؤم، فخلال الحملة الانتخابية، لم يتعهد ترامب فقط بنقل السفارة الأمريكية فقط، ولكنه أشاد أيضًا بالمنصة الجمهورية التي تغاضت عن دعم حل الدولتين في وقت سابق، وأطلق على المدينة المقدسة اسم عاصمة إسرائيل “الموحدة”.

وأضاف ترامب ومساعدوه، أن المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة ليست عقبة في طريق عملية السلام. وكانت الشخصيات الرئيسية في فريق حملة الرئيس المنتخب مدافعة بشدة ومؤيدة بشكلٍ صارخ لإسرائيل وسياسات رئيس وزرائها، فمثل هذه الشخصيات على سبيل المثال جون بولتون ورودي جولياني، المرشحين لأدوار بوزارة الخارجية، ناهيك عن نيوت جينجريتش ومايكل بنس.

وانتخب ترامب كممثل للحزب الذي يتمتع بأغلبية في الكونغرس، حيث سيتم دعم السياسات الخاصة بإدارته من قبل مجلسي النواب والشيوخ.

وعلى الرغم من هذا، فإن هناك اعتقاد بأنه من السابق لأوانه الحكم على شكل رئاسة ترامب، وعما إذا كان انتخابه سيكون كارثة على القضية الفلسطينية.

وكبداية، تميل البيانات الرسمية الإسرائيلية إلى المبالغة، وخاصة فيما يتعلق بإمكانية إقامة دولة فلسطينية، ومثل هذه التصريحات تعد جزءًا من الألعاب الذهنية التي تهدف للضغط على ترامب من أجل تحقيق وعود حملته الانتخابية.

وتهدف كذلك للضغط على الرئيس الفلسطيني من أجل إضعاف موقفه المتهاود، والذي يرى البعض، أنه أحرج إسرائيل دوليًا، وعلى الرغم من ذلك، فلم يكن متوقعًا أن تختلف التصريحات الإسرائيلية إلى حد كبير إذا كان قد تم انتخاب كلينتون.

وعلاوة على ذلك، فإقامة دولة فلسطينية لا يعتمد فحسب على اسم الرئيس الأمريكي، فهناك عوامل أخرى، مثل الوضع الفلسطيني نفسه.

إن الأوضاع الداخلية مثل الوحدة والصمود في وجه الجهود الممنهجة لإسرائيل من أجل إنهاء الوجود الفلسطيني على أراضيهم تعد من العوامل أيضا، وذلك يعتمد على مرونة الفلسطينيين وقدرتهم على مواكبة التحولات الدولية والاستقطاب الإقليمي.

ويتوقف ذلك أيضا على الإرادة الدولية والرغبة في إنهاء هذا الصراع، ويرى البعض أن هذا الوقت لم يحن بعد، ويجب الأخذ في الاعتبار أيضا استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات وتبادل السلام الآن في وجود التهديدات المستقبلية غير المتوقعة في هذه المنطقة المضطربة، وصحيح أن الولايات المتحدة تمتلك الدور الأكثر تأثيرا في عملية السلام، ولكن العادات القديمة لا تزول بسهولة.

وفي الواقع، السياسة الخارجية للولايات المتحدة لا تعول على اسم الرئيس ولا تخضع لتغييرات جذرية، وعادة ما يتمتع رؤساء الولايات المتحدة بهامش ضئيل من المناورة التي قد تسمح لهم بالانتقال من خطوط السياسة الخارجية المعروفة والتي يتحصنون بها جيدا. وكم الاختلاف بشكل جزئي يعتمد على ما إذا كان الرئيس جمهوريًا أم ديمقراطيًا.

كان ترامب سيتمتع بأغلبية في الكونغرس، فهو لن يكون ضمن نخبة الحزب ولا ضمن هيكله السياسي، وحتى وقت قريب، أدت تصريحاته إلى استياء وفزع بين العديد من نشطاء الحزب التقليديين. وعلى الرغم من ذلك، فدور الدولة العميقة التي تؤسس خطوط السياسة المذكورة آنفا، لا يمكن تجاهله. إن تحديه الأكثر أهمية، في حال إذا قرر اتخاذ مسار مختلف، سيكون أن ينأى بنفسه عن دعم أسلافه من حلفاء أمريكا منذ أمد بعيد، وخاصة في الشرق الأوسط، لا سيما إسرائيل، وإذا نجح في القيام بذلك، سيكون ذلك أمرا غير مسبوق.

يشار إلى أن أي تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية “التقليدية” سيكون جليا ليس فقط في فلسطين وإٍسرائيل، بل في المنطقة بأسرها. وإذا حدث ذلك، فسندخل في فترة من عدم اليقين في الشؤون الدولية، ومن خلال آثارها في جميع أنحاء العالم، والتأثير على جميع علاقات الولايات المتحدة مع الدول الأجنبية، قد نكون على وشك أن نشهد ثورة في العلاقات الدولية.

وهناك تساؤل حول ما إذا كان ترامب سيطابق أقوال حملته بالأفعال؟، قال العديد من رؤساء الولايات المتحدة خلال حملاتهم الانتخابية بأنهم على سبيل المثال، سيقومون بنقل السفارة الامريكية إلى القدس، ولكن عندما يتولون المنصب يدركون أن مثل هذه الخطوة تعبر تلك الخطوط العريضة للسياسة الخارجية. وإذا كسر ترامب الحاجز، فهذا من شأنه أن يشكل تحولا مهما ومنعطفا لم يسبق له مثيل من السياسة الأمريكية التقليدية.

وتتمثل البوادر المبكرة في أن السياسة الواقعية هي التي ستفرض ما يحدث، ولن يبتعد ترامب كثيرا عن المسار. ويؤكد بيانه الأخير المتعلق بأنه سيعمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أنه بدأ بالفعل في قراءة دليل البيت الأبيض للرؤساء الجدد.

وباختصار، تدافع الواقعية عن حقوقها. وفي حين أنه قد يكون من السابق لأوانه إصدار أحكام مناسبة، فمن المهم هو قبول أن الدولة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الحل القائم على إقامة دولتين معترف بهم دوليا، ويتمثل في وجود دولة إسرائيلية جنبا إلى جنب مع دولة فلسطين. وأن أي رئيس أمريكي متلهف لرؤية الشرق الأوسط أكثر استقرارًا يجب أن يعمل على جعل هذا الحل أمرا واقعا.

ورغم ذلك، فتجاهل المطالب الحقيقية لأي من الطرفين قد يؤدي إلى تدهور الأمور أكثر. وفي نهاية المطاف، قد يؤدي ذلك إلى دق المسمار الأخير في نعش عملية السلام المتراجعة بالفعل في الشرق الأوسط.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s