بحثا عن السيادة.. العلاقات المصرية السودانية إلى مفترق الطرق 

خالد جمال – التقرير

ما زالت الخلافات السودانية المصرية تتجه بسرعة نحو الانزلاق إلى هاوية المواجهة، أو على الأقل إلى قطيعة توقعها كثير من المتابعين والمحللين السياسيين بالسودان.

في أكثر من تصريح لمسؤول سوداني، بدى التدخل المصري في شأن الدولة الجارة والشقيقة، إلا أن القاهرة لم تبدِ لها اهتمامًا. من المنتظر أن يتجه وزير الخارجية السوداني إلى مصر في 31 مايو؛ لبحث عدة قضايا، بينها خلاف تجاري أدى إلى حظر الواردات الزراعية المصرية.

دبت الخلافات بين مصر والسودان في الأشهر القليلة الماضية، بشأن عدة قضايا، بدءًا من أراضٍ متنازع عليها في جنوب مصر، وانتهاءً بقيود تجارية وشروط خاصة بتأشيرات السفر، هددت العلاقات التجارية بين البلدين.

دعم المعارضة المسلحة

منذ أيام، صرح مسؤول سوداني رفيع، بأن الفصائل المتمردة التي هاجمت إقليم دارفور، في 20 مايو الجاري، استخدمت مدرعات وعتادًا حربيًا مصريًا، وفقًا لوكالة الأناضول.

لم تكن تصريحات المسؤول السوداني كافية للتحقق من الأمر، حتى أكدها مفوض الرئيس السوداني للاتصال والتفاوض مع الحركات المسلحة، أمين حسن عمر، حين قال إن الهجوم الأخير الذي شنته حركات المعارضة المسلحة في إقليم دارفور، يهدف إلى تعطيل رفع العقوبات الأمريكية على السودان، وخلق إحداثيات جديدة.

أشار عمر، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مكتب سلام دارفور في الخرطوم، إلى أن وجود الحركات المسلحة في ليبيا وجنوب السُودان معلوم وفقًا لتقارير دولية.

أضاف: “من المعلوم أن مصر تدعم ليبيا وجنوب السودان عسكريًا. إذا سُئلت واتُهمت بدعمها للمعارضة المسلحة ستُجيب بأنها دعمت ليبيا والجنوب فعليًا بالسلاح، لكن إذا تسرب السلاح إلى جهة أخرى، فهي غير مسؤولة عن ذلك. هذه المبررات من حيث الشكل لا غبار عليها، إلا أن صاحب العقل يُميز”.

لم يصدر أي تصريح مصري بشأن ما قاله المسؤول السوداني أو مفوض الرئيس السوداني للاتصال والتفاوض مع الحركات المسلحة.

البحث عن الذهب

سبقت هذه التصريحات إعلان وسائل الإعلام السودانية في 11 مايو الجاري، أن دورية للقوات المسلحة المصرية أطلقت النار على منقبين عن الذهب بمنجم داخل الحدود السودانية وأصابت أحدهم.

نقل المركز السوداني للخدمات الصحفية، الذي يُوصف بأنه مقرب من أجهزة الأمن السودانية، عن مسؤول محلي، أن حادثة إطلاق النار تعرض لها مجموعة من المنقبين عن الذهب، في منجم إبراهيم حسين بالقرب من وادي العلاقي داخل الأراضي السودانية.

ذكر المسؤول المحلي، بحسب المصدر، أن “الدورية اعتدت على المنقبين ظهرًا، أثناء فترة راحتهم، وطاردتهم بواسطة عربة لاندكرزور مصرية، مما أدى إلى إصابة المواطن سالم صغيرون في يده، وهو من أبناء منطقة الجنينة، واقتيد إلى قيادة الكتيبة المصرية (115) حرس الحدود”.

كما أفاد المسؤول أن ضابطًا مصريًا حقق مع المواطن السوداني المصاب داخل الأراضي المصرية، قبل أن يتم الإفراج عنه. أضاف – نقلًا عن المسؤول المحلي الذي رفض الكشف عن  اسمه – أن المصاب قُدمت له الإسعافات الضرورية بعد إحضاره إلى الحدود، واستُخرجت شظية من يده اليمنى.

نقل المركز السوداني للخدمات الصحفية أيضًا أنه “قبل الحادث بأيام حضرت (5) عربات لاندكروزر مسلحة، بقيادة ضابط برتبة لواء يتبع لحرس الحدود المصري، إلى منجم سالم، وأدّعوا ملكية المنجم للحكومة المصرية، وهددوا المنقبين بالقبض عليهم”.

البشير يتهم مصر

حتى هذه الواقعة لم يخرج أي مسؤول مصري لينفي أو يؤكد صحة الخبر، حتى فاجئ الرئيس السوداني عمر البشير الجميع، متهمًا مصر صراحة بـ “دعم المتمردين” في الحرب ضد الخرطوم.

في كلمة ألقاها أمام القوات المسلحة السودانية، قال البشير إن الجيش السوداني صادر مركبات مصرية مدرعة من المتمردين في منطقة دارفور بغرب البلاد الذي يمزقه الصراع، وفقًا لـ “رويترز”.

عبّر البشير، في كلمته أمام حفل لقدامى المحاربين في وزارة الدفاع السودانية بالخرطوم، عن أسفه لذلك، واصفًا الهجوم، الذي شنه المتمردون على دارفور عبر محورين من ليبيا وجنوب السودان، بأنه مؤامرة كبيرة ضد السودان.

أضاف البشير: “حاربنا مع المصريين منذ 1967، وحين حاربنا ضد المتمردين في البلاد لعشرين سنة، لم تدعمنا مصر حتى بطلقة، والذخائر التي أشتراها السودان منهم كانت فاسدة”.

لكن هذه المرة ردت القاهرة على لسان وزارة خارجيتها، بأنها تحترم السيادة الكاملة للسودان، وتؤكد عدم تدخلها في شؤونها، وأنها لم ولن تتدخل يومًا في زعزعة دولة السودان الشقيقة.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المستشار أحمد أبو زيد، إن القاصي والداني يعلم جيدًا أن مصر كانت الداعم الرئيسي لوحدة السودان شمالًا وجنوبًا، وبذلت كل الجهود لجعل خيار الوحدة هو الجاذب لشعب جنوب السودان قبل الاستقلال.

كما أعرب المتحدث باسم الخارجية عن أسفه لإطلاق مثل تلك الاتهامات، في الوقت الذي وظفت فيه مصر دبلوماسيتها، على مدار قرابة الخمسة عشر عامًا؛ للدفاع عن السودان ضد التدخلات الأجنبية ومحاولات فرض العقوبات على المسؤولين السودانيين، وإدانة السودان في المنظمات والمحافل الدولية، على حد وصفه.

أضاف: “شاركت مصر في جميع مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية وحركات التمرد الدارفورية، ولديها قوات على الأرض حاليًا ضمن بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؛ لدعم الاستقرار والسلام في دارفور”.

رغم نفي السلطات المصرية التدخل في الشأن السوداني، إلا أنه من الواضح أنها تتعامل مع القضية السودانية بمنطق التعالي. هنا سؤال يطرح نفسه: هل ترى السلطات في مصر أن تدهور العلاقة مع السودان أو تحسنها لن يجلب لها نفعًا؟

مفترق الطرق

محللون سياسيون حاولوا الإجابة على هذا السؤال، حيث اتفقوا حول تأزيم العلاقة بين الدولتين من قضايا لم تحلها لقاءات قيادتيهما على تعاقبها.

الكاتب والمحلل السياسي عثمان ميرغني يرى أن المشكلة أكبر وأعقد مما يتصوره الكثيرون، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا هو مجرد رأس جبل الجليد.

وفقًا لميرغني، وصلت الأزمة بين الدولتين إلى مفترق طرق، “بل تجاوزت كل الخطوط الحمراء التي كانت توضع أمام ما يهدد العلاقة بينهما”.

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين، وجود أسباب موضوعية للخلافات بين الخرطوم والقاهرة، تتمثل في محاولة كليهما إثبات أحقيته بمحاربة الإرهاب في المنطقة، وإقناع الإدارة الأميركية بذلك.

فمصر، وفقًا للأمين، تحاول إثبات أنها تحارب الإرهاب ممثلًا في جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها منظمة إرهابية تجد الدعم والمؤازرة من السودان. بينما تعمل الخرطوم في هذا الاتجاه لإثبات أحقيتها -بحكم عمرها – في الحكم بحماية المنطقة، وأداء هذا الدور الذي يمثل قمة المطالب الأميركية الغربية على السواء.

صراع حقيقي

يؤكد الأمين أن ما يحدث “هو صراع حقيقي بين الدولتين، أججه التفات العالم لملف آثار السودان وتبني قطر هذه الأيام لملف الترويج لهذه الآثار”.

يعتقد الأمين أن الصراع القائم الآن بين الطرفين “صراع حضاري، لكنه لا ينفصل عن الصراع المتجدد حول مثلث حلايب وشلاتين وغيرها من الملفات التي ظلت من دون حسم منذ أمد بعيد”.

لا يختلف الباحث في شؤون العلاقات المصرية السودانية بمركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، جاد كريم عبد القادر، مع من سبقوه في توصيف الأزمة بين البلدين.

اعتبر عبد القادر أن رفع العقوبات الاقتصادية على السودان، وعودته لمحيطه الإقليمي للقيادة، أمر غير مرضٍ للقاهرة التي “تنظر إلى السودان على أنه حديقتها الخلفية، من دون أن تدرك أن تلك الحديقة أصبحت أكبر من البيت نفسه”.

حسب عبد القادر، فإضعاف السودان سياسة مصرية متبعة منذ أمدٍ بعيد، مشيرًا إلى أن “ملف السودان ما زال بيد المخابرات المصرية، وليس وزارة الخارجية، كأمر طبيعي في العلاقات بين الدول”.

أضاف أن السياسات المصرية الأخيرة تجاه السودان لم تكن بالنضج الكافي، رغم أنه يمثل عمقًا استراتيجيًا لها.

قمة الصراخ.. إسرائيل تكشف تفاصيل اتهام ترامب لعباس بالخداع

خالد جمال – التقرير

يبدو أن الأربعون دقيقة التي قضاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسبوع الماضي في مدينة بيت لحم لم تكن “هادئة” كمعظم المحادثات التي أجراها الرئيس الأميركي خلال جولته الأخيرة.

تأكيد الرئيس الفلسطيني على الالتزام بالتعاون مع واشنطن من أجل صنع السلام مع إسرائيل، جاء عقب تأنيب ترامب لعباس، وصل ذروته إلى قيام ترامب برفع صوته، والصراخ في وجه عباس متهمًا إياه بخداعه خلال لقائهما في واشنطن خلال الشهر الجاري وفق ما قالت القناة الثانية الإسرائيلية.

وأفردت صحف ووسائل إعلام إسرائيلية، لهذا اللقاء صفحات ومساحات كبيرة من التغطية الإعلامية، ووصفت ما جرى بين الرئيسين بـ “قمّة الصراخ”.

مصدر أمريكي حضر الجلسة، قال لصحف إسرائيلية، إن ترامب اتهم أبو مازن بتأييد التحريض والإرهاب من خلال الاستمرار بدفع رواتب للسجناء”، في إشارة إلى الأسرى في سجون الاحتلال.

وأكد إن ترامب أوضح لعباس أنه “لا يمكنه أن يتجاهل التحريض في جهاز التعليم الفلسطيني ودفع الرواتب للمخربين وفي نفس الوقت طرح شروط تمنع كل إمكانية تقدم في المسيرة السلمية”.

ويضيف المصدر أن عباس أجاب ترامب على هذا الموضوع بالقول: “في الماضي كانت لجنة مشتركة للسلطة الفلسطينية وإسرائيل لمعالجة مسألة التحريض في الطرفين، ولكن اللجنة لا تعمل منذ سنوات عديدة. أما دفع الرواتب للسجناء فتحوله السلطة للسجين من خلال صندوق خاص في منظمة التحرير الفلسطينية وليس الحكومة.

وبعد هذه الإجابة لعباس يقول المصدر، فقد ترامب صبره وقاطع عباس ضاربا بكفه الطاولة واتّهم عباس، أنّه خدعه عندما تحدّث معه عن الاستعداد الفلسطيني للسلام، في واشنطن، وقال له “إنّ الإسرائيليين قدّموا لي أدلة على أنّك تشارك في التحريض الدموي ضدهم وتشجع من يهاجمون اليهود وتكافئهم. من يريد السلام لا يتصرّف على هذا النحو، لكنني أشعر بأنّك خدعتني”.

وجاء هذا التأنيب الأميركي لعباس، بعد فيديو أعدّه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد مجموعة من القيادات الفلسطينية، بينهم الرئيس عباس وهو يقول: “نعم نحن نحرّض”، والذي نفاه الأخير وأكد لترامب أن الفيديو مفبرك، وأن نتنياهو يسعى إلى إفشال عملية السلام.

وعادة ما تتهم “إسرائيل” السلطة الفلسطينية بـ”التحريض وتغذية أعمال العنف ضدّها”.

وقال ترامب لعباس: “لا يمكنك محاربة “الإرهاب” في مجتمع يباركه، حتى إن “الإرهابيين” يخرجون منه رابحين”، مضيفا: “يجب علينا أن نصمم وأن ندين كل هجوم”.

وتعقيبًا على ما أوردته القناة الإسرائيلية، أوضح مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن الإسرائيليين “قاموا بعمل مونتاج لمقابلات تلفزيونية للرئيس عباس وعدد من القادة، وقاموا بتزويرها وإظهارها بالشكل الذي يعرقل عملية السلام ويمنع العودة للمفاوضات”.

وقال المصدر لوكالة “معا” الفلسطينية، “هم لا يريدون العودة للملفات النهائية ومواجهة العالم والشرعية والرئيس ترامب بالقول إنهم لا يريدون ذلك”، مضيفا: “نحن نعلم أن نتنياهو خائف من الائتلاف الحكومي اليميني، ومن الوزراء المستوطنين، وخائف من قول الحقيقة لترامب، وبذلك قام بكل ما يمكن أن يفعله وبأسوأ من ذلك ربما، من أجل أن يحمّل الرئيس عباس مسؤولية فشل العودة للمفاوضات”.

لماذا استقبل السعوديون إلغاء وزير الصحة لحملة مكافحة التدخين بالترحيب؟

خاص – التقرير

في خطوة مفاجئة قرر وزير الصحة السعودي، توفيق الربيعة، إلغاء حملة لمكافحة التدخين كان من المقرر إطلاقها في السعودية، استثمار المبالغ التي كانت مخصصة للحملة لعلاج المدخنين الحاليين في المستشفيات، الأمر الذي نال إعجاب عدد كبير من المواطنين السعوديين.

وقال وزير الصحة السعودي في مقطع قصير نشرته وزاة الصحة السعودية عبر حسابها على موقع التدوين المصغر “تويتر” إنه قرر بعد استشارة زملائه إلغاء الحملة الدعائية المضادة للتدخين لأن الكل يعرف مخاطر التدخين.

وأوضح أن المبلغ المخصص للحملة الإعلانية سيتم صرفه على علاج المرضى في المستشفيات من الذين تدهورت حالاتهم الصحية بسبب التدخين، مكتفيًا بتوجيه النصح للمدخنين الحاليين ودعوتهم للإقلاع عنه فورًا.

وحظي المقطع على تفاعل كبير من المغردين السعوديين على “تويتر” حيث عبروا عن تأييدهم لمبادرة الوزير الذي وفر على الوزارة مبالغ مالية كبيرة سيتم صرفها لعلاج المرضى في المستشفيات.

ولأن كلمة الوزير كانت مؤثرة ظهرت عدد من الوسوم التي التف حولها السعوديون مثل “#إلغاء_حمله_التدخين” و“#ساعدنا_نساعدك

وعلق الإعلامي السعودي بندر عطيف على قرار الوزير بالقول “اختصار للحملة بمقطع قصير.. خطوة تحسب لوزير الصحة صاحب المبادرات المتميزة”.

وقالت صيدلانية سعودية تدعى فاطمة الشهري “أنا مع فكرة الوزير لأنه فعلا الميزانية اللي بتروح ع الحملات والترزز تنصرف على برامج أفضل للتوعية وعلاج المدخنين ما أمكن ذلك”.

وقال الكاتب الاقتصادي السعودي، طارق الماضي‏، “وزير الصحة: #إلغاء_حملة_التدخين وتوجيه ميزانية الحملة لعلاج 70 ألف قد يموتون من أضرار التدخين. أنت رائع، غيرك يقوم بتوزيع تذاكر وفنادق وحملات”.

واعتبرت الكاتبة بجريدة الشرق روان سليمان الوابل أنها فكرة ذكية من وزاة الصحة”.

ومع التفاعل اللافت مع قرار الوزير، تدخلت شركة “العربية السعودية للإعلانات”، وقالت إنها ستساهم بتقديم الحملة التوعوية مجانًا للمساهمة في الإقلاع عن التدخين دون أن توضح مزيدًا من التفاصيل.

كما أعلن علي الحازمي رئيس تحرير صحيفة “سبق” تضامنه مع وزير الصحة وأكد أن الصحيفة سوف تشارك في التوعية عن أضرار التدخين من منطلق المسؤولية الوطنية.

أما صحيفة “عاجل” فقررت أن تطلق أكبر حملة توعوية رقمية للدعوة للإقلاع عن التدخين، تجاوبًا مع دعوة د. توفيق الربيعة.

وتكافح السعودية شأن غالبية دول المنطقة والعالم التدخين منذ سنوات، وأطلقت في أوقات سابقة حملات توعية كبيرة في عموم مناطق المملكة التي يعيش فيها نحو 30 مليون نسمة.

أمير قطر إلى الكويت.. زيارة تغير مجرى العلاقات الخليجية

خاص – التقرير

ينتظر عدد كبير، نتائج زيارة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، المرتقبة إلى الكويت، الأربعاء المقبل، في أول لقاء رفيع المستوى بين زعيمين خليجيين، منذ الأزمة على خلفية اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية “قنا”، وبثّ تصريحات مزورة منسوبة إلى أمير قطر، في وقتٍ واصلت “أبو ظبي” تصعيدها ضدّ الدوحة، متوعّدة بأنّ الصبر والتغاضي “له حدود”.

وحتى الآن لم تؤكد الزيارة رسميًا في الدوحة، إلا أن وكالة أنباء نشرت أنباء عن الزيارة واستندت إلى مصادر دبلوماسية كويتية قالت “إن أمير قطر سيزور الكويت مهنئًا أميرها، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بمناسبة حلول شهر رمضان”.

ولم تكشف الكويت أو الدوحة رسميًا ما تمخّضت عنه زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إلى الدوحة، الجمعة الماضي، والذي جاءت زيارته في إطار تحرك كويتي سريع لإطفاء نيران الأزمة المشتعلة بين الدوحة من جهة، وكل من أبو ظبي والرياض والمنامة من جهة أخرى.

وشهدت العلاقات بين قطر ودول الخليج خلال الأيام الماضية توترًا كبيرا بسبب نشر الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية الرسمية تصريحات لأمير قطر ينتقد فيها دول الخليج ويشيد بإيران وإسرائيل وحركة حماس، إلا أنها قالت بعد ذلك إن موقعها الإلكتروني تعرض للاختراق، في وقت متأخر يوم الثلاثاء.

لكن وسائل إعلامية اماراتية وسعودية قامت بنشر التصريحات طوال يوم الأربعاء مما أثار غضب الدوحة وتسبب في حرب كلامية بوسائل الإعلام الخليجية، ليس ذلك فحسب إنما قامت بعض الدول العربية والخليج بحجب مواقع قناة شبكة “الجزيرة”، والصحف القطرية.

هذا التصعيد الخليجي ضد قطر خلق حالة من الاحتقان الشديد تجاه الدوحة ما دفع دولة الكويت إلى إرسال رئيس مجلس الوزراءها للقاء أمير قطر ، لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحسب وكالة الأنباء القطرية” قنا”.

وتؤكد زيارة أمير قطر إلى الكويت، استمرار الحراك الكويتي لإنهاء الأزمة السياسية، وعن رغبة قطرية للتهدئة، رغم استمرار الحملة الإعلامية غير المسبوقة على الدوحة، والصمت الرسمي في العواصم الخليجية الثلاث تجاه هذه الحملة الشرسة.

إزالة الاحتقان

وكانت زيارة نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية الكويتي، إلى قطر، قد جاءت بعد ساعات من تصريحات صحافية لنائبه خالد الجار الله، أدلى بها في الكويت، وصف فيها التداعيات الأخيرة على خلفية اختراق وكالة الأنباء القطرية الرسمية، ونشر تصريحات كاذبة منسوبة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بأنّها “مؤسفة”.

وأعرب الجار الله، عن استعداد بلاده، لتقريب وجهات النظر بين الأشقاء، واحتواء أي احتقان، منوّهًا في الوقت عينه بـ”التصريحات الإيجابية” لوزير الخارجية القطري، في موضوع اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

الحراك الكويتي كان متوقعًا، حيث سبق لأمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أن قام بتحرّك مماثل عام 2014، ونجح خلاله في فكفكة الخلاف الخليجي – الخليجي، بعد سحب ثلاث دول خليجية سفراءها من الدوحة، على خلفية التباين في المواقف السياسية، تجاه الأحداث في المنطقة.

مهمة صعبة

وليس معروفًا بعد، الطريقة التي سيدير فيها أمير الكويت، الأزمة السياسية الجديدة، وكيف سينزع ألغامها، مرة أخرى، كما لم يُعرف الرّد القطري الذي حمله المسؤول الكويتي من زيارته الدوحة، إلى أمير الكويت.

لكن وكالة “رويترز”، نقلت عن مسؤول خليجي، لم تكشف عن هويته، قوله إنّ “أمير الكويت عرض أثناء محادثات هاتفية مع أمير قطر، التوسّط لاستضافة محادثات، لضمان عدم تصعيد الخلاف”، وهو العرض الذي لم يُؤكد من أية جهة رسمية كويتية أو قطرية.

ومن الواضح أنّ زيارة أمير قطر المرتقبة إلى الكويت، الأربعاء المقبل، والتي ستستمر عدة ساعات، حسب مصادر دبلوماسية كويتية، ستؤشر في ختامها إلى الوجهة التي ستسير إليها الأزمة المفتعلة مع قطر.

كما ستتبيّن وفق الزيارة، الطريقة التي سيدير فيه أمير الكويت الأزمة التي شغلت الشارع الخليجي، وقفزت للمرة الأولى إعلاميًا وسياسيًا عن أدبيات وخطوط حمراء متعارف عليها بين شعوب دول الخليج العربية.

ترامب واستراتيجية الشرق الأوسط الخاوية

ميلتاري تكنولوجي – التقرير

مع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سياسة الشرق الأوسط، لا يزال موقف إدارته غير واضح بشكل كبير. لكن يبدو أن أيام إدارة سلفه باراك أوباما، الذي دعا إلى الحاجة للديموقراطية وحرية الأديان والنهوض بحقوق المرأة في خطابه بالقاهرة 2009، شيء من الماضي، حيث لا يبدو واضحًا اهتمام الإدارة الأمريكية بحقوق الإنسان، ولم يتم مناقشتها أثناء لقائها بالسعودية.

بدلًا من ذلك، يبدو أن إدارة ترامب تهتم بالعلاقات التعاقدية مع الحكومات، وترى أن العلاقات الأمنية ثنائية، بمعنى أن هناك إيران والأطراف الداعمين لها ويجب احتوائهم، كما يجب دعم الأطراف الذين يواجهون إيران.

أكد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون من قبل، أنه يجب الفصل بين القيم الأمريكية وسياستها الخارجية، حيث أخبر موظفي وزارة الخارجية أنه إذا قامت أمريكا بإجبار الجميع على تبني قيمها، فهي تتعدي بذلك على تاريخها الطويل، وتضع عراقيلًا أمام قابليتها لتعزيز مصالحها الأمنية والاقتصادية. هذا الموقف بالتأكيد يُرضي حكام دول الشرق الأوسط المُستبدين.

أما بشأن السياسة تجاه إيران، فكانت عنصرًا أساسيًا منذ الأيام الأولى لهذه الإدارة، حيث اعتبر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أن إيران أكبر دولة داعمة للإرهاب في العالم. بينما اعتُبرت تهديدًا على الأمن الإقليمي والدولي من قِبل كلا من ترامب، ونيكي هايلي سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة، ومستشار الأمن القومي ماكمستر وتيلرسون. إذا لم تنتبه إيران حتى الآن أن البيئة الأمنية الإقليمية تغيرت عن عهد أوباما، فهي لا تقرأ المشهد بشكل جيد.

من الواضح أن تبني أمريكا لسياسة خارجية للمعاملات مع العالم العربي، التي لا يوجد بها أي اهتمام بالقيم الوطنية، يبدو جذابًا، لكن هذه السياسة لا تعترف بأي أخطاء هيكلية في اختيارات أمريكا لشركائها، من الناحية الأمنية والاقتصادية. كما أن التركيز على إيران كمصدر لزعزعة استقرار المنطقة ودعم الإرهاب، فيبدو سطحيًا ومتجاهلًا للعديد من جذور الإرهاب.

الحقيقة أن التهديد الحقيقي لاستقرار الشرق الأوسط ليس الإرهاب أو الصراعات، لكن الأزمة تكمن في عدم القدرة على إجراء أي إصلاحات سياسية أو اجتماعية، فضلًا عن عدم التسامح في تنوع الأراء والمعتقدات في كثير من الحالات. ذلك بجانب نظام التعليم، الذي يُعزز من حفظ المناهج غير الهامة بدلًا من تنمية التفكير.

يبدو أن هناك أزمة في ربط قطاع التعليم بسوق العمالة، بالتالي بدون إصلاحات سيكون من الصعب التغيير. سيأتي الوقت الذي يمكن أن يحدث هذا التغيير الحتمي بالقوة والتظاهرات، كما حدث من قبل في تظاهرات الربيع العربي، التي خرجت بسبب عدم الرضا عن الأوضاع السياسية وعدم التسامح الاجتماعي نحو الاختلافات. تردي الأوضاع قد يكون سببًا أيضًا في قدرة القاعدة وداعش على تجنيد الكثير من غير الراضين عن الأنظمة الحالية.

من خلال زيارة ترامب الأخيرة للسعودية ولقاءه بقادة العرب، فمن الواضح أنه أرسل عدة رسائل، منها تأكيده على موافقة الإدارة الحالية على الوضع السياسي والاجتماعي الراهن، وأن لا مانع لديها من السماح بتزايد الغضب الشعبي، طالما أن المصالح الأمنية والإقليمية لهذه الدول تتفق مع واشنطن.

ليس من قبيل الصدفة أنه بعد يومين من تأكيد ترامب لملك البحرين عدم وجود قيود في عهده، قامت القوات الأمنية البحرينية باقتحام قرية يسكنها الشيعة، وقتلت 5 منهم، بينما اعتقلت أكثر من 280 متظاهر شيعي.

أخيرًا، من المؤكد أن السياسة التي اتبعها أوباما لتحجيم إيران باللين المصحوب بقليل من التهديد، عن طريق الصفقة النووية مع إنذار بالعقوبات، لن يتم التعامل به بعد الآن. من الواضح أن إدارة ترامب ستتبع النهج القاسي مع إيران فقط، وهو ما قد يُحوّل الأمر إلى أزمة.

العودة إلى استراتيجية الاحتواء، ووقف النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، قد تبدو أكثر تركيزًا وتحقيقًا للسياسة الأمنية في المنطقة. كما أنها قد تجني فوائد اقتصادية للإدارة الأمريكية على المدى القصير. لكن تنفيذ نهج التعامل مع الدول بدون وضع القيم الوطنية في المعادلة يبدو خاويًا وأجوف.

بالتركيز على إيران، تخاطر واشنطن بتجاهل التهديدات الأمنية، التي تسببت فيها سياسات الدول التي تتحالف معها أمريكا. تعتبر هذه التهديدات طويلة الأجل، وتأثيرها أقوى على أمن واستقرار الشرق الأوسط.

المصدر

تناقضات ترامب تهدد علاقة أمريكا بالشرق الأوسط

أوبن ديموكراسي – التقرير

تختفي معالم السياسة الخارجية للأشهر الأولى من إدارة ترامب خلف الانتكاسات المتعاقبة للمواقف التي اتخذها الرئيس خلال حملته الانتخابية. كان ترامب يقول إن الناتو عفا عليه الزمن، الآن لا يفعل ذلك. كما كان مشجعًا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما أقنعته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بوجوب بقاء الاتحاد الأوروبي.

بالنسبة للرجل الذي ادعى في الحملة الانتخابية العام الماضي أن “الإسلام يكرهنا”، والذي حاول مرتين فرض حظر على بعض الزوار المسلمين للولايات المتحدة، كان عقد ثلاثة مؤتمرات إسلامية – نُظمت له مع ملك السعودية وزعماء أكثر من 40 دولة ذات أغلبية مسلمة – انتصارًا ضد الصعاب. في الرياض، لم يخرج ترامب عن النص، موفرًا على مضيفه سقطاته اليومية، التي كانت سمته في السياسة الخارجية.

كان الجزء السهل هو حث أولئك الذين استمعوا إليه للقضاء على آفة التطرف الإسلامي، بينما كانت الدعوة إلى تحالف سني؛ للتوحيد ضد إيران الشيعية مسألة أخرى. اختيار جانب واحد في دوامة الحرب الطائفية هو، بطبيعة الحال، العكس تمامًا لسياسة باراك أوباما.

رفض ترامب الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وخمسة قوى عالمية وقعت مع إيران؛ لكبح جماح برنامجها النووي، واعتبره “أسوأ صفقة على الإطلاق”. مع ذلك، يرفض ترامب التراجع عنه.

استخدمت طهران وكلاء عرب شيعة؛ لبناء قاعدة سلطة في العراق ولبنان، لكن السعودية تنفق المليارات كل عام لتصدير الإسلام الوهابي، والتعصب تجاه الشيعة وجميع الأقليات الدينية الأخرى. فعلت المملكة طوال عقود كل ما في وسعها لتدمير التقاليد الصوفية. في أوروبا، تمول المساجد في فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة. فيما يبدو أن الإرهابيين الذين يضربون المدن الأوروبية ينحدرون من خلفية سنية، دون أي أثر لإيران.

قد يُفسر ذلك السبب وراء تردد ألمانيا وفرنسا الشديد في الموافقة على دخول الناتو في التحالف الذي تقوده السعودية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كما يريد ترامب. تتحمل أوروبا وطأة الإرهاب المرتبط بشؤون الشرق الأوسط.

يشعر القادة أيضًا بأن رغبة الناخبين الإيرانيين، الذين تحدوا المؤسسة الثيوقراطية عن طريق إعطاء أغلبية كبيرة لحسن روحاني، الرئيس الوسطي وراء الاتفاق النووي، قد لا يكون أسعد مسار يُتبع. يريد الإيرانيون الانخراط مع العالم، وهو ما لعب عليه أوباما منذ عامين.

بصرف النظر عن إشادتهم به في الرياض، يتشاطر السعوديون وحلفائهم السنيين، وليس كلهم مثل الكويت، موقف المملكة المتشدد بشأن إيران. من المحتمل أن يخيب أملهم حول المدى الذي ستذهب إليه واشنطن لرد نفوذ إيران في المنطقة. ردع إيران شيء، وتراجع مواقفها في سوريا والعراق مسألة أخرى.

كما هو الحال، يدعم الإيرانيون حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، المدعومة من الولايات المتحدة في بغداد، في حين أن الولايات المتحدة لا تفكر في أي تحرك للإطاحة بالرئيس بشار الأسد حليف إيران. كانت بعض البلدان السنية أكثر قوة في التدخل في اليمن، لكن النتيجة كانت كارثة سياسية وإنسانية. فالتحالف الإسلامي ضد الإرهاب، والمكون من 34 عضوًا، مليء بالشقوق، حيث إن أعضائه لا يبدو أنهم على نفس السطر.

وضع ترامب داعش وإيران على قدم المساواة، باعتبارهما الشرور التي يجب القضاء عليها. يبدو أن التناقض بأن إيران هي أعظم عدو لداعش غاب عن القادة الأمريكيين. سياسة “أميركا أولًا” التي أعلن عنها الرئيس يبدو أنها ستتأكد بصفقات التجارة والاستثمار بقيمة 380 مليار دولار، بما في ذلك 110 مليار دولار في مبيعات الأسلحة الأمريكية، التي وقعت خلال الزيارة للسعودية.

هل يعتقد أي مراقب في المنطقة أنه من خلال تكديس آلات قتل الأكثر تطورًا يمكنه إحلال السلام إلى دول دموية تعج بالفوضى؟

مد أوباما حرب الطائرات بدون طيار إلى أجل غير مسمى، فيما يستخدم ترامب قوات أكثر خصوصية من أي وقت مضى، ومنحهم حرية العمل التي يمكن أن تسبب اضطرابًا كبيرًا. لم تعد واشنطن صاحبة كل قرار بالتحرك.

مع المزيد من تسليح المنطقة، والانحياز لجانب دون آخر، خاصة خلال النزعة الطائفية المشتعلة في الآونة الأخيرة، قد ينتهي الأمر نهاية مأساوية.

تبنت أمريكا الموقف الإسرائيلي والسعودي بأن عداء إيران للولايات المتحدة غير قابل للتغيير، لكن ما الفائدة التي يمكن أن تستمدها الولايات المتحدة من حرب خاسرة لا محالة في اليمن؟ ألا تفهم أمريكا أن تحالفًا سنيًا موحدًا من البلدان لا يعني شيئًا في شمال أفريقيا، من مصر إلى المغرب، حيث لا يوجد عدد كبير من السكان الشيعة، ولا يهتمون بشأن إيران؟

في أكتوبر 2013، ألقى مايكل أنكرام، السياسي البريطاني المحافظ الموقر، محاضرة في مركز دراسة الدبلوماسية في جامعة جورج تاون في واشنطن. كان عنوانها “كيف خسر الغرب الشرق الأوسط” خلال القرن الماضي. ستضمن زيارة ترامب أن الولايات المتحدة لن تستعيد تلك المنطقة في أي وقت قريب.

المصدر

حجب المواقع المصري ووقاحة الجهل

ميديل إيست آي – التقرير

في خطوة لم يسبق لها مثيل، اعترفت الحكومة المصرية رسميًا بحظر 21 موقعًا على شبكة الإنترنت، بزعم أنها تدير محتوى “يدعم الإرهاب والتطرف، فضلًا عن نشر الأكاذيب”.

لم يكن التصرف في حد ذاته مفاجئًا، حيث وُجِهت ادعاءات مماثلة ضد عشرات الآلاف من النشطاء والمنتقدين، الذين يقبعون الآن في السجون منذ عدة أشهر، بل وحتى منذ سنوات، دون القدرة على اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة.

رغم ذلك، فحقيقة افتخار الحكومة بالاعتراف بأنها اتخذت خطوات فعالة للحد من وسائل الإعلام، تمثل تصعيدًا كبيرًا في الحرب ضد الصحافة، التي ترتكبها الديكتاتورية العسكرية الحالية.

لم تُنشر القائمة بشكل كامل، إلا أن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية قالت إن القائمة تشمل الجزيرة القطرية، التي تملكها العائلة المالكة القطرية بشكل جزئي.

اختيرت قناة الجزيرة كعدو للدولة، منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي عام 2013، بزعم أن قطر كانت تدعم قيادته. استهدف الحظر مواقع الشرق، مصر العربية، الشعب، عربي 21، رصد، وحماس أونلاين.

الدولة تبني شبكة من المصائد

رغم أن البعض يرى المواقع إسلامية بشكل صريح، ​​لا يُعد ذلك مبررًا للحظر، طالما أنها لا تحرّض على العنف. هذه المنشورات ليست الهدف الوحيد لها.

كما تم حظر موقع مدى مصر، وهو موقع مستقل مُسجل محليًا، يُنشر باللغتين الإنجليزية والعربية، رغم أنه لا ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ولا يتعاطف معها. حُظر الموقع، ورغم ذلك يُحدث ضجيجًا، ويتخذ موقفًا انتقاديًا يساريًا ضد الإدارة الحالية.

لم يتم إعطاء أي أمر قضائي أو إداري مُسبق إلى لينا عطا الله، محررة الموقع الإلكتروني، التي قالت لرويترز إن “الحجب” أثبت نية السلطات الواضحة “للقضاء على وسائل الإعلام الناقدة بطرق تتجاوز القانون”.

في حين أن هذا الأمر صحيح بشكل جزئي، كانت هناك استراتيجية أكثر غدرًا يتم العمل بها منذ الانقلاب العسكري عام 2013.

خلال السنوات القليلة الماضية، قامت الدولة ببناء شبكتها القانونية والإدارية الخاصة من المصائد للمغفلين؛ لإسكات المعارضة وترهيب مُنتقديها.

يمكن للحكومة أن تمنع الوصول إلى المواقع الإلكترونية بشكل قانوني، عن طريق أمر من المدعي العام أو قاضي التحقيق أو بأمر من الرئيس أثناء حالة الطوارئ، التي أُعلنت في 9 أبريل، بعد هجوم بشع استهدف احتفال المسيحيين بعيد الفصح.

من المفارقات إنه بعد أيام قليلة من الحجب، استهدف هجوم إرهابي آخر حافلة لأطفال كانوا في طريقهم لزيارة دير. كيف كان حجب المواقع الإلكترونية لينقذ تلك الأرواح البريئة؟

علاوة على ذلك، فالمادة 29 من قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل، والتي بالمناسبة قد فشلت إحصائيًا بشكل بائس في مكافحة الإرهاب، تنص على توقيع عقوبة السجن لمدة خمس سنوات لكل من يقوم “بإنشاء موقع اتصالات أو موقع عبر شبكة الإنترنت لترويج الأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية أو لبث معلومات لتضليل السلطات الأمنية أو للتأثير على سير العدالة في شأن أي جريمة إرهابية”.

مكالمة من “الحارس”

كانت هذه العبارة المرنة السمة المميزة دومًا لاشتباك الحكومة المصرية غير أخلاقي مع منتقديها. قالت رانيا المالكي، رئيس التحرير السابق لصحيفة ديلي نيوز مصر، إنها واجهت هذا الموقف في كثير من الأحيان عندما كنت مُحررة.

تقول: “بين عامي 2006 و2012، قمت بالتحرير في ديلي نيوز مصر. كان سجل حرية الصحافة المؤسف في البلاد قصة منتظمة على الصفحة الأولى للصحيفة. بعيدًا عن الكواليس، أصبح تناول الشاي مع رئيس هيئة الرقابة، الذي كان لقبه الرسمي يشمل صلاحية غامضة تتعلق بـ (تنظيم المواد المطبوعة باللغات الأجنبية). في نهاية المطاف أصبح ذلك جزءًا من روتيني الدائم”.

تضيف: “عند مرحلة ما، شمل هذا إجراء مكالمة هاتفية يومية بين الحارس الرسمي الخاص بي، وسيدة لطيفة مُكلفة بالرنين في الخامسة مساءً من كل يوم؛ للحصول على قائمة عناوين الصفحات الأولى”.

Daily News Egypt blocked May 2017.docx

تُكمل أنه في غضون بضعة أشهر، تضاءلت المكالمات، لكن التنبيه الأحمر في بعض الأحيان من الهيئات العليا سيعيدها إلى روتين يومي، ومعها كوب من الشاي والتهديد بسحب الجريدة من أكشاك بيع الصحف.

في هذا الوقت، يشير هذا إلى كارثة. فالجريدة تعتمد بشكل كامل على الإعلانات المطبوعة والمشاركات، وستتعرض العائدات من كليهما للخطر إذا تمت إزالة الجريدة.

كانت صحيفة ديلي نيوز مصر تُنشر باللغة الإنجليزية مع تداول ضعيف نسبيًا، إلا أن رقصة الموت الضعيفة هذه كانت طقوسًا لمرور أي صحافة موجودة في مصر قبل عام 2011. الخبر السار هو أنه، ورغم عشرات الآلاف من المتابعين والقراء التابعين لنا على الإنترنت وعلى وسائل الإعلام الاجتماعية، كان حراس البوابة غير مهتمين نسبيًا بما يحدث في العالم الرقمي.

تقول الكاتبة: “نعم، سيكون أمرًا مزعجًا أن يظهر ضباط أمن الدولة في المكتب ويطلبون عناوين الصحفيين، لكني أنظر الآن إلى الوراء وأرثي الأيام الخوالي. على الأقل كان هناك بعض الطرق للتعامل مع جنونهم. حينها تم تحديد الخطوط الحمراء بشكل واضح. كنا نعرف متى نقوم بعبورها، وكيف نتنقل في الغابة الغامضة للموظفين، التي تنتشر فيها الثعابين التي كان هدفها الوحيد حماية رجل واحد وعائلته”.

الطبيعة دائمًا ما تجد وسيلة

اليوم، لا توجد حدود. في موضة للطريقة الأورويلية بشكل كامل، لا تثير وزارة الحقيقة شيئًا سوى الكذب. انقلبت الحقيقة في مصر في عهد السيسي كليًا، مما تسبب في تهيئة ظروف الإرهاب ومبرراته على حد سواء، دون مراعاة لحقوق الإنسان أو الحقوق المدنية.

أصبح الأمر واسع النطاق لدرجة أن الغالبية العظمى من المصريين من المحتمل أن يكونوا غير مدركين لهذه الخطوة، بل حتى أنهم ربما يقومون بدعمها.

لما لا إذا كان مسؤول رفيع المستوى من الهيئة الوطنية لتنظيم الاتصالات في مصر قال – عندما سُئِل عن الحجب-: “ماذا لو كان هذا الأمر حقيقيًا؟ لا ينبغي أن يكون ذلك مشكلة”.

الصورة السريالية التي تتبادر إلى الذهن هي للسيسي، والملك السعودي سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأيديهم تُمسك بالكرة المتوهجة، خلال الافتتاح الرسمي للمركز العالمي لمكافحة الأيديولوجية المتطرفة في المملكة العربية السعودية.

sisi salman trump

السخرية المأساوية أن هؤلاء الزعماء الثلاثة، الذين وقفوا معًا لافتتاح “منظمة مُكرسة لرصد دعاية تنظيمي داعش والقاعدة والجماعات المماثلة”، لا يمكن أن يصدق أحد هذا، إلا من ليس لديهم فكرة عن العلاقة الكارثية بين هؤلاء الرجال ووسائل الإعلام، وأدوارهم الفريدة في تأجيج التطرف.

ليست مصادفة أن يتم الإعلان عن حجب المواقع، بعد أيام فقط من ذلك الاجتماع، وبطريقة مصرية نموذجية، وهذا تجاوز. المشكلة ليست فقط أن حجب المواقع الليبرالية، مثل “مدى مصر”، يوصف بأنه وعي في أحسن الأحوال، ومحاربة للذات في أسوأ الأحوال.

فكرة حجب موقع على شبكة الإنترنت، في هذا اليوم وهذا العصر، تعكس الجهل الهائل لرئيس دولة مرموقة، والذي لا يزال يتخبط في مفاهيم عهد عبد الناصر. في أسوأ السيناريوهات، ستقوم هذه المواقع بنشر محتواها عبر الفيسبوك.

بالتالي، إذا لم تجد مصر طريقة لإيقاف الإنترنت، فمثل هذه المسرحيات ستكون قصيرة الأجل. كما يُرجح أنها ستضر أكثر مما تنفع. على كل حال، فأحداث عام 2011 أظهرت للنظام ما الذي يحدث عند منع الاتصالات. الطبيعة دائمًا ما تجد وسيلة.

المصدر

عاطل ومدان في قضايا تزوير.. «بوتفليقة» يقيل وزير السياحة بعد 72 ساعة من تعيينه

خاص – التقرير

فضيحة سياسية مدوية هزت الجزائر، عقب اكتشاف أن وزير السياحة والصناعات التقليدية الجديد مسعود بن عقون المكلف منذ ثلاثة أيام ضمن الحكومة الجديدة صدور أحكام قضائية ضده بتهمة تزوير شهادة ليسانس، إضافة إلى احتواء صحيفة السوابق القضائية الخاصة به على عدد من الإدانات، الأمر الذي دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إلى إقالته.

وأفاد بيان لرئاسة الجمهورية بأن “الرئيس بوتفليقة أنهى مهام وزير السياحة والصناعات التقليدية مسعود بن عقون، وباقتراح من الوزير الأول عبد المجيد تبون”، لكن البيان لم يكشف الأسباب الحقيقية وراء إقالة الوزير الجديد.

وتعد هذه سابقة سياسية في تاريخ الجزائر، إذ لم يسبق أن عين وأقيل وزير في ظرف 72 ساعة، فقد كان الوزير قد تسلم منصبه الخميس الماضي وزيرًا للسياحة.

وقالت مصادر مسؤولة إن إقالة الوزير الجديد تمت بعد إخطار الأجهزة الأمنية لمصالح الرئاسة بالملف الأمني والإدانات القضائية ضد الوزير المعين، وتورطه في عملية تزوير شهادة ليسانس بعد ثماني سنوات من دراسته، من دون مزاولة فعلية للدراسة، إضافة إلى أربعة أحكام قضائية، بينها حكم بالسجن لمدة ست سنوات.

ترشح للانتخابات البرلمانية

وكان مسعود بن عقون يشغل منصب سكرتير لتنظيم طلابي مقرب من حزب “الجبهة الشعبية” الجزائرية الموالية للرئيس بوتفليقة، وترشح للانتخابات البرلمانية الأخيرة كمرشح باسم الحزب، والذي زكاه لمنصب في الحكومة.

وكان يفترض ألا تتيح هذه الإدانات لبن عقون الترشح أصلًا للبرلمان، باعتبار أن القانون الجزائري يمنع المدانين والمسبوقين قضائيًا من الترشح للبرلمان.

وكان الرئيس بوتفليقة قد عين الخميس الماضي مسعود بن عقون البالغ من العمر 33 سنة وزيرًا في الحكومة الجديدة، والتي تلت إجراء الانتخابات البرلمانية التي جرت في الرابع من مايو الجاري، وهو شاب عاطل عن العمل، لم يعمل يومًا في حياته بسبب تزويره شهادة الليسانس.

ومنذ تعيينه في المنصب تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي، واستغرب مراقبون إسناد وزارة السياحة التي تراهن عليها الجزائر كقطاع حيوي لإنعاش الاقتصاد الجزائري في ظل الأزمة النفطية، إلى شخص عاطل عن العمل، وليست له أية خبرة إدارية أو سياسية في الإدارة، فضلًا عن تسيير قطاع حساس كهذا.

وتعد هذه الفضيحة السياسية سابقة خطيرة، وأظهرت أن التعيينات الحكومية لم يتم فيها أية تحقيقات أمنية وإدارية وفقًا لما هو معروف، وهي التحقيقات التي كان يقوم بها جهاز المخابرات عندما يتعلق الأمر بمنصب وزير، قبل أن يستبعد الرئيس بوتفليقة هذا الجهاز ويعيد هيكلته، من دون الإبقاء على الضوابط الأمنية المتعلقة بمتابعة ملفات الوزراء المسؤولين، وتقديم التحريات للسلطات بشأنه سوابقهم.

وأثار خبر تنحية الوزير بن عقون بهذه الطريقة جدلًا سياسيًّا وإعلاميًّا كبيرًا، حد الصدمة في الجزائر، ليس كونها سابقة سياسية تشهدها الجزائر فقط، بل للسهولة التي بات ممكنا الوصول بها إلى الوزارة والمناصب العليا في الدولة الجزائرية، وطريقة تقسيم المناصب الحكومية على حسب اعتبارات حزبية ومناطقية والولاء السياسي، من دون أن تكون الكفاءة والقدرة على التسيير المعطى الرئيس في تعيينات كهذه.

إقالات لمسؤولين محليين

مصادر مسؤولة أشارت إلى أن الرئيس بوتفليقة أمر بإجراء تحريات مع مسؤولين نافذين في ولاية باتنة، قد سمحوا للوزير المقال بالترشح للبرلمان متصدرًا قائمة حزبه “الجبهة الشعبية” الجزائرية، وأخفوا جملة الإدانات القضائية المسجلة في صحيفة سوابقه العدلية.

وتساءل الناشط الحقوقي عبد الغني بادي قائلًا “كيف تم قبول ترشح الوزير المقال للانتخابات التشريعية في ولاية باتنة بملف قضائي يحتوي على أربع إدانات، منها ست سنوات حبسًا نافذة، وأين كانت الهيئات المكلفة ومعالجة الملفات؟”.

ويتوقع أن تؤدي هذه الفضيحة إلى سلسلة إقالات لمسؤولين محليين في ولاية باتنة وقضاة ومسؤولين أمنيين، بسبب تساهلهم في ترشح الوزير المقال.

وتعد هذه سابقة سياسية في تاريخ الجزائر، إذ لم يسبق أن عين وأقيل وزير في ظرف 72 ساعة، فقد كان الوزير قد تسلم منصبه الخميس الماضي وزيرًا للسياحة.