302

النازي والفاشي “ستيفن بانون”: عقل “ترامب” والحاكم الفعلي في واشنطن؟

العصر – التقرير

كبير إستراتيجيي الرئيس ترامب، ستيفن بانون، مُنح له مقعد في اللجنة الأساسية لمجلس الأمن القومي، تمهيدا لبسط هيمنته وسيطرته على البيت الأبيض، وصفه مراقبون بأنه الشخص الأقوى في فريق ترامب، وربما في الولايات المتحدة.

كان مديرا سابقا لموقع إلكتروني ومخرجاً لوثائقيات ومنتجاً لأفلام هوليوودية، نشأ بانون (62 عاما) في عائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى في ريتشموند، وعمل في البحرية الأميركية من دون أن يشارك في مهمة. وتغيرت حياته بعدما التحق بكلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد، وما تلا ذلك من انضمامه إلى مجموعة “غولدمان ساكس”، مما مهّد له الطريق لإنشاء مصرف استثمار جنى منه ثروة. خلال السنوات 15 الأخيرة، تنقّل بين الإعلام الترفيهي والمحافظ؛ أنتج وأخرج وثائقيات سياسية محافظة وأفلاماً عن الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان والمرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس لعام 2008، سارا بالين.

وفي عام 2012، أصبح مديراً لموقع “بريتبارت” بعد وفاة مؤسسه أندرو بريتبارت. هناك، برز بانون وتألق في حركة “اليمين البديل”، المعادية للعولمة، التي جذبت عدداً كبيراً من القوميين البيض.

وقبلها، وتحديدا خلال الأزمة المالية، في عام 2008، تبنى “مبادئ ثورة حزب الشاي” المحافظة ضد النخبة الجمهورية والديمقراطية. وفي عام 2014، وجد بانون نفسه قائداً لما أسماه “حركة حزب الشاي العالمية” ضد نخبة مالية وصفها بـ”حزب دافوس”.

وقبل أن يستحوذ على انتباه العالم مع فريق دونالد ترامب، كان بانون يعبر عن “مواقف متطرّفة وحادّة”، تصب في مجملها في إعادة صياغة الولايات المتحدة وتأثيرهافي العالم. ومنه أبرزها معارضته لخطة الرئيس السابق باراك أوباما بتوطين أعداد اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة.

وكان يرى أن استعادة السيادة تعني خفض الهجرة، وانتقد برنامج التأشيرات الذي يسمح للشركات الأميركية بإعطاء وظائف تقنية لعمال من الخارج. وصرح قائلا: “هؤلاء الأثرياء التقدميون في وادي السيليكون، يُحضرون الناس من كل أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة”، وأضاف: “عشرون في المائة من سكان هذه البلاد هم من المهاجرين: أليس هذا جوهر المشكلة؟”.

واشتهر “ستيف بانون”، العقل الإيديولوجي لسياسات ترامب المحلية والدولية كما يوصف، بأنه معاد تماما للإسلام. وفي محاضرة مسجلة، تحدث فيها عن المفكرين الذين أثروا فيه وكلهم كانوا مفكرين من الحزب النازي أو الفاشي.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن بانون كان مهندس الكثير من القرارات المتخذة خلال أول أسبوعين لترامب في البيت الأبيض، بدءاً بالانسحاب من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ، ووصولاً إلى منع دخول المهاجرين من سبع دول. وتذكر الكاتبة كاثرين دي يونغ في “واشنطن بوست” أن تأثيره كبير في إقرار قانون الهجرة، وربما صاغ النقاط الأساسية للقرار، حتى إنه كان “كان يدير النقاش المتعلق بحاملي البطاقات الخضراء، ويعطي التوجيهات في هذا السياق”، وفقا لشبكة “سي أن أن”.

وأورد متابعون أن أكبر دفع لبانون وتمكين له في البيت الأبيض كان قرارا تنفيذيا أصدره ترامب قبل أيام قليلة منحه مقعداً كاملاً في “اللجنة الأساسية” لمجلس الأمن القومي، وهو ما أثار الكثير من الاعتراضات والانتقادات. ووفقا للكاتبين غلين تروش وماغي هابرمان في صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد جاء “توسيع مهماته” في الوقت الذي كان يجري فيه تقليص أدوار رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير الاستخبارات الوطنية، اللذين سيحضران اجتماعات المجلس عندما يناقش قضايا تتعلق بمسؤولياتهم حصراً.

ويضيفان أن هذا الأمر يُعدَ ترقية لمستشار سياسي إلى موقع يوازي وزيري الخارجية والدفاع، ويتفوّق بذلك على مستشاري الرئيس العسكريين والاستخباريين الكبار، من دون أن يتخطى صهره جارد كوشنير.

وبهذا، يبسط بانون سيطرته على مناصب مختلفة في البيت الأبيض، منتقلاً من المهم إلى الأهم والأكثر أهمية، وفقا لمتابعين. وقد وصفه ديفيد إغناتيوس المعلق في “واشنطن بوست” بأنه “كبير الإستراتيجيين الذي يسعى إلى تنظيم حركة شعبية عالمية من أجل القيم اليهودية المسيحية وضد الإسلام الراديكالي”. ويشير إلى أنه “المركز الفكري للإدارة الجديدة، الذي روّج على مدى عقد تقريباً، لرغبته بقلب أميركا والعالم رأساً على عقب، وهو اليوم يقوم بذلك فعلاً”. بينما رأت افتتاحية “نيويورك تايمز”، قبل يومين، أن القرار بتوسيع صلاحياته إلى مجلس الأمن القومي “يعني أنه يتهيأ ليكون رئيس الأمر الواقع”.

المصدر

11

سياسة ترامب الاقتصادية الحمقاء.. ضربة قاتلة للشعب الأمريكي

إندبندنت – التقرير

وصمة عار أخلاقية.. عمل من أعمال القسوة الوحشية.. غضب قانوني.. استيلاء غير دستوري على السلطة.. تهديد الأمن الأمريكي.. لكن غباء اقتصادي أيضًا.

قد يبدو غريبا وغير عملي، ذكر “المال” في سياق الحديث عن القرار التنفيذي التعسفي، الذي أصدره ترامب، وينص على منع اللاجئين السوريين من دخول أمريكا لأجل غير مسمى، وحظر دخول المسلمين من سبع دول لمدة 120 يومًا.

لكنها الحقيقة، قرار ترامب لا يدنس فقط مبادئ مؤسسي أمريكا، لكنه أيضًا يلطخ سمعتها العالمية، ويعطي راحة للمستبدين في جميع أنحاء العالم، كما في النهاية يؤدي  إلى التقليل من قوة الاقتصاد، المهيمن للولايات المتحدة الأمريكية في العالم أيضا.

لا يحتاج المرء للبحث كثيرا في أمريكا، للحصول على أمثلة من اللاجئين وأسرهم، الذين قدموا مساهمة رائعة في ازدهار البلاد.

 ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل، ابن رجل من الذين فروا من العنف في سوريا،  و سيرجي برين، أحد مؤسسي جوجل، لاجئ من الاتحاد السوفياتي.

لكن القضية الاقتصادية، التي تقول إن استقبال اللاجئين لا يتوقف على ما يقدمونه للاقتصاد، وإن دخولهم أمريكا يمثل عبئًا لا نهاية له على دافعي الضرائب، مثلما سمعنا كثيرا في أوروربا في الفترة الأخيرة.. مجرد هراء.

حيث تُظهر بيانات من أوروبا، أنه مع مرور الوقت، ارتفع معدل توظيف اللاجئين من 25% إلى أكثر من 60%، وعلى سبيل المثال في السويد، أظهر طالبو اللجوء زيادة أكبر في معدلات التوظيف، مقارنة بأي مجموعة مهاجرة أخرى.

ويؤكد المدافعون عن قرار ترامب، أن الحظر أمر مؤقت فقط، فيما يشير آخرون إلى أن أمريكا في سنوات حكم أوباما، اعترفت أن متوسط استقبالها للاجئين كان حوالي 70000 لاجئ سنويا فقط، وبالتأكيد، فإن أمريكا لم تعبر عن تفاعل كبير، عندما يتعلق الأمر بالاستجابة لحالة الطوارئ الخاصة باللاجئين في العالم.

لكن هذا هو فقط للتضليل.

فالضرر الاقتصادي لقرار ترامب، أكبر بكثير من التأثيرات المباشرة، لتنفيذ القرار نفسه.

ويقع الجزء الأكبر من الضرر في الرسالة التي يوجهها هذا القرار لـ1.6 مليار من المسلمين، حيث تقول لهم أمريكا لهم “لا نريدكم”.

وحتى الذين حصلوا على الجرين كارد “الإقامة الدائمة”، فإن أمريكا تقول لهم لا يمكنكم الاعتماد على هذه البلد الآن، إنها ضربة قاسية.

وتتمثل الحماقة الاقتصادية لهذا القرار أيضا، في أن أمريكا بلد تأسست عن طريق المهاجرين، وبنيت على موجات متتالية من الهجرة الجماعية، من جميع أنحاء العالم، من جميع الأديان والخلفيات العرقية، ما تسبب في النجاح الاقتصادي الباهر للبلاد، وازدهرت أمريكا بشكل كبير، بناء على الجزء المتعلق بالمواهب الإبداعية للمهاجرين، وعملهم الشاق.

المصدر

14

هل تنجح الكويت في إذابة جليد العلاقات السعودية الإيرانية؟

لوب لوج – التقرير

سافر رئيس خارجية الكويت، الشيخ صباح الخالد، إلى طهران، في أواخر الشهر الماضي، ليجتمع بالرئيس الإيراني، حسن روحاني، ورئيس وزراء خارجيته، محمد ظريف. وقام رئيس الخارجية الكويتي بتسليم خطاب من الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، في زيارة نادرة له لعاصمة إيران.

هذا واستهدف كل من الاجتماع والخطاب، تهدئة التوترات القائمة ما بين مجلس التعاون الخليجي وإيران. وأعلن أبرز دبلوماسي كويتي، بالنيابة عن أعضاء المجلس الستة، أنه لكي يتم إصلاح العلاقات ما بين شيوخ الخليجية وإيران، لا بد أن تتوقف طهران عن التدخل في مصالح الدول العربية الداخلية.

وبعد مرور بضعة أيام من انعقاد الاجتماع، أشارت جريدة “الراي” الكويتية إلى إعلان المسؤولين الإيرانيين عن مساندتهم إلى فكرة الانفراجة ما بين العلاقات الإيرانية والخليجية. ووفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية، صرح نائب وزير الخارجية الكويتي، بأن الجانب الإيراني فهم الرسالة جيدًا وأعربوا عن استعدادهم لاتخاذ خطوات تتماشى مع فحواها.

ونظرًا لمدى سوء العلاقات الإيرانية السعودية على مدى الأعوام الأخيرة، وحالة عدم الاستقرار السياسي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من السهل أن تشعر بالتشاؤم، فيما يخص آفاق تقارب العلاقات الإيرانية السعودية على المدى القصير. فالشرق الأوسط لا يُعد منطقة يسهل فيها نسيان حكوماتها وشعبها للتاريخ والماضي، فسيكون تخطيهما لهذه الأمور أمرًا صعب المنال؛ فهي علاقة متوترة دامت لما يقرب من أربعة عقود من الصراع.

هذا ومن المتوقع أن تمثل الحرب العراقية الإيرانية، وعلاقة الجمهورية الإسلامية مع مجموعات غير حكومية متشددة في الدول العربية، تحديًا للعلاقة ما بين الرياض وطهران. فبعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود بعد الحرب العراقية الإيرانية، أصيب الكثير من الناجين الإيرانيين من الغاز الكيميائي العراقي بالعمى، إلى جانب معاناتهم من الصعوبة في التنفس، نتيجة تلفح رئتهم. ووفقًا لـ”سي أي إيه” يعاني حوالي 50 ألف إيراني من تعرضهم لغاز الأعصاب والغازات السامة في ساحة المعركة.

تعتبر دول الخليج إيران خصم؛ بسبب تصديرها لثورتها في العام 1979 للعالم العربي، في محاولة للإطاحة بمشايخ السنة في الخليج.  حيث يمتلأ تاريخ إيران بدعمها للعديد من جماعات الشيعية التخريبية في الخليج العربي؛ مثل حزب الله، والجبهة الإسلامية للتحرير في البحرين. إلى جانب مساندتها الفاشلة لمحاولة الانقلاب العسكري في البحرين، مهددة للأمن القومي في المنطقة.

فتشير أيضًا مساندة إيران للأنظمة القمعية في سوريا والعراق، وحزب الله اللبناني، وحركة الثورية الحوثية باليمن، والمعارضة الشيعية في البحرين، إلى عدم استعناء إيران بالمعايير الدولية للديمقراطية، مثيرًا للثورات المعادية للحكام العرب. حيث تعتقد إيران بأنها تعمل على حماية نفسها؛ عن طريق مساندة نظام بشار الأسد في دمشق، وحزب الله بلبنان، والعديد من الميليشيات العراقية المحاربة لـ”داعش”، معتقدة أنها بذلك تعمل على حماية المنطقة من المتطرفين التكفيريين. إلا أن السعودية ترى أن أفعال إيران من تدخلها في الشئون العربية، أدى الى ارتفاع معدلات الصراع الطائفي في المنطقة، ما ساعد بدوره على ظهور داعش في العام 2014.

وعلى الرغم من اختلاف وجهات نظر كل من السعوديين والإيرانيين، فيما يخص داعش، وعلى الرغم من أن كلاهما يشيران بأصابع الاتهام إلى بعضهم البعض، فإن كلًا من طهران والرياض لديهما مصلحة مشتركة في هزيمة المدعو بالخلافة، ما اعترف به كلا الجانبان، لضرورة الوصول إلى حل مشترك، يساعد على طرد داعش من المنطقة.

الرد الإيراني

وبما أن الكويت بادرت، بموافقة السعودية، بالمحاولات الدبلوماسية مع طهران، من أجل بدء حوار صريح، ماذا كان فحوى رد الإيرانيين؟ يشك البعض في أن دول الخليج تنتهج هذا الأسلوب من المهادنة، لغرض شراء الوقت، بسبب الشكوك المتداولة في الشرق الأوسط، حيال الإدارة الأمريكية الجديدة. وبعيدًا عن نوايا دول الخليج العربي الحقيقية، إلا أن وجود العديد من الاستثمارات في الآونة الأخيرة بطهران، لا يشير إلى وجود أي نية طيبة من الجانب الإيراني، لعدم شعوره بالحاجة إلى الخليج العربي.

ففي بداية الأمر، سارعت كل من روسيا وإيران في التدخل العسكري في سوريا، ما تسبب في تغير دفة الصراع السوري لصالح نظام بشار الأسد. ثانيًا، يعتبر تخلي الموقف التركي -من  ضرورة رحيل بشار الأسد عن سوريا- يشير إلى إدراك أنقرة الواقعي لقوة النظام في دمشق، عن أي وقت مضى، منذ اشتعال أزمتها في آخر ستة أعوام. ثالثًا، وصل ميشيل عون، حليف حزب الله، إلى منصب الرئاسة اللبنانية، ما ساعد على تعزيز النفوذ الإيراني في بلاد الشام. رابعًا، فشل التحالف السعودي في هزيمة الحوثيين في اليمن، وإطلاق النيران على جنوب السعودية.

على الرغم من عدم وضوح الموقف الخليجي من هذه اللمحة الدبلوماسية، فإن توقيت الزيارة الكويتية مهم للغاية. حيث تشعر دول الخليج بالقلق من مستقبل العلاقات الخليجية الأمريكية، في ظل الإدارة الجديدة، فمن المحتمل أن تقلل واشنطن من قيمة حلفائها التقليديين. وبينما تسعى السعودية إلى إصلاح حالتها الاقتصادية بحلول عام 2030، إيفائًا لخطتها، لا بد أن تسعى السعودية إلى حل أزمة الحروب السورية واليمنية الباهظة، فمن الضروري أن تنتهي هذه الرحلة، من أجل نجاح رؤية 2030.

عاجلاً أم آجلا، لن تبدأ علاقة جيدة ما بين السعودية إيران بالازدهار، دون توافر محاولات لحل الأزمات السياسية في المنطقة، التي من الممكن أن تستغل كفرصة لصالح الرياض وطهران، في محاولة من كلا الطرفين لزيادة سيطرتها على الدول العربية، على حساب بعضهما البعض.

لا بد أن تعي السعودية، في أثناء مفاوضات القائمة مع ايران،أن طهران لن تتخلى عن مصالحها في المنطقة، وفقًا لوجهة نظرها الأمنية، وشعورهم بالخطر جراء التقدم القائم في الدول العربية. وفي الوقت نفسه، تشعر السعودية بالحيطة من إيران، وطالما يتفخر قادة إيران العسكريين بسيطرتهم على أربعة دول عربية، معتبرًا البحرين بالمقاطعة الرابعة عشر لإيران، ما يؤكد على اعتقادات السعوديين من رغبات إيران التوسعية العنيفة.

ولحسن الحظ، يرى العديد من المسؤولين في الرياض وطهران، أن مصلحتهم إذابة الجليد القائم بين الجانبين. لكن ولسوء الحظ، تتقوض مثل هذه التوقعات، بسبب المصالح والدوائر المحلية، وشعورهم بالتهديد. وحتى إن لم تحقق المحاولات الدبلوماسية من قبل الكويت في العام 2017، بالتخفيف من حدة الأزمة، من توتر الحالة السياسية والأيدولوجية المهيمنة في الشرق الأوسط، فعلى الأقل، بدأت حالة من الحوار يتيح فتح باب مستقبلي للمصالحة.

المصدر

17

انتفاضة السكاكين تصل سجون الاحتلال.. «نفحه» و«النقب» البداية

أحمد سامي – التقرير

اعتقل الجيش الإسرائيلي نحو 750 ألف فلسطينيًا، خلال الفترة من العام 1967 حتى العام 2015، يشكلون نحو 16% من إجمالي عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، البالغ 4.7 مليون نسمة.

ويواجه الأسرى، في تلك السجون، صنوفًا عدة وممنهجة من التعذيب الجسدي والنفسي، في محاولة لقتل الروح المعنوية لدى الأسرى من جهة، وجعل الأسير غير قادر على العمل، حال خروجه من المعتقل.

قبل يومين، ساد توتر شديد في سجون الاحتلال؛ عقب عمليات اقتحام شبه يومية لها، واعتداءات صهيونية بحق الأسرى الفلسطينيين، نتج عنها قيام أسيرين ينتميان لحركة «حماس» بطعن اثنين من جنود الاحتلال، داخل سجني “نفحة” و”النقب” الصحراوي.

تحقيقات مستمرة

وأفاد موقع «والا» العبري، بأن سلطات الاحتلال «تحقق وتفحص في إمكانية وجود تنسيق بين الهجومين؛ عن طريق الهاتف المحمول، أو عن طريق الزيارات العائلية للأسرى»، مبينا أن «إصابة الشرطيين طفيفة، وتم نقل منفذي الهجومين إلى العزل».

وقال الموقع الإسرائيلي: «الوقت بين وقوع الهجومين في سجني (نفحة) و(النقب) هو (بضع دقائق)، ما يزيد الشك في أن هناك تنسيقا بين المهاجمين، اللذين ينتميان لحركة حماس»، وأكد «والا» أن السلطات الإسرائيلية ستعمل «خلال الساعات القليلة القادمة، على اتخاذ سياسة متشددة جدا ضد الأسرى، في أعقاب عمليتي الطعن، وسيتم تنفيذ سلسلة من التدابير في السجون».

«حماس» تستنكر

بدورها؛ حمّلت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، حكومة الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات العمليات القمعية المتواصلة، والتصعيد الهمجي الخطير، الذي تقوم به مصلحة السجون ووحداتها القمعية بحق أسرانا البواسل داخل السجون».

وقال برهوم في تصريح صحفي: «ما يجري في سجني نفحة والنقب من انتهاكات وإهانات وتنكيل وجرائم يومية وعمليات انتقامية بحق الأسرى؛ يأتي مباشرة بعد إقرار حكومة الاحتلال سلسلة خطوات تصعيدية تجاه الأسرى وعوائلهم».

وأكد برهوم أن ما قام به الأسير البطل خالد السيلاوي (منفذ عملية الطعن في سجن نفحة) والأسير البطل أحمد عامر نصار (منفذ عملية الطعن في سجن النقب)، عمل بطولي شجاع، ودفاع عن النفس، ويأتي ردًا على كل عمليات الإذلال والانتهاكات المستمرة بحق الأسرى.

وحذر من استمرار السياسات الإرهابية القمعية لسلطات الاحتلال بحق الأسرى، مطالبا كافة الفصائل الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني بـ«تشكيل حالة إسناد عاجلة وقوية وفاعلة لانتفاضة السجون، وبكل الأشكال والأساليب والأدوات، والتحرك في كل الاتجاهات، لتعزيز صمود الأسرى، وإجبار حكومة الاحتلال على احترام حقوقهم، ووقف أي انتهاكات بحقهم».

رد مشروع

من جهته؛ أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، داود شهاب، أن «عمليتي الطعن التي قام بها أسيران داخل سجون الاحتلال؛ رد مشروع، ودفاع عن النفس، أمام إجرام  مصلحة السجون الإسرائيلية، وما تمارسه من إرهاب ضد الأسرى العزل».

أضاف: «إننا نقف مع إخواننا الأسرى، وندعم نضالهم المشروع، وواجبنا جميعا ألا نسمح  للاحتلال بأن يستفرد بهم»، وشدد على أن نصرة الأسرى وإسنادهم واجب وحق، و«علينا أن نثبت مرة أخرى أننا لن نخذل أسرانا»، مطالبًا جميع أبناء الشعب الفلسطيني بـ«التظاهر والنزول إلى نقاط التماس والطرق، ومواجهة الاحتلال والمستوطنين، ردا على إرهابهم».

من جانبه؛ قال رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الأسير المحرر عبد الناصر فروانة، إن ما حدث في سجن «نفحة» من اقتحام واعتداء لقوات الاحتلال على الأسرى «لم يكن بمعزل عن ما سبقه من أحداث وإجراءات واعتداءات اقترفتها إدارة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين».

أضاف: «ما حصل في سجني نفحة والنقب؛ يندرج في سياق التصعيد الخطير من قبل الاحتلال»، مؤكدا أن ما يجري انعكاس لتوجيهات وقرارات المستوى السياسي والأمني، المنسجمة مع القوانين التي أقر بعضها الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا.

وحذر من خطورة «الاقتحامات المعتمدة على القوة الكبيرة من قبل قوات الاحتلال»، معتبرًا أن ما قام به الأسرى هو «نتيجة مباشرة، ورد فعل طبيعي على اعتداءات الاحتلال الوحشية بحقهم».

وتوقع فروانة أن تؤدي سياسات الاحتلال القمعية بحق الأسرى إلى «تكرار عمليات الطعن»، مشيرا إلى أن «هناك حراكا يجري بين الأسرى؛ ربما يقود لاتخاذ خطوات جماعية للرد على إدارات السجون وإجراءاتها القمعية».

«إسرائيل» تجني الملايين سنويّا من الأسرى

كشف مختص اقتصادي وأسير محرر، أن الاحتلال يجني سنويًا 14 مليون شيكل «قرابة 4 ملايين دولار» من عائلات الأسرى، على شكل غرامات يفرضها على الأسرى الذين يعتقلهم، وتوقع أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح بنابلس، يوسف عبدالحق، زيادة في هذا الرقم، بسبب ازدياد أعداد الأسرى خلال هبة القدس، مبينًا أن الاحتلال «يتعمد فرض غرامات مالية باهظة؛ بهدف إبعاد وتخويف الفلسطينيين وردعهم عن المقاومة».

وقال في تصريحات صحفية، إن الغرامات «مشروع استثماري صهيوني يمتص، ليس فقط دماء الأسرى وأرواحهم، إنما جيوب الأسرى وجيوب أهاليهم»، مشيرًا إلى أن «هذه الأموال يخصصها الاحتلال لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، وهنا تكمن الخطورة».

من جهته؛ قال مدير مركز أسرى فلسطين للدراسات، أسامة شاهين، إن هناك «سياسة أكثر خطورة بدأت تنتهجها محاكم الاحتلال، وهي الحكم على الأسرى بدفع تعويضات مالية كبيرة للإسرائيليين، الذين يتعرضون للمقاومة من قبل أبناء الشعب الفلسطيني»، مشيرًا إلى أن هذه التعويضات تصل في بعض الأحيان إلى 100 ألف شيكل (نحو 37 ألف دولار).

ووصف هذه الغرامات بأنها «غير قانونية، ووسيلة ابتزاز تمارس بحق الأسرى، وطريقة جديدة للضغط على الأسرى وتهديدهم، للسيطرة عليهم، ولردعهم عن المطالبة بحقوقهم، والاحتجاج على ظروفهم الصعبة»، وقال إن فرض الغرامات المالية «أصبح ظاهرة وسياسة تستفيد منها موازنة إدارة السجون، ولا تستخدم لصالح تحسين شروط الحياة الإنسانية للأسرى»، متابعًا: «هذه السياسة سرقة، وجباية، واستغلال للمعتقلين».

ونوه إلى أن معظم الأسرى تفرض عليهم محاكم الاحتلال غرامات مالية، مبينًا أن مجموع الغرامات التي فرضت على الأسرى القاصرين خلال السنة الجارية، فاقت 700 ألف شيكل (نحو 190 ألف دولار).

16

“الإرهاب الإسلامي”.. يغضب إردوغان ويفضله ترامب ويشعر بوتين بعدم الارتياح

خاص – التقرير

“الإرهاب الإسلامي” المصطلح الذي أغضب بشدة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مؤتمر صحفى مشترك، عندما استخدمته الأخيرة في إشارة إلى الهجمات التي تشنها الجماعات الإرهابية.

لكن الرئيس التركى عمد فورا إلى مقاطعتها، قائلا: “إن عبارة “الإرهاب الإسلامي”، تؤلمنا بشكل كبير، إن عبارة كهذه لا يمكن استخدامها، هذا ليس عدلا، لأنه لا يمكن الربط بين الإسلام والإرهاب”.

أضاف أن كلمة “إسلام” تعني “السلام”، ومن هنا، إذا تم الربط بين كلمتين يشيران إلى السلام وإلى الإرهاب، فإن ذلك يؤلم المسلمين”.

وتابع “أرجو عدم استخدام ذلك، لأنه ما دام الأمر على هذا النحو، سنكون مختلفين بالضرورة، إذا التزمنا الصمت، فهذا يعنى أننا نقبل بالأمر، لكنني كمسلم وكرئيس مسلم، لا استطيع القبول به”.

ورغم اعتراض إردوغان، استخدمت المستشارة الألمانية مجددا تعبير “الإرهاب الإسلامي” خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم.

وأضافت في رد غير مباشر على إردوغان، أن هذا المصطلح لا يهدف إلى الاشتباه بمجمل المسلمين.

ترامب يفضله

وفي حين رفض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وإدارته استعمال هذه العبارة، جعل الرئيس الجديد دونالد ترامب، من التصدي لـ”الارهاب الإسلامي المتطرف” أحد شعارات حملته الانتخابية.

ففي أول كلمة له، عقب تنصيبه رسميا الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، قال “سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة، ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف، الذي سنزيله تماما من على وجه الأرض”.

وكررها مرة أخرى في خطاب أمام مؤتمر لأعضاء حزبه الجمهوري في غرفتي الكونغرس (الشيوخ والنواب) بمدينة فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا، قائلا إن إدارته ستعمل على تجنيب الولايات المتحدة عنف ما وصفه “بالإرهاب الإسلامي”، من خلال أوامر تنفيذية تقيد وصول اللاجئين، وتمنع إصدار التأشيرات، لأشخاص من دول يشتبه في صلتها بالإرهاب.

أضاف ترمب “بوجودكم في الكونغرس، سنبقي بلادنا آمنة من العديد من التهديدات، التي نواجهها اليوم، بما في ذلك حماية الأمريكيين من إرهاب الإسلام المتشدد”.

بوتين يرفضه

بينما سبق أن أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عدم ارتياحه من إطلاق اسم الدولة الإسلامية على تنظيم “داعش” في الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام، مفضلا “عدم ذكر كلمة الإسلام، بجانب كلمة الإرهاب”.

صرح بوتين بذلك في مؤتمر صحفي في ديسمبر الماضي، عندما سئل عن تنظيم الدولة (داعش)، الذي يشير إليه غالبا بـ”ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية.”

وخلال افتتاح مسجد في موسكو في العام 2015، انتقد بوتين الإرهابيين “الذين يستغلون المشاعر الدينية لتحقيق أهداف سياسية”.

ويفضل بوتين أن يستخدم عبارة بديلة، وهي “الإرهاب الدولي”، بدلا من مصطلح “الإرهاب الإسلامي”، ما يظهر جليا في معظم بيانات الكرملين الرسمية.

فرنسا تستخدمه

وعقب عملية الدهس في نيس الفرنسية، استخدم الرئيس فرانسوا أولاند ذات العبارة، قائلا إنه لا يمكن إنكار “الطابع الإرهابي” لعملية الدهس التي تمت في مدينة نيس جنوب البلاد، معتبرا أن فرنسا كلها تقع تحت ما وصفه بـ”تهديد الإرهاب الإسلامي”.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها أولاند هذا المصطلح، ليثير الجدل وقتها بإلصاق الإرهاب بالإسلام.

بينما قالت الصحف إنه تم ترجمه الكلمة بشكل غير دقيق، وإنه قال إن بلاده تحت تهديد الإرهاب الأصولي، وليس الإسلامي ككل.

إلا أنه بعد الحادث بنحو شهرين، كررها أولاند في سعيه للفوز بفترة رئاسية ثانية، حيث أوضح أن خارطة الطريق، التي سيعتمدها، ستركز على الإرهاب الإسلامي.

20

منقذ سوق النفط.. السعودية لا يمكنها أن تفلت من مصيرها كمنتج متأرجح

ميديل إيست آي – التقرير

لقد اضطرت المملكة العربية السعودية للعودة إلى دور المنتج المتأرجح في سوق النفط، وذلك على الرغم من إصرار البلاد على مدار ثلاثة عقود، على أنها لن تلعب أبدًا هذا الدور مرة أخرى.

يذكر أن المملكة العربية السعودية وحلفاءها في مجلس التعاون الخليجي، يشكلون غالبية تخفيضات الإنتاج، التي تحققت حتى الآن، في إطار الاتفاقات من داخل وخارج أوبك، التي تم التوصل إليها في شهري نوفمبر وديسمبر.

ويرى البعض أنه بخفض إنتاجهم بشدة، حجبت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها المستوى المنخفض للامتثال عن بقية المنظمة.

ومن خارج أوبك، ووفقا لمصادر، لم تسلم روسيا حتى الآن سوى ثلث ما وعدت به من خفض في الإنتاج، وذلك بمعدل 300 ألف برميل يوميا.

ودائما ما تتعهد روسيا والمنتجون الآخرون بالتخلص من التخفيضات، التي من المفترض أن تكون في المتوسط خلال الأشهر الست الأولى من العام 2017.

وبالمعنى الدقيق للكلمة، لم يفشل الأعضاء من أوبك وخارجها بعد، في الالتزام بوعودهم، وذلك لأنه لا يمكن خفض الإنتاج بشكل حاد أكثر، فيما تبقى من فترة الامتثال.

لكن المملكة العربية السعودية وحلفاء دول مجلس التعاون الخليجي زودوا مرة أخرى معظم التخفيضات مقدما، وقاموا بالحد من إنتاجهم لما يكفي، لخلق عجز في السوق، وخفض مخزونات النفط الخام الزائدة.

إن تعديل الإنتاج لتحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب، أو تحقيق مستهدف معين للأسعار، هو الدور التقليدي للمنتج المتأرجح.

واضطرت المملكة العربية السعودية للعودة مرة أخرى لهذا الدور، رغم الإصرار من منتصف الثمانينات على أنها لن تحمل هذا العبء مرة أخرى.

مارس من عام 1983

يذكر أن المملكة العربية السعودية لعبت دور المنتج المتأرجح رسميًا، فقط لفترة قصيرة في أوائل الثمانينات، وذلك عندما فشلت في إيقاف الزيادة المعروضة من أسواق النفط العالمية، والتراجع في الأسعار.

وبدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول في وضع مستهدف لإجمالي الإنتاج، وتحديد ذلك بين الأعضاء في مؤتمر وزاري في مارس من العام 1982.

وكان المستهدف الأول للمجموعة ككل، تخصيص 17.5 مليون برميل يوميا، وكان من المقرر أن تكون حصة السعودية 17.150 مليون برميل يوميا.

وبعد عام واحد، في مارس من العام 1983، عدلت أوبك من نظام المحاصصة، ورسميا تم افتراض أن المملكة العربية السعودية ستقوم بدور المنتج المتأرجح، وأنها ستقوم بتنويع إنتاجها، من أجل تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ووفقا لبيان صدر بعد ذلك، وافق الوزراء على “وضع سقف لإجمالي إنتاج أوبك من 17.5 مليون برميل يوميا، التي من خلالها تم تحديد الدول الأخرى الأعضاء”.

وذكر “بيان رسمي لأوبك”، نشر في نيويورك تايمز، في مارس من العام 1983، إنه “لم يتم تخصيص أي حصة للمملكة العربية السعودية، التي ستكون بمثابة المنتج المتأرجح، لتوريد الكميات المتوزانة لتلبية متطلبات السوق”.

وفي كثير من الأحيان، كانت المملكة العربية السعودية تقوم بدور منتج متأرجح غير رسمي، لكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها إضفاء طابع رسمي على هذا الدور.

يذكر أن دور المملكة العربية السعودية كمنتج متأرجح انتهى رسميا في العام 1984، عندما اختارت بدلا من ذلك حصة 4.35 مليون برميل يوميا، إن كان في واقع الأمر أنها استمرت في أداء هذا الدور، حتى سبتمبر من العام 1985.

وقال وزير النفط السعودي، زكي يماني، في مؤتمر صحفي بعد اجتماع مارس في العام 1983، “لدي شعور قوي بأن هذا سيتحقق، وأن أوبك ستكون في مقعد السائق”.

لكن السنوات الثلاث التالية، أثبتت صعوبتها على المملكة العربية السعودية، حيث قام أعضاء أوبك الأخرين بالخداع فيما يتعلق بحصصهم، وواصل الموردون المتنافسون خارج أوبك زيادة إنتاجهم، بالتالي تراجعت أسعار النفط.

يذكر أن المملكة العربية السعودية خفضت من إنتاجها لتحقيق التوازن في السوق، ودعم الأسعار لكن دون جدوى، ثم تحولت إلى نظام تسعير العائد الصافي، وذلك لاستعادة حصتها المفقودة في السوق، وتوصيل التراجع في أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل.

لن يحدث أبدا مرة أخرى

يذكر أنه تمت إقالة يماني كوزير للنفط في عام 1985، وتم استبداله بهشام الناظر، والذي استبعد أي عودة للقيام بلعب دور المنتج المتأرجح.

وقال الناظر في مقابلة في سبتمبر من العام 1987، “سندعم أوبك بوعي، لكننا لن نعين أنفسنا أوصياء على سياسات أوبك، ولن نكون على استعداد للعب دور منتج متأرجح على الإطلاق”.

وكان خليفة الناظر كوزير للنفط، علي النعيمي، أكثر حدة، حيث قال في مقابلة في مارس من العام 1998، “حاولت المملكة العربية السعودية في الماضي أن تلعب دور المنتج المتأرجح  عن طريق خفض الإنتاج، للإبقاء على سعر معين، لكن النتيجة كانت سلبية على المملكة”.

وقال، “على الرغم من انخفاض إنتاجها إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميا في العام 1980، إلى أقل من 3 ملايين برميل في العام 1985، فإن أسعار النفط انهارت. ونتيجة لذلك، لم تخسر المملكة من حيث الأسعار فحسب، بل إنها أيضا فقدت حضتها في السوق في ذلك الوقت”.

وطبقا لما ذكره النعيمي، في توضيح لوجهات نظر المملكة بشأن سوق النفط الحالي، “لقد تخلينا عن دور المنتج المتأرجح للأبد”.

لا مفر

جدير بالذكر أنه بشكل عملي، تعذر التخلي عن دور المنتج المتأرجح، أيا كان مدى بغض صناع القرار له.

وفي مارس من العام 1999، اخذت المملكة العربية السعودية مرة أخرى زمام المبادرة في خفض الإنتاج، وذلك لدعم الأسعار بعد الأزمة المالية الآسيوية.

وانتهت المملكة العربية السعودية والحلفاء من دول مجلس التعاون الخليجي، من توفير معظم التخفيضات في الإنتاج، التي ساعدت على استنزاف المخزونات الفائضة، ودفع الأسعار إلى مستوى أعلى في عامي 1999 و 2000.

وكتب أنس الحجي وديفيد هوتنر، بعد فترة وجيزة من اتفاق مكتوب بين أوبك وآخرين في العام 2000، إن “الدولة الوحيدة التي خفضت الإنتاج طوعا، وفقا لاتفاق مارس، هي المملكة العربية السعودية، بمساعدة ثانوية من الكويت والإمارات العربية المتحدة، في حين اضطرت جميع البلدان الاخرى المنتجة للنفط لخفض إنتاجها، بسبب عوامل فنية أو سياسية أو عادية”.

وفي أحدث جولة من التخفيضات، وبالاتفاق في نوفمبر وديسمبر من العام 2016، تحملت المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي أكبر حصة مرة أخرى، وذلك على الرغم من قضاء أشهر في الإصرار على أنهم لن يفعلوا ذلك مرة أخرى.

العبء السعودي

جدير بالذكر أن المشكلة أن دور المنتح المتأرجح ليس هو الدور الذي قد قبله صناع القرار السعوديون طوعا، لكنه دور فرض عليهم.

والمملكة العربية السعودية المنتج الوحيد الذي صدر بما يكفي، ولديه السلطة المركزية لممارسة قدر من القوة في سوق النفط.

والدول الرئيسية الأخرى المنتجة للنفط، عبارة عن شبكة موردين، أو يتم تقسيم إنتاجهم بين العديد من الشركات الصغيرة المستقلة، أو الصغيرة جدا، على أن يكون لها تأثير كبير على الأسعار العالمية.

والمملكة العربية السعودية، البلد الوحيد الذي يمتلك إنتاج مركزي في شركة واحدة وهي (أرامكو السعودية)، وتصدر بالقدر الكافي الذي يجعل لها تأثير كبير على الأسعار العالمية، وذلك بمعدل (7 – 8 ملايين برميل يوميا).

وتعد المملكة العربية السعودية أيضا منتج منخفض التكلفة، ولديها المرونة التشغيلية لضبط إنتاجها بقدر عال أو منخفض، وذلك بعدة ملايين من البراميل يوميا.

ومن ثم، فالمملكة العربية السعودية البلد الوحيد التي يمكنها إلى حد ما، اختيار مستهدف الإنتاج أو السعر، وذلك رغم عدم أهمية كلاهما معا.

ولأسباب هيكلية، دائما ما تكون المملكة العربية السعودية المنتج المتأرجح في سوق النفط الخام، سواء كانت ترحب بالدور أو لا.

العقاب

إن قوة المملكة العربية السعودية كمنتج متأرجح، تجسدت في سلسلة من المعامل، التي تديرها شركة شل، منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.

ووفقا لتلك المعامل، التي جمعت خبراء من مختلف أنحاء صناعة النفط، إلى جانب ممثلي الأنظمة، فالمنتج المتأرجح يمكنه أن يعمل في وضعين، “وضع متأرجح عادي” و “ووضع متأرجح عقابي”.

وفي الوضع العادي، يعدل المنتج المتأرجح من إنتاجه لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وإبقاء الأسعار على مقربة من الهدف المقصود.

أما في الوضع العقابي، يشعر المنتج المتأرجح بأن إنتاجه ضئيل، وأنه لا يحصل على حصة عادلة من السوق، أو يتلقى عائدات زهيدة للغاية. وبهذا يقرر إعادة ترسيخ وضعه بمعاقبة المنتجين الآخرين.

وفي هذا النموذج، يكون المنتج المتأرجح لديه حد مسموح، عند تعديه يكون غير مستعد للسماح بخفض حصته في السوق. وعندما تنخفض حصته في السوق دون حد مسموح، فالمنتج المتأرجح يحدد كمية تخزينية جديدة أعلى، والتي تغرق السوق وسرعان ما يؤدي ذلك إلى خفض الأسعار.

ويرى البعض أن هذا النموذج يصف سلوك المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة بشكل عقلاني.

يذكر أنه بين عام 2014 والنصف الأول من عام 2016، عملت المملكة في الوضع العقابي، وركزت على الدفاع عن حصتها في السوق، وسمحت بهبوط الأسعار.

ومع ذلك، ففي النصف الثاني من العام 2016، انتقلت المملكة إلى الوضع المتأرجح، وتقوم الآن بضبط الإنتاج، لكي تحقق الانخفاض المطلوب في مسويات التخزين، وتثبيت الأسعار.

المصدر

12

أوجه الشبه بين ترامب وقيصر ألمانيا الذي تسبب في الحرب العالمية الأولى

ستراتجيك كالتشر – التقرير

يبدو أن شخصية دونالد ترامب فريدة. هناك شعبويون آخرون، مثل رودريغو دوتيرتي، الذي يحوز على السلطة في الفلبين، لكن لا توجد دولة كبيرة ذات تأثير قوي، يحكمها شخص يهيمن عليه شخصيته.

لكن، لدى الرئيس توأم روحي، يشبهه كثيرًا على الرغم من اختلاف حياتهما في نواح مهمة. ربما تتساءل: هل كان قيصر الإمبراطورية الألمانية ويلهام الثاني، يشبه إلى حد كبير الرئيس ترامب؟

ولد ويلهام الثاني عام 1859 في بيت هوهنزولرن . وهو حفيد الملكة البريطانية “فيكتوريا”، وتربى في حياة غنية وبها امتيازات، على الرغم من أنه يعاني من إصابة في ذراعه منذ ولادته. ربما ساهم ذلك في الحاجة النفسية للتأكيد، وهي حالة استكشفها توماس مان في روايته “السمو الملكي”.

وصل للسلطة في 1888، بعد وفاة جده ووالده. رفض ويلهام وجهات النظر الليبرالية لوالديه ( كانت والدته بريطانية، وغير مشهورة في وسط المحافظيين الألمان) وفضل الاستبداد التقليدي. وأيضًا كان مصممًا على الحكم المسيطر. على عكس جده القيصر ويلهام الأول، الذي ترك “مستشاره الحديدي” أوتو فون بسمارك يحكم .

لكن لم يكن ويلهام الثاني ديكتاتورًا. كان لدى ألمانيا نظام دستوري قوي، وكان لديه نظام انتخاب أوسع من بريطانيا العظمى. لكن، كانت رئاسة الوزراء تستجيب للقيصر، وليس للبرلمان. في هذا المجال، فإن الإمبراطورية الألمانية تشبه إلى حد كبير أمريكا اليوم، حيث إن الرئيس يرأس كلا من الدولة والحكومة، وهكذا يتحكم في الفرع التنفيذي، على عكس النظام البرلماني الغربي.

لم تكن الإمبراطورية الألمانية قوى عظمى، لكنها كانت ترتقى لذلك. حيث كانت تملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وبذلك تفوقت على القوة الصناعية لبريطانيا العظمى، وتمتعت بعدد سكاني أكبر من فرنسا. وكان جيشها أفضل جيش في العالم. لكن باءت محاولات القيصر ويلهام أن يصل لقوة البحرية البريطانية بالفشل، لكن قوتها كانت لا يستهان بها في بريطانيا. كما كان لديها عدد من المستعمرات الصغيرة في الخارج.

كان القيصر مهتم تحديدًا بالعلاقات الدولية. وتخلى عن بسمارك عام 1890، وشرع فيما أسماه “المسار الجديد”. لم يكن بسمارك داعيًا للسلام الليبرالي، لكن بمجرد أنه وحد ألمانيا ومكاسبها، سعى للاستقرار. لم يكن مهتمًا بشأن المستعمرات، عارض السباق البحري مع بريطانيا العظمى، وسعى لإبقاء فرنسا وروسيا متفرقتين. إذا كانت بقت سياساته من التأكيد، لم تكن لتبدء شعلة الحرب العالمية في أغسطس 1914. ورأى أن البلقان لم تكن جديرة بالتعب، وكان محقًا بشأن ذلك.

القيصر ويلهام كان عدوانيًا وطائشًا وأخرق للغاية. واستحق فترة طويلة من الانتقادات. ولاحظت مجلة “إيكونوميست” مؤخراً أنه نشأ ليكون “في حاجة للعاطفة، منمق، ومفرط في الحساسية. وخلقت شخصيته جنبًا إلى جنب مع الثقافة العسكرية السلطوية للمحكمة البروسية، ملك غير عادي وغير مناسب لحكم أقوى دولة في أوروبا” .

واعتبر المؤرخ “توماس نيبردي”، القيصر أنه موهوب، لكن أيضًا “سطحي، متسرع، غير قادر على الاسترخاء، دون أي مستوى أعمق من الخطورة، ليس لديه أي رغبة في العمل الشاق، ليس لديه رصانة لتحقيق توازن أو حدود” . وهو ما يشبه كثيرًا دونالد ترامب.

وأصر القيصر على حصول ألمانيا على مكانة عالية. لكنه لم يكن يشبه هتلر، فيما يخص القوة أو النوايا، تمكن من الإساءة للحليف والعدو على حد سواء. لم يكن هناك “تويتر” حينها، لكن في 1895 أرسل القيصر برقية مشجعة للبوير، الذين يقاومون القوات البريطانية في ترانسفال. ما سبب في عدم وجود أصدقاء له، أو لألمانيا على طول القناة الإنجليزية.

في العام 1900، انضم جنود الجيش الألماني إلى الحملة الدولية لقمع المعادين للغربية “متمردي بوكسر” في الصين. أخبرهم :” منذ ما يقرب الألف عام، صنع الهان لأنفسهم تحت قيادة أتيلا اسمًا، وتم اعتبارهم أقوياء وأساطير”، واستكمل حديثه أنه يريد منهم أن يصنعوا اسمًا لألمانيا في الصين، لن يجرؤ أحد بعدها من الصين، على النظر في أعينهم “

بعد خمس سنوات، تسبب في تزايد التوترات مع فرنسا، بعد زيارته المغرب، ودعم استقلالية المملكة ضد باريس. كما أساء لدول صديقة وخسر الدعم لبرلين في المؤتمر الدولي للتخلص من الأزمة. في 1908، أجرى ويلهام مقابلة صحفية طائشة ومتبجحة في صحيفة “الدايلي تليجراف”. وخلالها أطلق على بريطانيا لقب “المجنون”، وقال إن البحرية الألمانية استهدفت اليابان. وكانت الردود عدوانية في الوطن، وفي الخارج، ما أدى لتخفيف مشاريعه المستقبلية.

خلال الأزمة الأوروبية، بعد 28 يونيو 1914، بعد اغتيال “فرانس فرديناند” وريث المملكة النمساوية المجرية، دعا ويلهام لرد عدواني قبل محاولة فاشلة لوقف الحرب. وتدريجيًا تنحى القيصر ويلهام خلال الحرب، وأجبر على التنازل عن عرشه في 1918. وأدار إريك ودندورف وفون هيندينبيرغ المشهد. وعاش ويلهام حياته في المنفي في هولندا، وتوفي تحت الاحتلال النازي عام 1941.

يتشابه ترامب وويلهام كثيرًا في الشخصية. وحمدًا لله لا يعيد التاريخ نفسه تمامًا، لكن كلاهما يذكرنا بحقيقة المراقبة الدائمة، وأن اليقظة الدائمة هي ثمن الحرية.

وتملك أمريكا هيئة تشريعية أكثر قوة، ومعارضة نشطة ومجتمع مدني، أكثر تطورًا من الإمبراطورية الألمانية. ويجب أن يساعدوا جميعًا في مراقبة تصرفات ترامب، قبل أن تقود لمشكلة. ومع ذلك، جمعت السلطة رئاسة غير عادية. الجمهوريون حتى الآن خائفون، ويتفهمون غضب العامة من المؤسسات، مثل الإعلام وتقويض نفوذهم.

لا يحتاج الشخص للنظر على التاريخ، لمعرفة أن الأربع سنوات القادمة ستمثل تحديًا. لكن الرئيس ترامب أقرب نموذج تاريخي، يجعلنا نقترح أن نحضر معارضة موضوعية وفعالة. بالطبع، هذا هو الوقت لنكون يقظين للدفاع عن الحرية.

المصدر