تغيير المملكة أم تعديل اللقب.. ماذا يريد ولي ولي العهد؟

إيكونوميست – التقرير

كان لدى السعودية عدد قليل من المعارضين حتى في ظل الربيع العربي، ولم يكونوا في أفضل حالاتهم قادرين على تجميع سوى المئات لـ(يوم الغضب) في مارس عام 2011، والتجمع أمام وزارة الداخلية، داعين إلى انتخابات برلمانية حرة وملكية دستورية، وتم سجن قادة هذا التحرك كلهم لاحقا.

ولعل الخوف كان أحد الأسباب التي دفعت السعوديين لعدم المشاركة في التظاهرات، ففي مملكة تتصرف مثل جمعية خيرية، لديها رصيد كبير، وتقوم بتوفير العناية من المهد إلى اللحد، فإن هناك قليلين يرون حاجة لأن يغضبوا الدولة التي تطعمهم ، فثلثا المواطنين يعملون في وظائف حكومية، ويتوقعون زيادات سنوية، سواء عملوا أم لم يعملوا.

وقام نجل الملك، الأمير محمد بن سلمان بمحاولة تغيير هذا الوضع كله؛ لأن الدولة تواجه عجزا كبيرا في ميزانيتها بسبب انهيار أسعار النفط عام 2014 ، فالأمير، الذي يشغل منصب ولي ولي العهد ووزير الدفاع ورئيس الهيئة التي تدير الاقتصاد، يعد في نظر الكثيرين الحاكم الفعلي للبلاد، خاصة في ضوء عمر والده المتقدم (81 عاما).

أما الوزراء، ففي الوقت الذي وصفوا الموظفين المدنيين بالكسالى، قام الأمير بالإعلان عن خطة تقشف، بل وبدأ بتطبيقها، فتخفيض بدلات السكن والسفر والمرض أدى إلى قطع نسبة الثلث من رواتب الموظفين، وهي قرارات لم تكن شعبية، ولو أرادوا شد الأحزمة على بطونهم فلماذا لا يقوم الأمير نفسه، الذي قيل إنه دفع نصف مليار دولار لشراء يخت عام 2015، بذلك؟ وقارنه الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بجمال مبارك، نجل الرئيس المصري السابق النهم.

وفي 22 أبريل، قرر الملك التراجع مئة درجة، وأعاد البدلات والعلاوات التي تمتع بها الموظفون الحكوميون، وبتجاوز التذمر العام، فإن الأمير محمد يأمل بالحصول على دعم الطبقة المتوسطة ضد المعارضة داخل العائلة من الأمراء الذين يفضلون تولي الأمير محمد بن نايف العرش عندما يحين الوقت.

وحتى الآن، يبدو أن التعيينات والتعديلات الوزارية التي أعلن عنها الملك في مراسيم عدة عدلت الميزان لصالح الأمير الشاب، حيث أصبح شقيقه الأصغر الأمير خالد بن سلمان سفيرا في واشنطن، وهو أهم منصب دبلوماسي للمملكة، بشكل يعزز من علاقات الأمير محمد مع إدارة دونالد ترامب.

أما فيما يخص الدعم الخارجي، فإن الأمير محمد يتمتع بدعم رجال الاستخبارات الأمريكية، لكنهم يخسرون التأثير لصالح وزارة الدفاع (البنتاغون)، وقد يتحسر البعض لأن الأمير خالد (28 عاما) ليست لديه خبرة في الشؤون الدبلوماسية، لكنه طيار عسكري.

وعلى الرغم من سيطرة ولي العهد على وزارة الداخلية، إلا أنه بعد قرار إنشاء مركز للأمن القومي، الذي يتعامل مع الملك سلمان، فإنه قلل من سلطاته، بالإضافة إلى تعيين الجنرال أحمد العسيري نائبا لمدير الاستخبارات، ونقله من منصب المتحدث باسم وزارة الدفاع، ويتوقع المراقبون في الشأن السعودي أن يقوم الملك سلمان قريبا بتعيين ابنه محمد وليا للعهد ويحيل الأمير بن نايف على التقاعد.

هل تحدث وقفة؟

في عام 1964 قرر آل سعود الإطاحة بالملك سعود بسبب تجاوزاته الشخصية وسوء الإدارة، إلا أن العائلة قضت سبعة اعوام حتى وافقت على عمل هذا، وهو أمر بعيد وأقل وزنا الآن، فعلى الرغم من كون النميمة والحساسيات في إزدياد، وليس فقط لاستعداده لبيع مدخرات العائلة، حيث أن هناك مزاعم تقول إنه شخصيا قلل من قيمة شركة النفط السعودية (أرامكو) بحوالي 500 مليار دولار، حيث سيقوم بتعويم جزء قليل من أسهمها العام المقبل، وعلى العموم فإن العائلة لا تحب فعل أي أمر يؤثر في سلطتها.

ولعل ما هو أكثر قلقا، إمكانية التضحية بالإصلاحات الضرورية من أجل طموحات الأمير الشخصية، حيث رحب عدد من الممولين، بمن فيهم صندوق النقد الدولي برؤية 2030، التي أعلن عنها العام الماضي، التي كان الهدف منها تخفيض الإنفاق الحكومي، وتحضير الدولة لعصر ما بعد النفط.

وعلى الرغم من صعود سعر برميل النفط إلى ما فوق 50 دولارا، فإن الميزانية لا تزال تعاني من عجز، وإعادة العلاوات ستضيف 13 مليار دولار للنقص، الذي حدد بـ86 مليار دولار، أي 12% من مجمل الناتج القومي، وتؤكد الحكومة أن ماليتها تتحسن، مع أن الممولين المصريين يغادرون المملكة، والبحث عن جواز ثان من الذين يريدون المغادرة ولم يعودوا راغبين بالبقاء في تزايد مستمر، أما النمو الاقتصادي فهو أقل من 1%، وهي النسبة الأقل منذ أربعة أعوام”.

في النهاية، يوجه المعجبون بتحركات الأمير وقراراته تساؤلا فيما بينهم ” هل يسعى بن سلمان لتغيير المملكة أم تغيير لقبه؟”.

المصدر

حقائق صادمة عن زراعة الرأس

كنعان أبو رشاد – التقرير

عبر التاريخ يوجد لدينا الكثير من الشخصيات التي تشبه الدكتور “فرانكشتاين” الذي قام بصنع إنسان من الأعضاء، اليوم “فرانكشتاين” الجديد هو العالم الإيطالي الذي يريد زراعة رأس في جسم آخر، لكن صدقني أن هذه الفكرة قديمة جدًا ويوجد بعض العمليات التي نجحت على الكلاب والقرود والفئران.

لذا دعنا نكتشف بعض الحقائق التي ستجعل من عقلك يتطاير:

أول عملية زراعة رأس:

2

زراعة الرأس هي عملية جراحية تنطوي على تطعيم رأس كائن حي على جسم أخر، ولا يجب أن نخلط بشكل نظري بين هذه العملية وبين عملية زرع الدماغ، لأن زراعة الرأس هي عبارة عن قطع رأس المريض ووضعه في جسم أخر أما زراعة الدماغ هي إزالة الدماغ من الجمجمة ووضعها في جمجمة أخرى.

وبما أن التكنولوجيا المطلوبة لإعادة الحبل الشوكي المقطوع لم يتم تطويرها بعد، سيعاني من أجريت عليه العملية بشلل رباعي ولا يستطيع بالطبع التحكم بأطرافه، لكن عند وجود الإجراءات والتقنيات المناسبة ستكون مفيدة جدًا للأشخاص الذين يعانون من الشلل الرباعي.

تم تنفيذ هذه العملية بنجاح على الكلاب والقرود والفئران، ففي 21 مايو عام 1908 نجح الفيزيولوجي الأمريكي تشارلز غوثري في تطعيم رأس كلب على جانب رقبة كلب أخر، وكان أول كلب مصطنع برأسين في العالم. حيث تم تطعيم الشرايين معًا بمعنى أخر أن دم الكلب تدفق من خلال رأس الكلب المقطوع بشكل سليم ومن ثم كانت تعود إلى رقبة الكلب بشكل سليم أيضًا، وأظهر رأس الكلب القليل من علامات الحياة من خلال بعض الحركات البدائية مثل الارتعاش وتحريك اللسان، وفي عام 1959 أعلنت الصين أنها نجحت في زراعة رأس كلب في جسم آخر مرتين.

الأب الروحي:

إن عمل العالم السوفيتي فلاديمير ديميخوف كان مؤثرًا للغاية لمستقبل علم زرع الأعضاء فهو كان من رواد زراعة الأعضاء في الأربعينات والخمسينات الذي أجرى العديد من عمليات زراعة الأعضاء مثل زراعة القلب في الحيوان أو استبدال الرئة، وعمله كان معروف بشكل جيد من قبل العلماء خلال الخمسينات والستينات وخصوصًا في تجارب زراعة رؤوس الكلاب، استوحى منه العديد من الأشخاص وتم في تلك الفترة العديد من عمليات وتجارب زراعة القلب على الكلاب في الولايات المتحدة من قبل الدكتور نورمان شوموايمن جامعة ستانفورد والدكتور ريتشارد من كلية الطب في ولاية فرجينيا، وتم إجراء أول عملية زراعة قلب إنسان من قبل كريستيان برانارد في جنوب أفريقيا في عام 1967، وبسبب عدم وجود العوامل الكيميائية للاستفادة من مثبطات المناعة لم يتلقى المريض الزراعة بشكل جيد.

الدكتور فرانكشتاين:

3

في 14 مارس عام 1970 قام مجموعة من العلماء من كلية الطب في كليفلاند، أوهايو بقيادة روبرت ج وايت جراح الأعصاب وأستاذ الجراحة العصبية الذي استوحى من عمل فلاديمير بتنفيذ عملية مثيرة للجدل وهي زراعة رأس قرد على جسم آخر، وكانت العملية ناجحة نسبيًا، حيث نجا القرد بعد العملية لبعض الوقت وكان قادرًا على الشم والتذوق والاستماع ورؤية ما حوله، إن العملية تضمنت العملية كي الشرايين والأوعية عند قطع الرأس لضمان عدم نقص حجم الدم، وفي عام 2001 كرر الدكتور وايت العملية على قرد.

الفئران:

4

في عام 2002 تمت عملية زراعة رأس في اليابان، لكن هذه المرة على الفئران، وكان العملية هي زراعة رأس في جسم فأر آخر بجانب رأسه، أي أن الفأر أصبح يملك رأسيين وقال العلماء أن المفتاح الرئيسي لنجاح مثل تلك العملية هي استخدام درجات حرارة منخفضة.

كما تم إثبات إعادة ربط الحبل الشوكي المقطوع من قبل دراسة ألمانية في عام 2014 تقول يمكننا استعادة الفئران الذين أصابهم شلل رباعي بعد العملية في غصون شهر.

زراعة رأس إنسان:

5

في عام 2013 أعلن الدكتور الإيطالي سيجيو كانافيرو عن خطته لزراعة رأس إنسان الأمر الذي أثار جدلًا كبيرًا، وعلى نطاق واسع، الأمر مرعب ومثير للدهشة على ما أعتقد، يصرح كانافيرو إن الإمكانية الموجودة لدينا لإعادة دمج الحبل الشوكي المقطوع هي باستعمال جين الدمج، ودعا العملية باسم “HAVEN” وهي اختزال لاسمه الكامل.

الجراحة ستكون من فريق يتكون من 100 جراح تقريبًا وتتطلب 36 ساعة لإكمال العملية، وتكلفة هذا المشروع ستكون بمقدار 10 مليون دولار ووضح الدكتور السبب الجوهري من هذه العملية في مؤتمر تيد كما كتب كتاب أيضًا عن الموضوع.

كان المتطوع الأول لمثل هذه العملية هو الروسي فاليري سبيريدونوف عمره ثلاثين عام يعاني من مرض وردنج هوفمان وصحته تتدهور بسرعة، العملية مخطط لها أن تتم في عام 2017.

أسئلة بسيطة:

لماذا ندعو العملية بزراعة الرأس بدلاً من زراعة الجسم؟

أطلق على العملية هذا الاسم بسبب تجارب الكلاب والقرود في القرن الماضي، حيث كان يتم زراعة رأس بجانب رأس ثاني، ومن الناحية الفنية وصف العملية بأنها زراعة جسم تكون أكثر دقة لأن الرأس هو ممثل الشخص الذي سوف يتلقى جسم جديد، كما يجب أن نكون حذرين بشأن المصطلح فهي أيضَا ليست عملية زرع جسم بشكل كامل لأن المصطلح يستخدم لوصف عملية يتم زراعة الدماغ في جسم وجمجمة كائن حي، وعملية زراعة الرأس تنطوي على الرأس وداخله الدماغ.

ما الفرق بين زراعة الدماغ وزراعة الرأس؟

زراعة الدماغ تنطوي على أن تزيل الدماغ من الجمجمة ونضعها في جمجمة أخرى، وهذه العملية ستكون صعبة جداَ أكثر بكثير من زراعة الرأس لأنها عملية معقدة جدًا حيث يجب أن نفصل الدماغ، ونقوم بتجهيز الدم بدون أن نسبب أي أضرار في الأنسجة الحساسة.

هل يمكن أن نقوم بالعملية لرأس جثمان مجمد؟

لا يمكننا بالطبع، إن العملية المقترحة تتطلب أن يكون رأس ودماغ الإنسان بصحة جيدة، ومن غير المعروف بعد إذا كان بالإمكان تذويب رأس الجثمان المجمد وإعادة إنعاش أنسجة المخ بشكل سليم.

هل يمكن للعملية أن تسبب أضرار نفسية؟

بعض الأشخاص الذين قاموا بعمليات في تبديل جلد الوجه أو زراعة طرف جديد في جسمهم كانوا يشعرون بحزن على خسارة عضو من جسمهم القديم، تقول الدراسات إن التداخلات في جسمنا مثل دقات القلب، أو قرقرة المعدة يمكن أن تؤثر بقوة على رغباتنا عواطفنا وتصوراتنا.

المصادر (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7)

في السنة الثالثة للحرب.. الإمارات تتجه باليمن نحو التقسيم

إيكونوميست – التقرير

من شرفة القصر العلوي، يقوم محافظ حضرموت اللواء أحمد بن بريك، باستطلاع المكلا، هي ليست مملكته حتى الآن ولكن بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة التي استولت في أبريل الماضي على الميناء في هجوم بري وبحري، تبدو أنها أصبحت كذلك، وأن خريطة اليمن ستشهد مزيدا من التغيير.

حين انسحبت بريطانيا، شكل الاشتراكيون في الجنوب جمهوريتهم الخاصة، وشرعوا في جعل التواصل مع الشماليين جريمة، واليوم  بعد 27 عاما من الاتحاد، يحاول السياسيون الآن بمساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة الانفصال مرة أخرى، لا سيما وأن الإمارات العربية المتحدة تولت مسؤولية الجنوب كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية لإخراج قوات المتمردين الحوثيين، وبينما يقصف السعوديون من الجو، وضع الإماراتيون آلاف الجنود على الأرض، ودربوا ما يقرب من 300 ألف مقاتل يمني داخل وخارج البلاد لمحاربة الحوثيين والقاعدة وضخوا ملياري دولار هناك.

يقول رياض ياسين، وزير الخارجية السابق وسفير اليمن لدى باريس، أثناء زيارة أجراها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ” لن يخضع الجنوبيون مرة أخرى لسيطرة صنعاء في الشمال”.

كما أنه رسميا، الرئيس عبد ربه منصور هادي، عين جنرال من محافظة أبين الجنوبية، يحكم جميع الأراضي، لكن علامات سلطته تكاد تكون معدومة في الجنوب كما هو الحال في الشمال الذي يسيطر عليه المتمردون.

ولا يزال هادي يسيطر على البنك المركزي في البلاد، وقد أحبط هادي تسليم حصة حضرموت من عائدات النفط اليمنية، وبالنسبة لهادي فإن عدن الواقعة على بعد 550 كم تجاه الغرب تحدي أكثر إلحاحا، وفي أوائل صيف عام 2015، قاد الحرس الرئاسي الإماراتي المتمردين الشماليين الذين استولوا على معظم المدينة قبل أربعة أشهر، وبينما يسكن ابن هادي الآن القصر الرئاسي في عدن، هادي نفسه يقضي معظم وقته في المملكة العربية السعودية وبقية المدينة خارج السيطرة.

وقتل أكثر من 3700 شخص في معارك عدن منذ عام 2015، وفقا لما ذكره الأطباء المحليون.

20170429_MAM625

وعلى النقيض من شوارع المكلا المجهزة جيدا والجدران البيضاء، تكثر القمامة والكتابة على الجدران وتشعر عدن منذ فترة طويلة بالحنين إلى الماضي، حيث في الأزمنة الاستعمارية كانت عدن الميناء الرئيسي في العالم العربي، وبه أول مصفاة، وخلال الحقبة السوفياتية تم حظر الممارسات الشمالية في المدينة مثل مضغ القات والحجاب وتعدد الزوجات.

وحاول المواطنون تجميل المدينة، وبينما يبتهجن طالبات المدارس بأجهزة الكمبيوتر الجديدة والفصول الدراسية التي وصلت حديثا، فإنهن يشعرن بالقلق من الوصول إلى المدرسة بأمان، لا سيما في ظل انتشار عمليات الخطف وإطلاق النار والانفجارات، وقالت خلود موسى 19 عاما، إن القصر الرئاسي ينبغي أن يكون المكان الأكثر أمانا في عدن، وليس الأكثر خوفا.

ويحافظ الانفصاليون الجنوبيون على النظام هناك،  ويشعر بعض المسؤولين الآن بالثقة الكافية للتحرك حول عدن بدون حرس شخصي، ولكن على الرغم من أن علم جنوب اليمن هو الأكثر شيوعا، يبدو أن القاعدة لا تزال حاضرة في جدران الأزقة، فبعد أن استعاد الإماراتيون المكتبة الوطنية في عدن، قام المتطرفون بتفجيرها، واغتيل الحاكم السابق وقد نجا الحالي من محاولات متعددة لاغتياله.

وانخفضت العملة اليمنية مقابل الدولار، وتستمر الأسعار في الارتفاع، وعلى الرغم من أن الاستثمار الإماراتي في المولدات الكهربائية يزيد عن 100 مليون دولار، إلا أن حالات انقطاع التيار الكهربائي قد ازدادت، فانقطاع التيار الكهربائي في معظم ساعات اليوم يأتي لأن هادي يرفض دفع ثمن الوقود.

ويخشى المسؤولون الذين يأملون أن تكون عدن نموذجا لبقية اليمن من أن ترك الجنوب قد ينتهي بعدم الاستقرار، وهذا قد يجتاح شبه الجزيرة العربية بأكملها، فالآلاف من المقاتلين الذين تدربوا قد ذهبوا إلى ساحات القتال.

المصدر

زيارة «بابا الفاتيكان» لمصر.. مكاسب سياسية أم دعم للأقباط؟

خاص – التقرير

تكتسب زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس، التي بدأها الجمعة، إلى مصر وسط إجراءات أمنية مشددة، أهمية استثنائية نظرًا لتوقيتها وأهدافها، حيث يحاول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الحصول على دعم غربي بعد وقت قصير من سلسلة اعتداءات استهدفت الأقباط، إضافة إلى رهان شيخ الأزهر أحمد الطيب عليها في ظل الهجوم العنيف الذي يواجهه في الفترة الحالية، بحسب مراقبون.

وتأتي زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس بعد 17 عامًا من زيارة البابا الراحل، يوحنا بولس الثاني، في عام 2000 إلى القاهرة، والتي تلتها سنوات من القطيعة بين الأزهر والفاتيكان بسبب تصريحات للبابا بنديكتوس السادس عشر، التي اعتبرها الأزهر إهانة للإسلام وتحرّض على الكراهية، بعد التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين في الإسكندرية مطلع 2011، وطالب فيها بحماية أقباط مصر، وأعلن شيخ الأزهر حينها تجميد التواصل مع الفاتيكان.

وعلى الرغم من أهمية تلك الزيارة إلا أن نشطاء حقوقيون حذروا من استغلال السيسي لاجتماعه مع البابا لتقديم نفسه للغرب باعتباره حصنًا ضد الإرهاب في المنطقة، لتفادي انتقاد الغرب لقمع المعارضة السياسية والنشطاء الحقوقيين في مصر منذ انتخابه في 2014.

أهداف معلنة

ويأمل البابا فرنسيس من خلال هذه الزيارة في إصلاح العلاقات مع العالم الإسلامي. وقال في رسالة إلى شعب مصر أذاعها التلفزيون المصري، الثلاثاء الماضي، إن العالم “مزّقه العنف الأعمى الذي أوجع أيضًا قلب أرضكم العزيزة”. وأضاف أنه يأمل في أن تعزز زيارته السلام والحوار بين الديانتين المسيحية والإسلامية.

وفي رسالته، عبّر عن أمله في أن تثمر الزيارة “إخاء ومصالحة بين كل أبناء إبراهيم، خصوصًا في العالم الإسلامي الذي تشغل مصر فيه مكانة كبيرة”. وقال إنه يأمل في أن تكون زيارته “مواساة وتشجيعًا لكل المسيحيين في الشرق الأوسط”.

وسبقت الزيارة بأيام حالة من الاستنفار الأمني الشديد، إذ شهدت شوارع القاهرة تواجدًا مكثفًا لقوات الأمن، كما مُنع السير في بعض شوارع العاصمة، وذلك نظرًا لحالة الخوف من أي أعمال إرهابية، لا سيما بعد مرور أقل من ثلاثة أسابيع على مقتل 45 شخصًا في هجومين على كنيستين للأقباط الأرثوذكس في مدينتي الإسكندرية وطنطا يوم أحد السعف تبنّاهما تنظيم “داعش”. كما تم تشديد الإجراءات الأمنية في محيط استاد الدفاع الجوي ومشيخة الأزهر، وبعض المناطق الأثرية المتوقع زيارة البابا لها.

برنامج الزيارة

ومن المقرر أن يلقى البابا خمسة خطابات خلال زيارته مصر، بدءًا من الخطاب الأول في المؤتمر العالمي للسلام. كما يوجه خطابًا إلى شيخ الأزهر، وبعدها يزور البابا تواضروس الثاني، ثم يتوجهان معًا إلى الكنيسة البطرسية في العباسية، التي شهدت اعتداءً إرهابيًا العام الماضي. ويحتفل البابا صباح السبت بالقداس الإلهي، ويلتقي بعد الظهر بالإكليروس والمكرّسين والإكليريكيين، والكهنة الكاثوليك في مصر.

كلمة البابا أمام مؤتمر السلام بالأزهر، في اليوم الأول أكدت على أهمية الحوار بين الأديان والثقافات، ونبذ العنف وصراع الأديان والحضارات، حيث بدأها بتحية الحضور باللغة العربية قائلًا: “السلام عليكم” وردت القاعة بالتصفيق ورد السلام، ثم أردف قائلًا إن “العنف يؤدي إلى العنف والشر يؤدي إلى الشر هذه الحكمة، وكرامة الإنسان غالية وعزيزة على الله، ولا سلام دون الشباب واحترام الآخر والانفتاح على الحوار البناء”.

وطالب البابا بضرورة السعي دائمًا إلى احترام الآخر وعدم ترسيخ الهوية المنغلقة، بل المنفتحة على الجميع والمتواضعة التي تسعى لإقامة حوار وإعلاء قيمة الذات والوصول إلى الارتقاء والمشاركة بين الجميع، داعيًا الله أن يهب الجميع السلام، وأضاف نحن مسؤولون عن العنف الذي يظهر ولا بد أن نكشف حقيقته، ولا بد أن نكشف كل صور الكراهية، إنه الله السلام، ولذلك لا يمكن تفعيل أي عنف باسم الله.

ودعا بابا الفاتيكان إلى مقاومة انتشار الأسلحة التي إذا ما صنعت يومًا ما ستستخدم، مضيفًا أن “من هذه الأرض التي تمثل لقاء السماء والأرض لا بد أن نكرر رفضنا الواضح لأي شكل من العنف والانتقام والكراهية التي ترتكب باسم الله ونطلب من الله أن يهبنا السلام لنصل إلى الوئام والتعاون والصداقة”، ودان البابا “الشعبويات الغوغائية” و”العنف باسم الدين” حيث يحمل رسالة “وحدة وأخوة”، وتضامن مع الأقباط، أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط بعد تعرضها لاعتداءات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف “لنكرر معًا من هذه الأرض، أرض اللقاء بين السماء والأرض وأرض العهود بين البشر وبين المؤمنين، لنكرر “لا” قوية وواضحة لأي شكل من أشكال العنف والثأر والكراهية يرتكب باسم الدين أو باسم الله”. وتابع “لنؤكد سويًا استحالة الخلط بين العنف والإيمان، بين الإيمان والكراهية، ولنعلن معًا قدسية كل حياة بشرية ضد أي شكل من أشكال العنف الجسدي أو الاجتماعي أو التربوي أو النفسي”.

وأعرب عن أسفه لبروز “شعبويات غوغائية لا تساعد بالطبع في تعزيز السلام والاستقرار”، معتبرًا أنه “ما من تحريض على العنف يضمن السلام وأي عمل أحادي لا يولد عمليات بناء مشتركة، إنما هو في الواقع هدية لدعاة التطرف والعنف”.

دعم الأقباط

وخلال لقاء مع السيسي بحضور العديد من المسؤولين المصريين، دعا رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى “الاحترام غير المشروط لحقوق الإنسان غير القابلة للمساومة كالحق في المساواة بين كافة المواطنين وحق حرية الدين والتعبير دون أدنى تمييز”.

كما أكد أن مصر مدعوة إلى إثبات أن “الدين لله والوطن للجميع” مستعيرًا شعارًا سياسيًا شهيرًا في مصر وحرص على نطقه باللغة العربية وسط تصفيق الحضور.

وأحيطت زيارة البابا فرنسيس الخاطفة إلى مصر بإجراءات أمنية مكثفة، إذ تأتي بعد نحو أسبوعين من اعتداءين انتحاريين داميين ضد كنيستين قبطيتين أوقعا 45 قتيلًا في التاسع من أبريل الجاري.

وقال البابا في فيديو نشر قبل بضعة أيام من وصوله إلى القاهرة إن زيارته هي رسالة “تعزية” و”دعم” إلى “كل مسيحيي الشرق الأوسط”. وأعرب عن أمله في أن تشكل “مساهمة مفيدة في حوار الأديان مع العالم الإسلامي وفي الحوار التوحيدي مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية”.

مكاسب لشيخ الأزهر

ويرى مراقبون أن الهدف الرئيسي للزيارة هو السعي لتعزيز العلاقات مع الأزهر الذي أوقف الحوار مع الفاتيكان في 2011 بسبب ما اعتُبر “إهانات للإسلام” وجّهها البابا بنديكتوس السادس عشر. واستؤنف الحوار العام الماضي بعدما زار الطيب الفاتيكان.

وبحسب مراقبين فإن هذه الزيارة، تمثل لشيخ الأزهر أحمد الطيب، دعمًا في مواجهة المترصدين له داخل مصر وعلى رأسهم السيسي نفسه، بالإضافة إلى أجهزته الإعلامية التي تشن هجومًا عنيفًا على الطيب بدعوى أنه لا يقوم بالدور المطلوب منه في مواجهة الفكر المتطرف وما يسمى بـ”تجديد الخطاب الديني”، وخصوصًا أن البابا فرنسيس يعتبر الشيخ الطيب من الشخصيات الإسلامية المعتدلة التي يسعى إلى التعاون معها.

بعد تأكيدها بعودة السينما.. هيئة الترفيه السعودية تتحدى «المفتي» وتشعل الجدل

خالد جمال – التقرير

أثارت تصريحات رئيس هيئة الترفيه السعودية أحمد الخطيب عن افتتاح دور سينما في المملكة العربية السعودية جدلًا واسعًا بين مؤيدين ومعارضين لهذه الخطوة، لاسيما وأنها تعتبر أول إقرار رسمي من جهة حكومية معنية بشكل مباشر بقضية السينما.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، حالة من الزخم عبر وسم “#افتتاح_سينما_قريبا” الذي تصدر موقع “تويتر” في السعودية، الجمعة.

وبدأ أحدث جدل حول قضية السينما الشائكة، في الساعات الأولى لليوم الجمعة، عندما نشرت وكالة “رويترز” لقاءً مع رئيس الهيئة الحكومية التي أنشأتها المملكة العام الماضي، أحمد الخطيب، انشغل بمحتواه السعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال

أكد أحمد الخطيب رئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية، إن “المملكة ستفتح دور سينما وستبني دار أوبرا عالمية يومًا ما”، مهوِّنًا من اعتراض الهيئات الدينية على هذا النوع من التغييرات، بقوله إن “المحافظين الذين انتقدوا الإصلاحات يدركون تدريجيًا أن معظم السعوديين -وأغلبهم تحت سن الثلاثين- يرغبون في هذه التغييرات”.

وأوضح أن هدفه هو توفير ترفيه “يشبه بنسبة 99 في المائة ما يحدث في لندن ونيويورك”، لكنه أوضح أنه وبعد عقود من النهج الثقافي المحافظ فإن مثل هذا التغيير لن يحدث سريعًا.

وقال: “أعتقد أننا نفوز بالنقاش”، موضحًا أن القليل من السعوديين متحررون والقليل أيضًا محافظون، لكن “الأغلبية معتدلون”.

وتابع يقول: “يسافرون، يذهبون للسينما وللحفلات الموسيقية. إنني أعول على الشريحة الوسطى التي تمثل 80 في المائة من السكان”. وأضاف أنه يمكن للمحافظين ببساطة، التزام منازلهم إذا لم يهتموا بالفعاليات.

البداية مشجعة

وكان مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وصف في وقت سابقٍ دور السينما والحفلات الموسيقية بأنها “مفسدة”. وقال في يناير الماضي، إن الترفيه قد يفتح المجال أمام أفلام أجنبية “إلحادية وفاسدة” ويشجع على الاختلاط بين الجنسين.

وخطط الترفيه التي ترسمها المملكة مدفوعة بأهداف اقتصادية في أغلبها. ومع انخفاض أسعار النفط، شرعت السلطات في برنامج إصلاحي طموح؛ لتنويع الاقتصاد وإنشاء قطاعات جديدة بالكامل لتوظيف الشباب السعودي.

وكلفت الحكومة مجموعة بوسطن للاستشارات تحديد مواقع لإقامة متنزهات ومسارح بتمويل حكومي واستثمارات خاصة.

وقال الخطيب في هذا السياق، إن “أنشطة الهيئة وفرت 20 ألف فرصة عمل حتى الآن بعد 7 أشهر فقط، وإنها قد تتجاوز الأهداف التي تحددت العام الماضي في رؤية 2030”. وتوقع أن تزيد حصة إنفاق السعوديين على الترفيه إلى 3 أمثالها لتصل إلى 8 أو 9 في المائة بحلول 203.

وأكبر مشروع ترفيهي طموح حتى اليوم في السعودية، هو مدينة ترفيهية عملاقة من المقرر إقامتها خارج العاصمة الرياض، تهدف إلى جذب زائرين من دول المنطقة وستضم منتجعات وملاعب غولف وأكثر من مضمار لسباقات السيارات، ومدينة ملاهي تديرها شركة سيكس فلاجز.

وقال الخطيب: “البداية مشجعة للغاية. و(تذاكر) كل حدث تباع بالكامل”، مشيرًا إلى أن عددًا من الرواد يفوق الطاقة الاستيعابية بأكثر من 10 آلاف شخص كانوا يرغبون في حضور مهرجان “كوميك كون” الترفيهي بمدينة جدة في فبراير الماضي.

وتابع يقول: “الطلب هائل وهذا طبيعي. التركيبة السكانية شبابية في السعودية ولدينا دخل قابل للتصرف فيه أعلى من دول أخرى”.

دور السينما والتطوير

لكن معرض “كوميك كون” في جدة أثار أيضًا أكبر تحدٍّ علني لبرنامج الهيئة؛ إذ لاقى انتقادات حادة من الآلاف من المحافظين، ومنهم أئمة بارزون، بعد ظهور تسجيل فيديو لرجال ونساء يرقصون خلال الحدث.

لكن الخطيب قال إن هذه النزعة المحافظة لم تكن دومًا الطابع الغالب في السعودية، وأوضح أن التغيير سيحتاج وقتًا؛ لأن هذه النزعة تطورت على مدار عدة عقود.

وقال إن دور السينما -وهي نقطة خلاف رئيسية- ليست على جدول الأعمال على الأمد القصير، لكن سيصبح لها وجود بالسعودية في النهاية. وتابع يقول: “سنحقق ذلك. سنحقق ذلك. أعرف كيف، لكن لا أعرف متى”.

سجال واسع

ورغم أن الخطيب لم يحدد تاريخًا محددًا لإنشاء دور عرض في السعودية، إلا أن ذلك لم يمنع عددًا كبيرًا من السعوديين من الدخول في سجال واسع طالما شهدته المملكة في الماضي حول قضية السينما ذاتها.

وأبدى السعوديون المؤيدون لافتتاح دور سينما في بلادهم، حماسة لكلام الخطيب رغم عدم رضاهم عن عدم تحديد تاريخ محدد لظهور دور العرض في المملكة، فيما طالت انتقادات المحافظين كل نشاطات الهيئة والفعاليات الفنية والترفيهية التي نظمتها لحد الآن في المملكة.

تضامن رئيس النمسا مع «الحجاب» يثير غضب معارضيه

خاص – التقرير

أثارت تصريحات عبّر فيها رئيس النمسا الجديد ألكسندر فان دير بيلين عن تضامنه مع المحجبات اللائي يتعرضن لحملة متزايدة من العداء في بلاده، بإثارة موجة واسعة من الجدل والانتقادات تجاوز صداها النمسا إلى ألمانيا المجاورة.

وتقدم رئيس النمسا ألكسندر فان دير بيلين باقتراح غير مألوف، حيث دعا جميع النساء النمساويات إلى ارتداء الحجاب على الطريقة الإسلامية، في مسعى لإظهار التضامن مع النساء المسلمات. وعلى الرغم من أن هذه الفكرة تعرضت لبعض الانتقادات، إلا أن الرئيس مُصرّ على أهمية ورمزية هذه الحركة.

يأمل الرئيس الفيدرالي الجديد في النمسا، ألكسندر فان دير بيلين، الذي تقلد منصب الرئاسة، في 26 يناير سنة 2017، في أن يأتي يوم ترتدي فيه جميع النساء في بلاده الحجاب، كنوع من إظهار التعاطف مع النساء المسلمات. وهذا بالضبط ما عبَّر عنه خلال لقاء تلفزيوني في العاصمة فيينا مع قناة أو آر إف، وقد خلَّفت هذه التصريحات ردودَ فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، حسب تقرير لصحيفة فيلت الألمانية.

وكان وزير خارجية النمسا سباستيان كورتس قد قال مطلع العام الحالي، إنه يريد منع الموظفات في المؤسسات المدنية، بما في ذلك المدرسات، من ارتداء الحجاب.

وقال كورتس إن ارتداء الصليب، وهو أمر شائع في النمسا التي يتمسك أغلبها بالكاثوليكية، يجب أن يسمح به في الفصول، معللاً ذلك “بالثقافة الراسخة تاريخياً” في البلاد، وفقاً لما جاء في تقرير لقناة الجزيرة مباشر.

وأثناء نقاش جرى في مجلس البرلمان الأوروبي، قال الرئيس المنتمي لحزب الخضر: “إذا تواصلت هذه الموجة من الكراهية، وتواصل انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا، سيأتي يوم نطلب فيه من كل النساء ارتداء الحجاب، كلهن دون استثناء، للتعبير عن التضامن مع من يرتدينه لدوافع دينية”.

كما أكد الرئيس على أن المقترح يشمل كل النساء، وشدد على أهمية مشاركة الجميع في هذا المقترح. وأقر أيضا بأن كل النساء يجب أن يتمتعن بالحق في حرية اللباس، مهما كان نوعه. وهذا يجب أن يشمل جميع النساء بما في ذلك المسلمات وغير المسلمات، حسب صحيفة فيلت الألمانية.

لكن اللافت أن مذيع القناة النمساوية، الذي كان قد حاور فان دير بيلين وطرح عليه مسألة ارتداء الحجاب، وصف تصريح الرئيس لاحقاً بأنه “لم يتم اختياره بعناية”.

تصريح “فان دير بيلين” لم يأت ضمن خطاب رسمي أدلى به الرئيس، بل كان في سياق حوار مع وسائل الإعلام. وقد تلت هذه التصريحات خطاباً ألقاه أمام الاتحاد الأوروبي، وقد وجه كلامه للنساء النمساويات المنتميات للديانة الإسلامية، وتحدث عن حقهن في ارتداء الحجاب على الطريقة الإسلامية، بعد أن تم توجيه السؤال له حول ما يعتزم فعله للتصدي لظاهرة منع النساء من ممارسة حريتهن الدينية.

ردود فعل غاضبة

وفور نشر وسائل الإعلام تصريحات رئيس النمسا اثيرت موجة من الغضب حيث وجه له بعض المعارضين انتقادات كبيرة، وعبَّروا عن معارضتهم للمقترح، ونعتوه بأوصاف مشينة، كما طالب البعض باستقالة الرئيس المنتخب، علماً أنه لم يمضِ أكثر من 100 يوم على تنصيبه، بعد أن حقق انتصاراً على المرشح اليميني الشعبوي نوربرت هوفر من حزب الحرية النمساوي، في ديسمبر 2016.

ورغم أن كلمات فان دير بيلين كانت عفوية ولم تأت في خطاب رسمي، وإنما أثناء فعالية نقاشية مع تلاميذ مدارس تعدّت الانتقادات الموجهة للرئيس النمساوي بلاده إلى ألمانيا، حيث شنّت فراوكا بيتري رئيسة حزب “بديل لألمانيا” المعادي للاتحاد الأوروبي واليورو والمهاجرين والإسلام هجوما قاسيا على فان دير بيلين.

وقد جاء الانتقاد لمقترح ارتداء الحجاب من عدة جهات سياسية في النمسا، حيث عبَّرت العديد من النساء النمساويات عن استهجانهن لهذه الفكرة. كما تعرض للهجوم، خاصة من قبل اليمين المتطرف الذي استغل الفرصة لمهاجمة المسلمين بشكل عام. فضلاً عن ذلك، لم يترك حزب البديل من أجل ألمانيا، المعروف بكونه حزباً شعبوياً يرفع الشعارات المعادية للمسلمين في ألمانيا، الفرصة تمر دون إقحام نفسه في هذا الجدال الدائر في النمسا.

صورة ساخرة للرئيس

وفي إطار حملة الهجوم على الرئيس النمساوي، نشرت صحيفة “اوسترايش ” النمساوية واسعة الانتشار صورة ساخرة  له مرتديا الحجاب وذلك ردا على تصريحاته المؤيدة للحجاب

ووجهت الصحيفة انتقادات ساخرة للرئيس واتهمته بمحاولة استرضاء الجالية الاسلامية ونقلت عن قيادات فى الاحزاب اليمينية أن الحجاب يمثل خطرا على القيم الاوروبية ويرسخ لخطط أسلمة أوروبا كما يعزز حالة الاسلاموفوبيا فى تستشرى فى دول الاتحاد الاوروبى .

واتهمت الصحيفة الرئيس النمساوي بأنه يتراجع عن مبادىء حزب الخضر الذى يمثله والذى يؤكد على المساواة ورفض الرموز الدينية والذى يهتم بالسلام الاجتماعى والعلاقات الايجابية بين اتباع الديانات المختلفة مضيفة بشكل ساخر ان الرئيس مادام يحب الحجاب عليه بارتداءه بينما يثير الحجاب حالة من الامتعاض فى المجتمع الأوروبى .

وقالت مصادر سياسية ان الرئيس النمساوي تقبل انتقادات الاعلام والاحزاب بشكل ديمقراطي ولا يعتبر الصورة المنشورة له ازدارء له أو تقليل من مكانته بل تجىء فى اطار حرية الصحافة التى يحميها الدستور والقانون .

تصدي للتمييز

لم يعلن الرئيس فان دير بيلين الاستسلام أمام الانتقادات وادفع عن عن نفسه في مواجهة هذه الانتقادات عبر بيان أصدره مكتبه الصحفي، وذكر فيه أن فان دير بيلين يرى أن ما قاله يرتبط بحرية التعبير عن الرأي وحرية ارتداء الملابس، وأشار المكتب الصحفي إلى أن محور ما قاله الرئيس النمساوي يتعلق بالتصدي للتمييز ضد النساء المحجبات اللائي يتعرضن في المرافق العامة لحملة عدائية متزايدة ومرفوضة.

من جانبه، قال طرفة بغجاتي رئيس مبادرة مسلمي النمسا وأحد المشاركين في الحملة الانتخابية السابقة لفان دير بيلين إن كلام الرئيس كان واضحا ومن السخف اتهامه بالمطالبة بحجاب كل النساء.

وأوضح بغجاتي -وهو مستشار للشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية- أن مقصد الرئيس النمساوي من تصريحاته هو أن انتشار ظاهرة العداء للإسلام يتطلب وقفة تضامنية من المجتمع بأسره ومن النساء مع المرأة المسلمة.

القانون الإسلامي

وتشير التقديرات في النمسا إلى وجود حوالي 600 ألف من المنتمين إلى الدين الإسلامي. وتتميز النمسا بوجود “قانون إسلامي” يهدف إلى تنظيم حياة المسلمين في البلاد. وقد تم وضعه ودخل حيز التنفيذ منذ 1912، ووقع إدخال بعض التعديلات عليه لتحديثه منذ سنتين. وهو ما جعله يمثل نموذجا يحظى بالإعجاب في ألمانيا المجاورة، حيث تقدم حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بمقترح لسن قانون مماثل.

ينظم هذا القانون الموجود في النمسا منذ أكثر من قرن، مسائل شرعية مثل دفن الموتى على الطريقة الإسلامية، ويسمح للمسلمين بالاستعانة بأئمة بكل حرية. ولكن تدور الآن نقاشات حول منع التمويل الخارجي للمساجد في النمسا، بالإضافة إلى فرض استعمال اللغة الألمانية على كل رجال الدين المسلمين. وهي مقترحات جديدة تشير إلى حالة الارتياب والعِداء التي بات يعاني منها المسلمون.

مؤخرا شهدت النمسا جدلا طويلا حول حق النساء في ارتداء الحجاب أثناء ممارسة بعض الوظائف. وعلى إثر قرار محكمة العدل الأوروبية في مارس، الذي يسمح لأصحاب المؤسسات في دول الاتحاد الأوروبي بمنع ارتداء الحجاب، اندلع هذا الجدل مجددا في الأوساط السياسية والأكاديمية في النمسا. وخلصت الأغلبية في النهاية إلى أن النموذج النمساوي المبني على الحياد يعد كافيا في الوقت الحالي، ولا حاجة لتبني أية تغييرات.

ولدى النمسا تاريخ طويل مع الإسلام. إذ كانت في الواقع الدولة الوحيدة في أوروبا الغربية التي اعترفت بالدين الإسلامي كجزء من القانون العام للبلاد وقبلته رسميا في عام 1912.

آنذاك أقر الملك فرانز جوزيف ما يسمى “قانون الإسلام” التي ضمن للسكان المسلمين ضمن الإمبراطورية النمساوية المجرية، قدرا من حق تقرير المصير.

وبما أن العديد من المسلمين البوسنيين كانوا يعيشون داخل المملكة، وحاربوا من أجلها، فإن سياسة الملك ليست إنسانية فحسب، بل عملية أيضا، حسب تقرير لموقع “ميدل إيست أي”

ويعلق كاتب التقرير متهكما “لو رأى الملك فرانز ما يحدث في بقايا مملكته ( النمسا) هذه الأيام، فإنه سيتقلب في قبره”.

أسطورة الربيع العربي

جيوبوليتيكال فيوتشرز – التقرير

اهتزت تونس بالاحتجاجات بعد أن رفض الشعب التونسي اعتلاء رئيس الوزراء لمنصة مجلس الدولة، يوم الخميس، بمدينة تطاين الجنوبية، حيث انشغلت البلاد آنذاك بالعديد من الإضرابات العامة؛ بسبب ارتفاع معدلات البطالة (لتصل إلى 15% في جميع أنحاء البلاد وزادت نسبتها بين الشباب)؛ لتستمر عدة أسابيع، إلى جانب إضراب آخر في بداية الشهر تزامنًا مع فشل زيارة الوزير لحل مشاكل الشعب.

تعتبر تونس دولة أفريقية صغيرة في شمال القارة، يصل تعدادها السكني إلى 11 مليون شخص. كانت تُعرف تونس في وسط العالم، قبل شهر ديسمبر من العام 2010؛ بكونها عاصمة قرطاج القديمة، وبحاكمها الرئيس حبيب بورقيبة أثناء ذروة القومية العربية، وبتصوير فيلم حرب النجوم بها.

تحولت تونس إلى المسرح العالمي عندما أشعل بائع فاكهة نفسه بالنار في ديسمبر عام 2010، اعتراضًا على أسلوب المعاملة الوحشي من قبل رجال الشرطة التونسية وافتقارة للحياة الاقتصادية القويمة. تسببت هذه الحادثة في إشعال فتيل المظاهرات وأدت بالتالي إلى فرار زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي، خارج البلاد متجهًا إلى السعودية مصطحبًا عائلته، ليعيش هناك حتى وقتنا الحالي.

وقتها، فشلنا كلنا في توقع ما قد يحدث في العالم العربي، أو أن حادثةً ما في تونس قد تؤدي إلى انتشار حالة عامة من العصيان في جميع أرجاء العالم العربي، ولكنها انتشرت، وبتوابع وخيمة.

أطلقت وسائل الإعلام على هذه الموجة الاحتجاجية “الربيع العربي” (حاولت البحث عن أول استخدام لمصطلح الربيع العربي فوجدته في موقع الفورين بوليسي في تاريخ 6 من شهر يناير لعام 2011). بعدها أعلنت إدارة باراك أوباما الأمريكية بدأ صفحة جديدة من التاريخ العظيم باندلاع مثل هذه المظاهرات المعبرة عن رأيها في العالم العربي لتنتهي فترة من عقود الديكتاتورية، وبدأ حياة ليبرالية ديمقراطية في الشرق الأوسط.

وتم اعتبار إطاحة الجيش المصري للرئيس حسني مبارك من السلطة، نصرًا للمتظاهرين الليبراليين، بينما اعتبرت المعارضة الرافضة لحكم بشار الأسد في سوريا آنذاك، بمثابة ثورة ليبرالية في سوريا. بينما شوهدت الانتفاضات الليبية ضد معمر القذافي ومشاركة الغرب للإطاحة بالنظام، أداة لتحقيق العدالة.

ولكن سرعان ما ثبت أن أمنيات الغرب لم تكن سوى أماني وأحلام. ففي مصر، لم يتغير النظام فعليًا أبدًا. فلا يزال الجيش المصري هو القوة المهيمنة على البلاد. فعلى الرغم من محاولات مصر للخوض في تحقيق الديمقراطية والتي أوصلت بمحمد مرسي، من جماعة الإخوان المسلمين، ليكون رئيسًا للبلاد، إلا أنه تم الإطاحة به من قبل الانقلاب العسكري، ليصبح السيسي (من الجيش المصري) رئيسًا لمصر، أو على الأقل يبدوا كذلك أمامنا في التليفزيون.

لا تقوم تونس على نفس العادات العسكرية القيادية، ولكن مركز قواها بقي كما هو؛ حيث تنبثق قوتها من وزير الداخلية والاتحادات وهياكل الأحزاب القديمة، مع تغيير أساميها واتخاذ شعارات جديدة.. يا لها من ثورة فعلاً!

وحين كان هناك تغيير للنظام في العالم العربي، عمّت الكوارث. فمن الصعب أن يطلق على كل من ليبيا وسوريا مصطلح “البلد” بعد الآن. فهي بلاد عفى على حدودها الزمن، بل وأصبحت مناطق تعرف بالقتال بين فصائلها وفقًا للقبائل والطوائف، وعلى حسب أيديولوجياتها.

بينما انخرطت اليمن في حرب أهلية منذ أن بدأت العديد من التظاهرات فيها، والتي سمحت بدخول عناصر تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية ومليشيات الشيعة المدعومة من قبل إيران، لتعمل داخل حدود اليمن المشتركة مع السعودية.

بينما اختلف السبيل في العراق عن بقية العلام العربي؛ بسبب غزو أمريكا لها في عام 2003. إلا أن ظهور داعش بها كان بسبب مرور العراق بالعديد من المصاعب الاقتصادية وهو ما تسبب في ظهور فراغات عديدة في مقاليد القوة؛ فاسم الدولة الإسلامية كان في الأساس “الدولة الإسلامية بالعراق”.

نجح جزء وحيد في العالم العربي في الحفاظ على استقرارة؛ الدول الملكية. حيث تم إخماد المظاهرات البحرينية، المحكومة من قبل السنة على الرغم من عموم أكثرية الشعب من الشيعة، بتعاون كل من السعودية ومجلس تعاون الخليج العربي.

الأردن نجحت أيضًا في الحفاظ على موقفها على الرغم من اجتياح اللاجئين السوريين لها. ونجحت المغرب في تحقيق الإصلاحات العديدة منعًا لخروج مظاهراتها عن قيد السيطرة. فلربما كان النظام الملكي ملائمًا أكثر لمثل هذا التحدي بسبب قيامها على أسس التفوق الملكي للملك نفسه؛ فإذا أمر الملك بشيء، لابد وأن يتم تنفيذه.

معظم العالم لم يستوعب أن معظم التظاهرات العربية تكونت من طبقات أخرى مختلفة عن الليبرالية. فكانت جماعات تعرف بطابعها الإسلامي. ولا يعني ذلك بالضرورة أن المسلمين لا يمكن أن ينتموا إلى الجانب الليبرالي أو أن الليبرالية لا يمكنها التعايش مع الإسلام؛ فنظريًا تستطيع الليبرالية التأقلم مع الإسلام. ولكن، فعليًا، لم يذكر في التاريخ أن الليبرالية طبقت في العالم العربي.

يُعد الإسلام هو العامل الوحيد الذي نجح في توحيد العالم العربي تحت شعار واحد، ومعظم زعماء العرب تصدعوا أمام الاتجاهات الإسلامية خوفًا من أي تغيرات محتملة قد تطبقها مثل هذه الحركات الإسلامية.

وبالطبع، كان زعماء العرب محقين في مخاوفهم؛ حيث تم اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات من قبل جماعة مهدت لظهور تنظيم القاعدة عرفت باسم “الجهاد الإسلامي المصري”، بينما تسببت داعش في تدمير السياحة التونسية من خلال مهاجمة شواطئها.

فبدأت مؤشرات انفجار الحركات الإسلامية العدوانية المكبوتة، والتي تسببت في كوارث القرن العشرين، منذ عام 1980. وفشل الغرب ف التصرف معهم آنذاك. ولقد أثبتت أحداث اليوم أن أسامة بن لادن كان محقًا في تحليله للعالم العربي ومعاداته لزعمائه الذين تسببوا في نهب شعوبهم، وعلى الرغم من أنه فشل في تحقيق أهدافه، إلا أنه كان محقًا.

كانت تونس البلد التي منحت العالم العربي الأمل بالربيع العربي، إلا أنها كانت بمثابة ميلاد نظم جديدة تطورت بشكل سيء. ولكن أنظروا لما حدث في الثورة الفرنسية، الحرب الأهلية الأمريكية، والعديد من الصراعات الأخرى في أوروبا على مدار عقود عديدة، وأخذت أعوام عديدة لتتبلور في هيئة الديمقراطية الحالية، أما في تونس، فقد وضع دستور جديد، وأقيمت انتخابات رئاسية جديدة، وتم تداول السلطة بطريقة سلمية وأقنعت حزب إسلامي للعمل وفقًا لهيكل حكومي جيد.

وعلى الرغم من ذلك كله، لا تزال تونس في مأزق اقتصادي كبير وهدفًا من قبل داعش والعديد من المليشيات الأخرى. فأصبحت لا تعتبر مثالاً على نجاح الربيع العربي، ولكنها أفضلهم.

لم يكن هناك ربيع عربي أبدًا، فلابد وأن يتوقف العالم عن استخدام هذا المصطلح. فما حدث في عام 2011 كانت حركة يقظة من الإسلاميين نتجت عنها حروبا أهلية استمرت حتى الآن في العديد من الجبهات؛ من سوريا والعراق واليمن وشبه جزيرة سيناء وليبيا والحدود التونسية الجزائرية، إلى جانب الشيعة والسنة والعلمانية والدينية والقبلية.

المصدر